البث المباشر

ذكر القيامة

الجمعة 29 إبريل 2022 - 10:20 بتوقيت طهران
ذكر القيامة

مقتطفات من كلام قائد الثورة الإمام الخامنئي حول القيامة وآياتها في القرآن الكريم والتي تهز الإنسان حقاً.

يجب ألا ننسى القيامة. القيامة واقعة عظيمة. علينا أن نتذكر القيامة دوماً ونخشاها. تقول الآية الشريفة عن القيامة: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ} (الشورى، 18).

كفار قريش كانوا يقولون للنبي (ص): أين القيامة والجحيم اللذان تخوّفنا منهما؟ يقول «القرآن»: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا}؛ الذين آمنوا يخافون من يوم القيامة. هذه هي القيامة حقاً. يجب الإشفاق منها وتجنّب نسيانها. هذا ما يضمن لنا المصونة. القيامة هي اليوم الذي نُعرض فيه على الله: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} (الكهف، 48).

يظهر الإنسان أمام الله المتعالي بحقيقته وبباطن قلبه وبالملكات الراسخة في نفسه. هنا أيضاً يرى الله المتعالي باطننا. أما هناك، فلا يوجد أيّ حُجُب، ونحن أيضاً سوف نُدرك ونرى، وأيضاً سوف نُدين أنفسنا.

يوم الجزاء هو يوم الإجابة، الإجابة بالمعنى الحقيقي للكلمة... إجابة من دون أي مجال للنفي والتبرير غير المجدي. أساساً لا يمكن للإنسان تقديم أعذار كاذبة وفارغة. الإنسان واقف أمام الله المتعالي، والله يُمسك الإنسانَ بتَلْبِيبِه. القيامة يوم حساب لا تغاضي فيه. سنُحاسَب كُلّنا. القيامة يومٌ يخرس فيه اللسان. طَلاوة اللسان التي يمكن اجتراحها هنا غير موجودة هناك: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} (المرسلات، 35، 36).

يُختم على اللسان وحينئذ يتكلم باطن الإنسان وملكاته وأعضاؤه وجوارحه. إنْ كنا نُخفي في قلوبنا حقداً وحسداً وظنّاً سيئاً ومراداً سيئاً وأمراضاً قلبية متنوعة وضغينة للصالحين وشوقاً وحباً للذنوب الخفية، فسيتجلى كلّه هناك. القيامة واقعة عجيبة: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (يس، 65).

الآيات المتعلقة بالقيامة تهز [الإنسان] حقاً. أقترح أن يراجع كل واحد منا آيات القيامة وحده لأننا بحاجة إلى ذلك. هذا ليس من الأمور التي يمكن للإنسان تسجيلها وإعلان إحصاءات بشأنها. ثمة فـي «القرآن» مئات الآيات عن القيامة. هناك بشائر القيامة وهناك تهديداتها أيضاً. وكلتاهما تهزّ [الإنسان].

بشائر «القرآن» أيضاً تُحدث هزة وهي جذابة ومشوِّقة، وتهديداته أيضاً تُحدث هزة وتُذيب قلب الإنسان؛ {يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ} (المعارج، 11-14). يتمنى المجرم من شدة العذاب الإلهي أن يضحّي بابنه لينجو هو، ويضحّي بأحبّته والبشر كلهم على وجه الأرض لينجو من العذاب، لكنه لا يستطيع. إنه العذاب الإلهي، وما هو بالهزل؛ {كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى} (المعارج، 15-18).

يشرح الإمام السجاد (ع) في دعاء «أبو حمزة» - هو دعاء ممتع وجيّد - الخوفَ من القيامة: «أبكي لخروجي من قبري عرياناً ذليلاً حاملاً ثقلي على ظهري»؛ أبكي اليوم ليوم أخرج فيه من القبر عرياناً وذليلاً وأحمل على عاتقي الحمل الثقيل لعملي. «أنظر مرة عن يميني وأخرى عن شمالي إذ الخلائق في شأن غير شأني لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة»؛ هناك مجموعة وجوههم ضاحكة وراضية ومسرورة ومرفوعة الرأس. مَن هم هؤلاء؟

إنهم أولئك الذين استطاعوا العبور في الدنيا على جسر الصراط الذي تظهر حقيقته وباطنه هناك ويكون مثاله هنا. جسر الصراط هذا هو جسر العبودية والتقوى والورع؛ {وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (يس، 61). صراط هذه الدنيا هو نفسه الصراط فوق جهنم. {إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الزخرف، 43)، [الآية] التي يقولها الله للرسول (ص)، أو: {وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (يس، 61)؛ هو نفسه الصراط فوق جهنم.

إذا استطعنا هنا عبور هذا الصراط بصورة صحيحة وبدقة ودون زلّة، فإن عبور ذلك الصراط أسهل فعل، مثل المؤمنين إذْ يمرون على الصراط كالبرق. {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} (الأنبياء، 101، 102)؛ أصلاً هؤلاء لا يسمعون حتى همهمة جهنم، {وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} (الأنبياء، 102، 103).

الفزع الأكبر يعني أصعب أنواع الخوف الذي يمكن أن يحدث للإنسان. المؤمنون بما لهم من أبعاد جسمانية وروحية ونفسية لا يحزنهم ولا يغمّهم الفزع العظيم الموجود هناك؛ {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ}، فهؤلاء قد اجتازوا هذا الصراط.

 

~ الإمام الخامنئي  2004/10/27

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم