حرب أوكرانيا... منجم ذهب لشركات الأسلحة الأميركية

السبت 18 يونيو 2022 - 10:16 بتوقيت طهران
حرب أوكرانيا... منجم ذهب لشركات الأسلحة الأميركية

تفيد التقارير الواردة ان اندلاع الحرب في اوكرانيا والارسال الضخم للاسلحة الى هذا البلد ساعد مصانع الاسلحة الاميركية في الخروج من أزمتها بعد جائحة كورونا التي أضرت بها، حيث تقول شركات السلاح الاميركية الكبرى انها باتت غير قادرة على تلبية الطلبات الكثيرة والضخمة للادارة الاميركية والعواصم الاوروبية.

وهناك من المحللين من يقول بان السبب الرئيسي لنشوب الحرب في اوكرانيا هو في الاساس ضعف الاداء المالي في اميركا واحتمالات افلاس شركات الاسلحة والحاجة الى ضخ اموال جديدة في هذا القطاع ما دفع الادارة الاميركية الى افتعال هذه الحرب عبر استفزاز روسيا.

نشوب الحرب دفع الكثير من الدول الاوروبية نحو ارسال شحنات السلاح الى الاوكرانيين والعمل على تقوية الجيوش الاوروبية وكان افضل خيار امامهم هو الرجوع الى مصانع السلاح الاميركية.

وكانت شركات الاسلحة الاميركية قد صرفت اموالا طائلة تصل الى مليارين ونصف مليار دولار كرشاوى لاعضاء الكونغرس كما تقبلت 285 مليون دولار من تكاليف حملاتهم الانتخابية فقط وفقط من اجل جذب الاستثمارات نحو مصانعها .

ويعتقد الخبراء ان هذه الشركات المسيطرة على دوائر القرار في اميركا تنظر الى الحرب الاوكرانية كمنجم ذهب، حيث كتب موقع «In These Times» ان جائحة كورونا وضعت صناع الاسلحة الاميركية على حافلة الافلاس والانهيار، اما "جمعية الصناعة الدفاعية الوطنية" في اميركا (NDIA) فتقول بان حرب اوكرانيا قادرة على انقاذ قطاع الاسلحة الاميركية.

وقبل فترة وجيزة استضافت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون مدراء 8 شركات اسلحة اميركية كبرى للتباحث معهم حول قدرتهم على مواصلة امدادات السلاح في حال استمرت الحرب في اوكرانيا عدة سنوات.

ويعتقد البنتاغون ان اكثر الاسلحة فعالية الان في تلك الحرب هي الصواريخ المضادة للدروع من نوع جافلين والصواريخ المضادة للاهداف الجوية من نوع ستينغر وهي ما تقوم دول الغرب بارسالها يوميا الى اوكرانيا كما ان الدول الاخرى باتت راغبة في شراء هذين الصاروخين وتكديسهما.

وقد اعترف وزير الحرب الاميركي "لويد آستين" مؤخرا بأن المساعدات الكبيرة لأوكرانيا تهدف الى اضعاف روسيا وليس انهاء الحرب في اوكرانيا.

واعلن البيت الابيض في وقت سابق انه وخلال 4 اسابيع فقط تم ارسال اسلحة بقيمة 1/7 مليارات دولار الى اوكرانيا شملت اكثر من 5 آلاف صاروخ جافلين واكثر من 1400 صاروخ ستينغر.

وباتت شركات الاسلحة التي كانت مهددة بالافلاس سابقا تشكو الان من نقص اليد العاملة ونقص في امدادات المواد اللازمة لتصنيع الاسلحة ويتحدث المساعد الاسبق لوزير الدفاع الاميركي "بيل غرين والت" عن ضروة تحديث الاجهزة والمعدات المستخدمة في المصانع.

والى جانب صاروخي جافلين وستينغر ارسلت الولايات المتحدة مئات الطائرات المسيرة وآلاف الاسلحة الخفيفة والملايين من الذخائر وعدد كبيرا من مدافع هاوتزر وآلاف قذائف المدفعية وعشرات المروحيات ومئات المدرعات الى اوكرانيا.

وتدفقت حتى الان عشرات المليارات من الدولارات نحو الشركات ومقاولي الاسلحة الاميركية وباتت هذه الشركات المصنعة للموت توصف بانها شركات مدافعة عن الحرية والديمقراطية، ويقول معهد "كوئينسي" ان صناعة السلاح الاميركي لم تصل الى هذا المستوى المزدهر منذ الحرب العالمية الثانية.

يقول مدير شركة ريتون الاميركية لصناعة السلاح "كرك هيز" (الشركة المصنعة لصواريخ ستينغر) في مقابلة مع مجلة "هارفارد بيزنيس ريفيو" اننا لا نعتذر بسبب صنع هذه الاسلحة ونحن ندافع عن الديمقراطية في اوكرانيا ونستفيد تجاريا!.

قيام ادارة بايدن بتخصيص عشرات المليارات من الدولارات لاوكرانيا له منافع اقتصادية كبيرة لشركات الاسلحة بسبب ذهاب معظم هذه المساعدات الى هذه الشركات، ويقول مدير شركة لاكهيد مارتن (الشركة المصنعة لصواريخ جافلين) جيمز تايكلت في مقابلة مع قناة CBS انه يجب اعتبار زيادة التوترات في العالم كفرصة تجارية طويلة الأمد هامة لشركتنا ويجب ان نعلم بان تهديدات روسيا والصين ستزداد بعد الحرب الاوكرانية.

يقول معهد " كوئينسي" ان شركات الاسلحة الاميركية باتت مساعدة للدكتاتوريين في العالم، فالولايات المتحدة قامت بارسال عشرات المليارات من الدولارات الى السعودية والامارات في تدخلهم في اليمن والذي بث الموت هناك وأسفر عن نتائج مروعة فقتل آلاف المدنيين اليمنيين بهذه الاسلحة في غارات جوية نفذت بالذخائر الاميركية وبات ملايين البشر هناك يواجهون المجاعة بسبب الحصار البحري والجوي.

تقول منظمة العفو الدولية ان شركات السلاح الاميركية ساعدت وساهمت في غارات جوية في اليمن استهدفت الأسواق والأعراس وحتى حافلات تلاميذ المدارس، وتضيف المنظمة ان 22 شركة اميركية مصنعة للاسلحة مساهمة في هذه الجرائم.

ان مصائب الحرب والنزاعات لم تجلب الأمن والديمقراطية للشعوب لكنها تعود بفوائد مالية على الشركات الأميركية لملء جيوبها وجيوب حماتها والاستمرار في خلق الأزمات التي تدر عليها ذهبا.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم