البث المباشر

مقبرة الشعراء في تبريز .. ثمانية قرون من الذاكرة الأدبية

الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 10:39 بتوقيت طهران
مقبرة الشعراء في تبريز .. ثمانية قرون من الذاكرة الأدبية

تختزن «مقبرة الشعراء» في مدينة تبريز شمال غربي إيران، تاريخاً أدبياً يمتد لنحو ثمانية قرون، إذ تضم رفات مئات الشعراء والعلماء والعرفاء والصوفيين الذين ارتبطوا بتاريخ الأدب الفارسي والأذربيجاني.

ويبرز بين المدفونين في الموقع الشاعر محمد حسين بهجت التبريزي، المعروف باسم «شهريار»، الذي توفي في طهران عام 1988 عن 82 عاماً، قبل أن يُنقل جثمانه إلى مسقط رأسه تبريز ويدفن في المقبرة التي كان قد اختارها مثواه الأخير.

وتشير التقديرات إلى أن عدد المدفونين في الموقع يتراوح بين نحو 320 وأكثر من 400 شخص، غير أن العدد الدقيق لا يزال غير معروف بسبب اندثار عدد من القبور والنقوش، خصوصاً إثر الزلازل التي ضربت تبريز خلال القرنين الثامن عشر وما سبقهما.

وتعود تقاليد دفن الشعراء في الموقع إلى القرن الثاني عشر، عندما كانت تبريز مركزاً سياسياً وثقافياً مهماً، واستقطبت شعراء من مناطق مختلفة، بينهم خاقاني الشرواني، وأنوري أبيوردي، وظاهر الدين الفاريابي.

واستمرت المقبرة في استقبال عدد من الأدباء خلال العهود الإيلخانية والجلائرية وآق قويونلو، ومن بينهم همام التبريزي وعصار التبريزي والمغربي التبريزي، إلى جانب شخصيات من مجالات أخرى.

وتعرض الموقع لأضرار كبيرة جراء سلسلة من الزلازل، كان أبرزها زلزالا عامي 1779 و1780، ما أدى إلى انهيار شواهد قبور وفقدان عدد من النقوش، قبل أن تبدأ عملية إحياء الموقع في سبعينيات القرن الماضي.

وفي عام 1971، أُطلقت مسابقة لتصميم نصب تذكاري جديد للمقبرة، وفاز بها المعماري غلام رضا فرزان مهر، الذي قدم تصميماً يعتمد على هيكل فولاذي وأقواس خرسانية متشابكة يبلغ ارتفاعها نحو 30 متراً.

واكتمل بناء النصب عام 1988، وهو العام الذي شهد وفاة الشاعر شهريار، الذي دُفن لاحقاً في الموقع.

وتضم المقبرة اليوم قاعة رئيسية تحيط بها مساحات أصغر، وتزين جدرانها أبيات شعرية وصور ونقوش مرتبطة بالشخصيات المدفونة، إلى جانب مرافق ثقافية تشمل مكتبة ومتاجر للحرف اليدوية.

ورغم ارتباط اسم شمس التبريزي بمدينة تبريز، فإنه لا يرقد في مقبرة الشعراء، إذ تشير الروايات التاريخية إلى أن ضريحه يوجد في مدينة خوي، شمال غربي إيران.

ولا يزال الموقع محل اهتمام الباحثين الذين يواصلون دراسة النقوش والوثائق بهدف تحديد أسماء المدفونين وتوثيق تاريخ المقبرة، التي تحولت من مقبرة تاريخية إلى أحد أبرز المعالم الثقافية والأدبية في تبريز.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة