البث المباشر

خطاب المقاومة أعاد صياغة معادلات الردع

الأحد 5 يوليو 2026 - 14:39 بتوقيت طهران
خطاب المقاومة أعاد صياغة معادلات الردع

أكدت نوال عباسي، عضو هيئة تحرير موقع طوفان وعضو أمانة منتدى سيف القدس، أن القائد الشهيد السيد علي الخامنئي شكّل رمزاً جامعاً للمقاومة، وأسهم في ترسيخ هوية إيمانية نضالية وحدت شعوب المنطقة في مواجهة الهيمنة الصهيو-أميركية.

واشارت عباسي إلى أن الهوية التي رسخها لم تكن قومية أو مذهبية ضيقة، وإنما هوية إيمانية نضالية تقوم على مبدأ المظلومية المشتركة في مواجهة الهيمنة الصهيو-أميركية.

وقالت إن القائد الشهيد استطاع تحويل الحدود المصطنعة إلى جسور للتواصل بين شعوب المنطقة، وغرس قناعة بأن مصيرها واحد، وأن انتصار أي طرف منها يمثل انتصاراً للجميع.

وأضافت أن خطاب المقاومة نجح في صياغة معادلة جديدة كسرت المفاهيم التقليدية للقوة، إذ لم يعد ميزان الردع يقاس بعدد الدبابات والأسلحة، بل بالإرادة والاستعداد للتضحية دفاعاً عن الكرامة، معتبرة أن هذا الخطاب تمكن من مخاطبة الفطرة الإنسانية الرافضة للظلم، وطرح مفهوم الردع بالإرادة الإنسانية بديلاً عن الردع النووي والباليستي، الأمر الذي فرض، لغة جديدة في التعامل مع واشنطن وتل أبيب، تقوم على الندية ورفع كلفة أي مواجهة.

وفي حديثها عن مرحلة ما بعد استشهاد القائد، رأت عباسي أن المسؤولية الأبرز الملقاة على عاتق حركات المقاومة تتمثل في ترسيخ مبدأ أن القائد فكرة قبل أن يكون شخصاً، والعمل على تعزيز اللامركزية في اتخاذ القرار وترسيخ دور المؤسسة بدلاً من الاعتماد على الفرد.

وأوضحت أن التحدي يكمن في منع حدوث أي فراغ معنوي أو استراتيجي، وتحويل سيرة القائد الشهيد إلى منهج عملي للأجيال القادمة، بما يؤكد أن المقاومة ليست مرتبطة بالأفراد، وإنما هي ثقافة متجذرة، وأن استشهاد القادة يمثل بداية مرحلة جديدة من النضج السياسي والعسكري، تبقى فيها القدس البوصلة الجامعة للأمة.

وشددت نوال عباسي على أن فلسطين ليست مجرد قضية إنسانية، وإنما تمثل البوصلة الأخلاقية والعقد الجامع للأمة الإسلامية، معتبرة أن التخلي عنها يعني التخلي عن جوهر الانتماء الديني والوطني.

وفي الجانب العملي، دعت إلى تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية المقاومة من خلال مقاطعة جميع أشكال التطبيع الاقتصادي، وفرض عقوبات شعبية ورسمية على الشركات المتعاملة مع الاحتلال، إلى جانب إنشاء صندوق إسلامي لدعم صمود الفلسطينيين وتمويل المشاريع التنموية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل محاولات تدمير المجتمع الفلسطيني عبر الحصار والتجويع.

كما طالبت بتفعيل المسار القانوني عبر رفع دعاوى جماعية ضد قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، مستفيدة من الثقل السياسي للدول الإسلامية، بدلاً من الاكتفاء بالجهود الفردية.

وأكدت أن المرحلة الحالية تستوجب التحرر المعرفي وفك الارتباط الثقافي مع النموذج الغربي في إدارة الأزمات، والعمل على بناء منظومة مشتركة للأمن الغذائي والصناعي بما يعزز استقلال القرار السياسي، إضافة إلى إنشاء جبهة إعلامية موحدة تقدم الرواية الفلسطينية والرواية الداعمة للمقاومة إلى الرأي العام العالمي، لمواجه الاحتكار الصهيوني للسردية الإعلامية.

وختمت بالتأكيد على أهمية إحياء مشروع التكامل الإقليمي وتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي والمعرفي بين دول المنطقة بعيداً عن الضغوط الخارجية، معتبرة أن دماء القائد الشهيد تمثل بداية مرحلة جديدة من العزة والثبات، وأن المقاومة، ليست خياراً سياسياً، بل تعبير طبيعي عن تمسك الإنسان بحقه في الحياة بعزة وكرامة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة