وقال العميد حسين محبي، المتحدث باسم حرس الثورة، في مؤتمر صحفي مع صحفيين أجانب اليوم الثلاثاء بشأن رسالة الحرس إلى الشعب الأمريكي:
"أولاً وقبل كل شيء، أود أن أوضح أن هذه رسالة، وليست عملاً ترويجياً أو محاولة لخلق جو إعلامي أو دعاية. إنها رسالة منطقية، وإنسانية، وواقعية، ومفصلة في الوقت نفسه، هدفنا هو إجراء حوار صريح مع الشعب الأمريكي".
وأضاف:
"لو كنا نعتزم القيام بعمل ترويجي، لكنا بالتأكيد نشرنا نصاً قصيراً ذا تأثير إعلامي فوري، كتغريدة أو بضع تغريدات؛ لكننا لم نكن ننوي ذلك. أردنا التحدث بصدق ومنطق مع الشعب الأمريكي، لأننا نشعر أنهم ليسوا على دراية كافية بمنطقنا". من خلال هذه الرسالة، نرغب في بناء علاقة وثيقة مع الشعب الامريكي وعرض رسالتنا عليهم.
ليس لدينا أي وسيلة إعلامية في أمريكا لإيصال رسالتنا
رداً على سؤال حول سبب اختيارهم للرسالة كوسيلة لإيصالها، قال المتحدث باسم الحرس:
"على عكس أمريكا، لا نمتلك 200 قناة تلفزيونية و100 محطة إذاعية للتحدث إلى شعوب الدول الأخرى في أي وقت من الليل أو النهار".
وتابع العميد محبي:
"أمريكا، بما تملكه من وسائل إعلامية وفيرة، بما في ذلك 200 قناة تلفزيونية ومرئية على الأقل و100 محطة إذاعية، تستطيع مخاطبة الشعب الإيراني متى شاءت؛ لكننا لا نملك مثل هذه الفرصة، ولا نمتلك وسيلة إعلامية مؤثرة ومواكبة للأحداث في أمريكا. لذلك، أردنا إيصال رسالتنا عبر رسالة".
نطلب من الصحفيين إيصال الرسالة إلى الشعب الأمريكي
وخاطب العميد محبي الصحفيين الأجانب الحاضرين في الاجتماع قائلاً:
"لديكم مهمة إعلامية، وبصفتكم أعضاء في وسائل الإعلام، لديكم طرق عديدة لإيصال الرسالة إلى شعوب بلدانكم. نتوقع منكم استخدام جميع الوسائل المتاحة. إن قدرتكم على ضمان وصول هذه الرسالة إلى الشعب الأمريكي واطلاعه عليها أمر بالغ الأهمية".
وأردف قائلا:
"نتوقع أيضًا من الشعب الأمريكي قراءة هذه الرسالة مرة واحدة على الأقل والاطلاع على مضمونها. وإذا رغبوا في الرد عليها، أو طلب المزيد من التوضيحات، أو توجيه الانتقادات، أو إبداء أي ملاحظات أخرى، فنحن على استعداد للرد. وسيزودكم زملائي بعنوان المراسلة في نهاية هذا الاجتماع".
وفي سياق متصل، أشار المتحدث باسم حرس الثورة، إلى موقع امريكا الجغرافي قائلاً:
"أمريكا محاطة بالمحيطات، وقد أتاح لها هذا الموقع فرصة الدفاع عن نفسها ضد التهديدات. ومن جهة أخرى، فإن الدول المجاورة لأمريكا، سواء على حدودها البرية أو البحرية، لا تمتلك قدرات عسكرية وأمنية عالية تُشكل تهديدًا لها".
ما هو مبرر وجود 800 قاعدة عسكرية أمريكية؟
وأضاف:
"في ظل هذه الظروف، ما هو مبرر وجود 800 قاعدة عسكرية أمريكية في مختلف دول العالم، وميزانية عسكرية تبلغ 1.11 مليار دولار لجيش هذا البلد؟ هل الغرض من هذه النفقات سوى دعم مصانع وشركات الأسلحة الكبرى، وإنتاج واستهلاك الأسلحة، والسعي وراء الربح، وإثراء جيوب الأثرياء في الولايات المتحدة؟".
وتابع المتحدث باسم حرس الثورة:
"إذا أنفقت الولايات المتحدة على الدفاع ضمن نطاقها الجغرافي، فإن وضعها الدفاعي سيكون مضمونًا، ولن تحتاج إلى 800 قاعدة عسكرية في دول العالم، ولا إلى مثل هذه الميزانية الضخمة".
أوضحنا أسباب إخفاقات أمريكا في الرسالة
وقال العميد محبي إن الميزانية السنوية للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية "لا تتجاوز 1% من الميزانية السنوية للجيش الأمريكي"، مضيفًا: "إن الميزانية العسكرية للجيش الأفغاني أقل من ميزانيتنا، والميزانية العسكرية للجيش اليمني أقل من كليهما". فلماذا خسرت امريكا الحرب مع إيران، والآن نحن ننتصر فيها؟ هذا ليس ادعاءً مبالغًا فيه؛ فقد أقرّ بذلك خبراء أمريكيون، بمن فيهم خبراء عسكريون وغيرهم، مرارًا وتكرارًا.
وأضاف:
"في الحرب مع أفغانستان، وبعد ثلاث سنوات، تركت امريكا وراءها أسلحة ومعدات بقيمة 85 مليار دولار، ثم انسحبت. وفي الصراع مع اليمن، اضطرت أيضًا إلى الاعتذار رسميًا والتراجع بعد فترة وجيزة. فلماذا يفشل جيشٌ يمتلك هذا الكمّ من الأسلحة والمعدات والقواعد العسكرية والميزانية السنوية أمام دولٍ لا تتجاوز ميزانيتها العسكرية واحدًا بالمئة من ميزانيتها؟".
وأوضح المتحدث باسم حرس الثورة:
"في هذه الرسالة، شرحنا أسباب إخفاقات أمريكا وعجز جيشها عن مواجهة هذه الدول. ندعو الشعب الأمريكي إلى قراءة الرسالة للاطلاع على الحقيقة وأسباب هذه الإخفاقات".
لماذا يوجد في بلدٍ بهذه الثروة الهائلة 39 مليون فقير؟
وفي جزء آخر من حديثه، قال العميد محبي:
"يعيش الشعب الأمريكي في أرضٍ تُعدّ من أخصب الأراضي. يمتلك هذا البلد موارد مائية وفيرة، وموارد طاقة هائلة، ومعادن ثمينة. كما أنه ينفق بسخاء لاستضافة نخبة العالم ومفكريه، ويستفيد من قدراتهم الفكرية والتخصصية. بهذه الموارد البشرية والطبيعية والباطنية، يُمكن لأمريكا أن تكون دولةً مزدهرة للغاية".
وأضاف: سؤالنا هو:
"لماذا يوجد في بلدٍ بهذه الثروة 39 مليون شخص تحت خط الفقر؟ بإمكان أمريكا أن تكون دولةً مزدهرة حتى بدون عدوان ونهب الدول الأخرى؛ فلماذا يُعاني ملايين الأشخاص من التشرد؟ وقد أعلنوا مؤخرًا حظر النوم تحت الجسور في أمريكا؛ أي أنهم لم يتركوا مكانًا للفقراء للنوم في الشوارع وتحت الجسور".
واردف المتحدث باسم حرس الثورة:
"نريد حقًا أن يُفكّر الشعب الأمريكي في سبب وجود هذا العدد الكبير من الفقراء في بلدٍ بهذه الثروة الهائلة." ينبغي للشعب الأمريكي أن يتساءل: من المستفيد من تكاليف الحروب؟
ومضى العميد محبي قائلاً:
"إن السعي وراء الربح هو أولوية لدى الحكام الأمريكيين وشركائهم الصهاينة. على الشعب الأمريكي أن ينظر إلى حجم الزيادة الهائلة في ثروة رئيس هذا البلد في أقل من عامين منذ توليه منصبه. هذا يدل على أن الشعب الأمريكي ليس من أولويات حكامه".
وأضاف:
"بهذه الثروة والأصول، كان بإمكان أمريكا ألا يكون لديها فقير واحد، بل وأن تساعد الدول الفقيرة؛ فلماذا لا يزال الفقر موجودًا في هذا البلد؟ على الشعب الأمريكي أن يفكر في هذه المسألة. لقد أشرنا إلى هذه القضايا في الرسالة".
لماذا يعاني الشعب الأمريكي من الفقر رغم ثروة بلاده؟"
وتابع العميد محبي: "لا يزال نظام الرعاية الصحية في أمريكا غير واضح وشامل. سمعت من أحد سكان هذا البلد أنه إذا تعرض شخص ما لحادث في الشارع، فقد لا يملك المال لدفع تكاليف سيارة إسعاف لنقله إلى المستشفى". إن وجود مثل هذا الوضع في دولة غنية يدل على أن حكامها لا يفكرون في شعبهم، وأنهم يعطون الأولوية للسعي وراء الربح.
وتابع المتحدث باسم حرس الثورة:
"من المستفيد من الأسلحة المصنعة في امريكا والمصدرة إلى دول مختلفة؟ وإلى جيوب من تذهب عائداتها؟ هذا أمر يستحق التأمل".
لماذا يتم حرق العلم الأمريكي في بلدان أخرى؟
وسأل الشعب الأمريكي: لماذا يدوس الناس في بلدان مختلفة علمكم أو يشعلون النار فيه؟ لماذا لا يملك رئيسكم الشجاعة للسفر إلى دول كثيرة، وفي الرحلات التي يقوم بها بإجراءات أمنية مشددة يواجه احتجاجات؟
وأضاف العميد محبي:
"السبب هو كراهية الناس لعمليات القتل المنسوبة للرئيس والادارة الحاكمة الأمريكية. الجيش الأمريكي يزرع الجريمة ويحصد الكراهية. إن شعوب العالم تدرك ما يفعله قادة أمريكا، وترى أن خيوط القتل في مختلف البلدان تعود إلى أمريكا. ألا ينبغي للشعب الأمريكي أن يفكر في سبب هذا الوضع؟".
وأشار إلى أن أمريكا هاجمت دولًا مختلفة مرارًا وتكرارًا خلال السبعين عامًا الماضية، وقال:
"أنتم أيها الإعلاميون تعرفون هذه القضية. وسؤالي للشعب الأمريكي هو: ما الذي كسبوه من هذه الهجمات وقتل الأبرياء والعزل؟ فهل حققوا أي شيء غير المزيد من الديون، وزيادة كراهية العالم لأميركا، وخلق حالة من عدم الأمان للمواطنين الأميركيين في البلدان الأخرى".
وأردف المتحدث باسم حرس الثورة:
"على الشعب الأمريكي أن يتساءل ما هو الهدف من كل هذه الحروب والقتل والاغتصاب والنهب، ومن ستذهب أرباحها إلى جيوبهم ومن سيتكبد الخسائر في النهاية. والديون الناجمة عن هذه السياسات يتحملها الشعب الأمريكي الذي يتعين عليه دفع الضرائب. هذه بعض القضايا الأساسية التي أثيرت في رسالتنا".
ووجّه المتحدث باسم حرس الثورة، رسالة إلى الشعب الأمريكي، تساءل فيها عن سبب دعم واشنطن لـ"جرائم" الكيان الصهيوني في غزة ولبنان، مؤكداً أن "أكثر من 21 ألف طفل قتلوا في غزة بأسلحة أمريكية"، داعياً الأمريكيين إلى مساءلة حكامهم عن "سياسة الحرب والقتل والنهب" التي يتبعونها.
رسالة إلى الشعب الأمريكي
وأعلن العميد محبي عن "رسالة من 25 صفحة" وُزعت على الصحفيين، موضحاً أنها "كُتبت بدافع الخير والحرص وعلى أساس الضمير الإنساني" وتتضمن: شرحاً لتاريخ حرس الثورة وخدماته، وأسباب إدراج واشنطن له على قائمة "المنظمات الإرهابية"، وأسباب "انحدار" أمريكا وسبل إنقاذها. ودعا الشعب الأمريكي إلى "قراءة الرسالة ومساءلة حكامه عن سبب دعمهم للجرائم".
