يشهد مشروع سكة حديد رشت–آستارا، أحد أبرز مشاريع النقل الاستراتيجية في إيران، تقدماً ملحوظاً مع اقترابه من مرحلة التنفيذ الكامل، بعد سنوات من التأخير المرتبط بإجراءات التمويل واستملاك الأراضي والتحديات الفنية.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره الحلقة الأخيرة لاستكمال الممر الدولي «الشمال–الجنوب»، الذي يربط جنوب آسيا بروسيا وأوروبا عبر الأراضي الإيرانية.
ويمتد الخط الحديدي بطول 162 كيلومتراً، ليربط شبكة السكك الإيرانية بمدينة آستارا الحدودية، ومنها إلى شبكات النقل في منطقة القوقاز وروسيا، ما يمنح إيران موقعاً محورياً في حركة التجارة الدولية ويعزز دورها كمركز إقليمي للنقل والترانزيت.
وتشير التقديرات إلى أن تشغيل هذا الخط سيسهم في تقليص زمن نقل البضائع بين الهند وروسيا إلى نحو النصف، فضلاً عن خفض تكاليف الشحن بشكل ملحوظ، الأمر الذي يعزز تنافسية الممر التجاري الجديد مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية.
وقالت وزيرة الطرق والتنمية العمرانية الإيرانية، فرزانه صادق، إن استكمال خط رشت–آستارا يمثل أولوية ضمن مشاريع الممر الدولي «الشمال–الجنوب»، مؤكدة أن طهران وموسكو توصلتا إلى تفاهمات بشأن آليات تنفيذ المشروع وتمويله، في حين تتولى إيران مسؤولية استملاك الأراضي الواقعة على مساره.
وأوضحت أن أعمال الاستملاك شهدت تقدماً كبيراً خلال الفترة الماضية، مع توقع الانتهاء من الإجراءات المتبقية قريباً، بما يمهد لبدء مرحلة التنفيذ الشامل للمشروع. كما أشارت إلى اتفاق ثلاثي بين إيران وأذربيجان وروسيا لإعداد خطة مشتركة تستهدف نقل نحو 15 مليون طن من البضائع عبر هذا الممر.
من جهته، أكد محافظ جيلان هادي حق شناس أن مسار المشروع تم استملاكه بالكامل تقريباً، فيما تتواصل عمليات صرف التعويضات للمواطنين. وأضاف أن الأعمال التنفيذية انطلقت بالفعل في أجزاء من المسار، مع استمرار عمليات التجهيز والبنية التحتية في مقاطع أخرى.
وأشار إلى أن تسريع وتيرة الإنجاز يرتبط بتوفير التمويل اللازم وحسم الترتيبات التعاقدية مع الجانب الروسي، لافتاً إلى أن الحكومة وضعت المشروع ضمن أولوياتها نظراً لأهميته الاقتصادية والاستراتيجية.
وفي السياق ذاته، أوضح مدير مشاريع شركة تطوير البنى التحتية للنقل في جيلان محمد پردل نجاد أن المشروع يواجه تحديات هندسية مرتبطة بطبيعة الأراضي الزراعية والمستنقعية التي يمر بها، مؤكداً اعتماد حلول فنية متخصصة لضمان استقرار المسار وسلامة البنية التحتية.
ويضم الخط عدداً من المحطات الرئيسية في مدن رشت وأنزلي ورضوانشهر وآستارا ومناطق أخرى على امتداد الساحل الغربي لبحر قزوين، ما يعزز من دوره في دعم التنمية الاقتصادية وحركة النقل داخل محافظة جيلان.
ويرى مراقبون أن مشروع رشت–آستارا يشكل نقطة تحول في استراتيجية النقل الإيرانية، إذ سيساهم في ربط الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج الفارسي والمحيط الهندي بالأسواق الأوروبية عبر شبكة نقل متكاملة، فضلاً عن زيادة عائدات الترانزيت وتعزيز مكانة إيران في الممرات التجارية الدولية.
ومع استمرار أعمال الاستملاك والتجهيز وتوفير التمويل اللازم، تتجه الأنظار إلى هذا المشروع بوصفه أحد أهم مشاريع البنية التحتية التي قد تعيد رسم خريطة النقل والتجارة في المنطقة خلال السنوات المقبلة.