وغادرت الحاملة مدينة سان دييغو في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وعلى متنها أكثر من 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، وكان مقرراً أن تستمر مهمتها نحو سبعة أشهر، قبل أن يجري تمديدها على خلفية التطورات العسكرية، لتدخل حالياً شهرها التاسع بعيداً عن الولايات المتحدة.
التقى نحو 200 من أفراد عائلات طاقم الحاملة، الخميس الماضي، القائم بأعمال وزير البحرية الأميركية هانغ كاو في قاعدة نورث آيلاند البحرية بمدينة سان دييغو، حيث طرحوا مخاوف بشأن الحالة النفسية لأبنائهم، ونقص بعض المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، وجودة المياه وظروف المعيشة على متن الحاملة.
وذكرت صحيفة «ديلي بيست» أن عدداً من أفراد العائلات بكوا خلال اللقاء، فيما نقلت عن والدة أحد أفراد الطاقم، لم يُكشف عن هويتها، قولها إن ابنتها أصبحت تخشى ألا تعود إلى منزلها.
وتزامنت هذه الشكاوى مع تقارير سابقة تحدثت عن الضغوط النفسية والجسدية التي يواجهها أفراد الطاقم. ونشرت صحيفة «ستارز أند سترايبس» العسكرية الأميركية رسالة بعث بها أحد أفراد الحاملة إلى عائلته، قال فيها إن صحتهم النفسية والجسدية باتت في خطر وإنهم بحاجة إلى المساعدة.
كما نقلت شبكة «إم إس ناو» عن أفراد من عائلات الطاقم أن استمرار المهمة لفترة طويلة انعكس سلباً على الحالة النفسية للعسكريين، مشيرة إلى أن مختصاً نفسياً على متن الحاملة حذر من تداعيات استمرار هذه الظروف، ودعا إلى إرسائها في أحد الموانئ.
ولا تبدو «أبراهام لينكولن» الحالة الوحيدة التي تواجه تداعيات المهام البحرية الطويلة. فقد واجهت حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» مشكلات خلال مهمتها التي استمرت 295 يوماً، بينها حريق في قسم غسيل الملابس ومشكلات في المرافق الصحية وتراجع معنويات الطاقم.
وأفادت تقارير بأن نحو 200 بحار تلقوا رعاية طبية إثر تعرضهم للدخان الناجم عن الحريق، فيما تضررت أماكن مخصصة لنحو 100 فرد من الطاقم. كما حذر مسؤولون في البحرية الأميركية من أن تمديد مهمة الحاملة قد يؤثر في جاهزيتها العملياتية وأعمال صيانة معداتها.
وتسلط هذه التقارير الضوء على جانب آخر من الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، إذ تترافق حاملات الطائرات التي تُقدَّم باعتبارها رمزاً للقوة والردع مع شكاوى متزايدة بشأن الإرهاق والضغوط النفسية وظروف المعيشة، في وقت لا يزال فيه موعد انتهاء بعض المهام غير واضح.
وبذلك، تبدو صورة الاستعراض العسكري مختلفة على متن الحاملة، حيث لا تقتصر تداعيات المهام الممتدة على الجاهزية العملياتية، بل تمتد إلى أوضاع أفراد الطواقم وعائلاتهم، وسط مطالبات متزايدة بالتدخل لمعالجة هذه الظروف.