انتقاد سياسة أمريكا
واتهم محبي الإدارة الأمريكية بـ"الكذب المتواصل"، مستشهداً بغزو العراق تحت ذريعة أسلحة الدمار الشامل، والحرب على أفغانستان، والانسحاب من الاتفاق النووي (2018)، قائلاً:
"إذا كانت إيران تسعى لسلاح نووي، فلماذا انسحبتم من الاتفاق الذي كان يمنع ذلك؟". وأضاف:
"مرجع التقليد الذي حرم السلاح النووي اغتيل، فما هو هدفكم الحقيقي؟".
الملف النووي
وشكك محبي في ادعاءات ترامب حول تدمير القدرات النووية الإيرانية، متسائلاً:
"إذا تم تدميرها، فلماذا يتحدث اليوم عن وجودها مجدداً؟ هل كذب الأمس صحيح أم كذب اليوم، أم كلاهما؟"، مؤكداً أن "المسألة الحقيقية لأمريكا ليست السلاح النووي، بل نهب ثروات إيران وتقسيمها".
السيناريوهات المستقبلية
وأشار محبي إلى أن "العدو جرب سيناريوهات متعددة: الغزو العسكري، الحرب الاقتصادية، الحصار البحري، الحصار الجوي، إشعال الفتن الداخلية، وتجهيز الجماعات المسلحة على الحدود، لكنها جميعاً فشلت"، مؤكداً أن "طهران مستعدة لسيناريوهات جديدة، وأنها ستستخدم أسلحة جديدة إذا تغير شكل الصراع".
وأكد محبي على أن "أمريكا ليس أمامها سوى الإقرار بالهزيمة والخروج من المنطقة، وأن نهاية هذه الحرب ستكون بهذه النتيجة"، مشدداً على أن "إيران تنتصر بفضل الله وبركة دماء الشهداء، بما فيهم أطفال مدرسة ميناب".
ولفت المتحدث باسم حرس الثورة الى أن "إيران مستعدة لجميع السيناريوهات المحتملة من قبل العدو، وأنها لن تسمح للحصار الأمريكي بإلحاق أضرار جسيمة بالبلاد".
وأوضح محبي أن "رسالة حرس الثورة إلى الشعب الأمريكي وليس إلى الحكومة، لأن الحقيقة لا تخدم مصالح الإدارة الأمريكية"، مضيفاً:
"إذا فهم الشعب الأمريكي الحقائق، فقد يتغير رأيه، بينما الإدارة تعرف الحقائق لكنها تتجاهلها لمصلحتها".
الحصار الأمريكي سيفشل
وشدد على أن "الحصار الاقتصادي الامريكي جريمة ضد الإنسانية، لكنها لن تنجح، لأن إيران لها حدود مع 15 دولة، وعلاقات تاريخية وثقافية ودينية مع جيرانها، ولا يمكن لأمريكا قطع هذه الروابط"، مؤكداً أن "طهران اتخذت تدابير مختلفة لمواجهة المحاصرة، وبعضها تم تنفيذه بالفعل".
فشل القواعد الأمريكية
وأشار محبي إلى أن "قواعد أمريكا في المنطقة لم توفر الأمن، بل أصبحت مصدر تهديد، ولم تستطع حتى حماية نفسها، وكثير منها دمرت"،
وأكد المتحدث باسم حرس الثورة "لذلك، لن تُوفر هذه القواعد الأمن للمنطقة، وقد أدركت دول المنطقة ذلك أيضًا".
يجب أن تضمن دول المنطقة الأمن الإقليمي
وأشار العميد محبي، في معرض حديثه عن جهود دول المنطقة لإنشاء آليات أمنية، إلى أن:
"نرى أن مبادرة ميثاق مكة الإقليمي، الذي تم تشكيله بين السعودية وباكستان وتركيا، خطوة نحو ضمان الأمن الإقليمي من قبل دول المنطقة نفسها، وقطع الطريق أمام التدخل الأجنبي".
وأضاف:
"هذا يدل على أن دول المنطقة قد أدركت هذه المسألة، وإذا كانت هناك دولة لم تستوعب هذا الواقع بعد، وهو أمر أستبعده بشدة، فإنها ستستوعبه أيضاً في المستقبل القريب".