البث المباشر

ترامب بين التهديد والتراجع أمام صمود إيران

الأحد 24 مايو 2026 - 08:33 بتوقيت طهران
ترامب بين التهديد والتراجع أمام صمود إيران

تصورت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحلفاؤها أن بإمكانهم، عبر مزيج من الضغوط العسكرية والعقوبات الاقتصادية والحرب النفسية، فرض تراجع استراتيجي على إيران وإجبارها على القبول بالشروط الأميركية.

إلا أن التطورات الأخيرة كشفت فشل هذه الحسابات، بعدما تمكنت طهران من الحفاظ على قدراتها الردعية وتثبيت موقعها الإقليمي، بل وتحقيق تفوق في بعض الملفات الحساسة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، باتت وسائل الإعلام والأوساط السياسية الأميركية تستخدم تعابير مثل "المأزق الاستراتيجي" و"التراجع" لوصف سياسة ترامب تجاه إيران، في مؤشر واضح على تنامي الشكوك داخل الولايات المتحدة بشأن نتائج التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا السياق، تحدثت مجلة "ذي أتلانتيك" عن أن سياسة ترامب تجاه إيران انتهت عملياً إلى التراجع عن الأهداف المعلنة، بعدما رفضت طهران التخلي عن حقوقها النووية، وطالبت برفع العقوبات والتعويض عن الأضرار الناتجة عن الضغوط الأميركية.

الفجوة بين أهداف واشنطن ونتائج المواجهة أصبحت اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فالإدارة الأميركية دخلت المواجهة وهي تعتقد أن بإمكانها تغيير معادلات المنطقة بسرعة، وإضعاف إيران ومحور المقاومة، إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت عكس ذلك. فلم تتمكن الولايات المتحدة من تدمير البنية الاستراتيجية الإيرانية، كما لم تنجح في تقويض نفوذ طهران الإقليمي، في حين ارتفعت كلفة المواجهة على واشنطن وحلفائها بشكل متسارع.

وفي ظل هذه المعادلات، بدأ التحول التدريجي في خطاب ترامب تجاه إيران. فالرئيس الأميركي الذي كان يلوّح سابقاً بخيار "التدمير الكامل"، عاد ليتحدث عن الحوار ووقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق. ويعكس هذا التغير، بحسب مراقبين، إدراك واشنطن للمخاطر الكبيرة المترتبة على استمرار التصعيد، خاصة مع تزايد الأعباء الاقتصادية والأمنية والسياسية للحرب.

كما شكّلت هذه التطورات ضربة جديدة لصورة الردع الأميركي في المنطقة. فالدول العربية الحليفة لواشنطن باتت تنظر بقلق إلى محدودية القدرة الأميركية على فرض معادلات جديدة، وأصبحت أكثر ميلاً إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع طهران، إدراكاً منها أن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه من دون أخذ دور إيران بعين الاعتبار.

في المقابل، واجه الكيان الصهيوني تحديات متزايدة مع استمرار التوترات الإقليمية، إذ لم تحقق تل أبيب الأهداف التي راهنت عليها من خلال التصعيد ضد إيران، بل ازدادت الضغوط الأمنية والسياسية عليها، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الدولية لسياساتها تجاه الشعب الفلسطيني.

داخلياً، تواجه إدارة ترامب أيضاً تصاعد المعارضة لأي انخراط أميركي في حرب جديدة في منطقة غرب آسيا، في ظل استمرار آثار التجارب المكلفة في العراق وأفغانستان في الذاكرة الأميركية. وقد انعكس ذلك في تراجع التأييد الشعبي والسياسي لأي مغامرة عسكرية طويلة الأمد ضد إيران.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو دعوات ترامب إلى الحوار ووقف إطلاق النار محاولة للخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، بعدما أصبحت واشنطن عاجزة عن فرض شروطها على طهران. فإيران، التي صمدت في وجه الضغوط، باتت ترى نفسها في موقع قوة يسمح لها بفرض مطالبها والدفاع عن مصالحها من موقع الندية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن سياسة "الضغط الأقصى" التي اعتمدتها واشنطن لم تنجح في تغيير سلوك إيران، بل أسهمت في إعادة رسم موازين القوى الإقليمية بصورة أضعفت النفوذ الأميركي، وعززت مكانة الجمهورية الإسلامية في معادلات المنطقة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة