وأشارت التقارير إلى أن العاملين في الجزيرة من موظفين وبحارة وفرق فنية ومرشدي السفن واصلوا مهامهم في واحدة من أكثر النقاط الحساسة لقطاع الطاقة الإيراني، ما حال دون تعطل عمليات التصدير.
وأوضح مسؤولون وخبراء في قطاع الطاقة أن خارك تمثل ركيزة استراتيجية لأمن الطاقة والاقتصاد الإيراني، وأن استمرار عملها في ظروف الأزمة يعكس مستوى عالياً من الجاهزية، مع التأكيد على ضرورة توثيق هذه التجربة وتعزيز البنية التحتية وأنظمة الحماية لمواجهة الأزمات المستقبلية.

وقال حامد عرب زاده إن اسم جزيرة خارك مرتبط منذ عقود بتصدير النفط الإيراني، فهي ليست مجرد بنية تحتية اقتصادية مهمة، بل لعبت دوراً حاسماً في الحفاظ على تدفق الإيرادات النفطية في الأزمات التاريخية، بدءاً من الحرب العراقية–الإيرانية إلى الحرب الـ12 يوماً وحرب رمضان، حيث كانت الجزيرة دائماً هدفاً رئيسياً للتهديدات ضد البنية التحتية للطاقة.
وأكد خبراء أن أهمية "خارك" تتجاوز المنشآت النفطية وأرصفة التصدير، إذ يرتبط استمرار عملها مباشرة بأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي ومكانة إيران في السوق العالمية للنفط، ما يجعل أي توقف في عملها له آثار تتجاوز المسائل الصناعية.
وخلال الأزمة الأخيرة، واصل الموظفون والبحارة والمرشدون الفنيون عملهم رغم التهديدات الأمنية والظروف الحرجة، مؤكدين قدرة خارك على الصمود في أحد أكثر مراكز الطاقة حساسية في البلاد.

وأشار الباحث في مجال الطاقة والاقتصاد النفطي إلى أن خارك تمثل رمزاً للمرونة الهيكلية في صناعة النفط، وأن أداء الجزيرة أثناء الأزمات أصبح مؤشراً رئيسياً لتقييم قدرة إدارة الأزمات في القطاع النفطي، مع التشديد على ضرورة توثيق الخبرات العملية المكتسبة خلال هذه الفترة للاستفادة منها مستقبلاً، إذ غالباً ما تضيع المعرفة الميدانية بعد انتهاء الأزمات.
من جانبه، أوضح خبير إدارة الأزمات والدفاع غير التقليدي أن النجاح في استمرار التصدير خلال الأزمات يجب أن يقترن بتقييم دقيق للبنية التحتية وأنظمة الدعم والمعدات الدفاعية، مع التأكيد على أهمية الاستثمار المستمر في السلامة والتكنولوجيا الحديثة لضمان صمود قطاع الطاقة.
وأكد عباس أسد روز، المدير التنفيذي لشركة موانئ النفط الإيرانية، أن نجاح استمرارية التصدير خلال ٤٠ يوماً من الأزمة جاء نتيجة تعاون وتفاني الموظفين وعائلاتهم، حيث نفذوا مهامهم رغم المخاطر الكبيرة، خاصة عمليات ربط السفن النفطية الكبيرة، التي كانت حساسة وخطرة، لكنهم أدوا واجبهم باحترافية.
وأشار أسدروز إلى أهمية تسجيل هذه التجربة التاريخية لنقلها للأجيال القادمة، مؤكداً أن ما حدث في خارگ كان نموذجاً للشجاعة والخدمة والأمن والاستدامة، مع الإشادة بدور العائلات في دعم الموظفين خلال هذه الفترة الصعبة.
ويُعد استمرار تصدير النفط من جزيرة خارك خلال الأزمة أحد أهم اختبارات صناعة النفط الإيرانية في السنوات الأخيرة، ويؤكد مجدداً الأهمية الاستراتيجية للجزيرة في الاقتصاد وأمن الطاقة، مع ضرورة تحويل الدروس المستفادة إلى برامج عملية لتعزيز البنية التحتية وتطوير الدفاع غير التقليدي والاستعداد لمواجهة الأزمات المستقبلية.