ولذلك لم يكن القرآن كثير الحديث عن بدايات الأنبياء بقدر ما وجه الأنظار إلى عاقبتهم حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) وقال (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) فالميزان ليس كيف يبدأ الإنسان طريقه وإنما كيف يلقى ربَّه.
لقد ختم الله حياة كثيرٍ من أنبيائه وأوليائه بخواتيم بقيت منارات للأجيال فهذا إبراهيم الخليل يسأل ربه ( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) فيجعل الله ذكره حيّا في الأمم ... ويوسف لا يطلب في ختام حياته مُلكا ولا سلطانا بل يقول (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)
وفي مدرسة أهل البيت عليهم السلام كانت الخاتمة امتدادا للموقف لا حادثة منفصلة عنه .. فالإمام الحسين بن علي لم تكن كربلاء نهاية رسالته بل لحظة اكتمالها حتى صار دمه حياة لضمير الأمة وأصبحت شهادته مدرسة تتجدد في كل عصر.
ومن هنا .. فإن أولياء الله لا يُقاسون بلحظة الرحيل وحدها وإنما بما تركوه من أثرٍ في القلوب .. وما غرسوه من مبادئ في الأمة. فالخاتمة الحسنة ليست مجرد صورة للموت بل ثمرةُ عمر امتلأ بالإيمان والعمل والصدق والثبات.
إن الله سبحانه إذا أحب عبدا.... لم يجعل خاتمته مناقضة لسيرته بل يجعل آخر الطريق شاهدا على أوله فتلتقي البداية بالنهاية ويغدو العمر كله آية واحدة عنوانها الوفاء لله.
وهكذا نفهم أن الخواتيم في المنظور القرآني ليست صدفة ولا حدثا معزولًا ... وإنما هي من سنن الله في عباده فمن عاش لله ورجا لقاءه وسعى إلى مرضاته سأل ربه دائما أن يختم له بخير وأن يجعل آخر كلامه توحيدا وآخر عمله طاعة وآخر أيامه رضوانا.
فليست الخاتمة هي آخر العمر... بل هي أول الخلود.. والسيد الامام علي الحسيني الخامنئي المعظم طاب ثراه هو النموذج الفريد لهذه الخاتمة وهذا الخلود الابدي .
الكاتب/علي جاسب الموسوي