الإمام الغائب نعمة باطنة / كيف يعيش الإمام في غيبته/ إبتسامة مليحة

السبت 16 مارس 2019 - 17:20 بتوقيت طهران

(الحلقة : 299)

موضوع البرنامج:
الإمام الغائب نعمة باطنة
كيف يعيش الإمام في غيبته
إبتسامة مليحة

أضحى الكتاب كتاب الله منتبذا

خلف الظهور ودين الحق مطرحا

متى يرف لواء العدل منتشرا

والنصر ينحوه في الآفاق أين نحا

متى تعود ظنون الشرك خائبة

متى نرى أمل التوحيد قد نجحا

نهضا فقد بلغ السيل الزبى وذوى

عود الرجا وإناء الظلم قد طفحا


بسم الله والحمد لله وأزكى صلوات الله على مصطفاه رسول الله وآله كنوز رحمة الله. السلام عليكم مستمعينا الأعزاء ورحمة الله تحية مباركة طيبة نهديها لكم ونحن نلتقيكم في حلقة أخرى من برنامجكم المهدوي هذا وقد افتتحناها بأبيات في طلب تعجيل الظهور المهدوي المبارك للأديب الولائي الشيخ محمد علي اليعقوبي – رضوان الله عليه – أما الفقرات الأخرى في هذا اللقاء فهي: فقرة عقائدية عن حفظ الدين الحق عنوانها: الإمام الغائب نعمة باطنة.
تليها إجابة من سماحة السيد محمد الشوكي عن سؤال هو:
كيف يعيش الإمام في غيبته.
وأخيرا حكاية مؤثرة من حكايات الفائزين بالألطاف المهدوية عنوانها: إبتسامة مليحة.
أطيب الأوقات نرجوها من الله لنا ولكم مع فقرات هذا اللقاء من برنامج (شمس خلف السحاب).
معكم أعزائنا والفقرة العقائدية التي تحمل العنوان التالي:

الإمام الغائب نعمة باطنة

روى الشيخ الصدوق في كتابي علل الشرائع وكمال الدين، والشيخ النعماني في كتاب الغيبة، وكذلك الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة، والحافظ الخزاز في كتاب كفاية الأثر في الأئمة الإثني عشر بأسانيدهم عن مولانا الإمام موسى الكاظم – عليه السلام – قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع، فالله الله في أديانكم لا يزلكم أحد عنها... يا بني لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله عزوجل امتحن بها خلقه..
وأيضا عن مولانا الإمام الكاظم – عليه السلام – في جواب محمد بن زياد الأزدي عن قول الله عزوجل "وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً" قال _عليه السلام_: النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، والباطنة الإمام الغائب.
قال الراوي محمد بن زياد: فقلت له: ويكون في الأئمة من يغيب؟ قال (عليه السلام): نعم يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره وهو الثاني عشر منا، يسهل الله له كل عسير ويذلل له كل صعب ويظهر له كنوز الأرض ويقرب له كل بعيد، ويبير به كل جبار عنيد ويهلك على يديه كل شيطان مريد، ذاك ابن الذي يخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عزوجل فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما..
يشتمل هذان الحديثان الشريفان على عدة من الحقائق العقائدية المهمة المرتبطة بغيبة إمام العصر المهدي المنتظر – عجل الله فرجه الشريف – الحديث الأول هو عبارة عن جزء من وصية أوصى بها مولانا الإمام الكاظم سلام الله عليه بنيه وفي الحقيقة مختلف أجيال المؤمنين، وفيها وصية مشددة لهم بأن يحذروا من دعوات الأئمة المضلين وشبهات وتشكيكات شياطين الإنس والجن الساعية لحرف المؤمنين عن دينهم الحق في عصر غيبة الخامس من ولد السابع أي خاتم الأوصياء الإثني عشر المهدي الموعود _عجل الله فرجه_.
وفي ذلك إشارة إلى شدة صعوبات التمسك بالدين المحمدي الحق ومنهج العترة الطاهرة عليهم السلام في عصر الغيبة وكثرة فتنه التي تستلزم مثل هذه الوصية المشددة بالحرص على التمسك بالدين الحق وعدم السماح لأي أحد مهما كان ظاهره ومنزلته بحرف المؤمن عن الدين الحق. و في هذا الحديث الشريف يصرح إمامنا موسى الكاظم – عليه السلام – بحتمية وقوع الغيبة المهدوية وقبل وقوعها عمليا بقرابة القرن، ويصفها بأنها (محنة امتحن الله عزوجل بها خلقه) ….من هنا نفهم – مستمعينا الأفاضل – أن المقصود من وصية الإمام الكاظم – عليه السلام – من حفظ التمسك بالدين الحق هو عدم السماح لصعوبات عصر الغيبة وتشكيكات المشككين بوجود الإمام المهدي بسبب غيبته – عجل الله فرجه –، بأن تحرف المؤمن بالتمسك بولاية الإمام الغائب والإعتقاد بقيامه بمهام الإمامة من خلف أستار الغيبة...
أيها الإخوة والأخوات أما في الحديث الثاني فنلتقي بإعانة يقدمها الإمام الكاظم – سلام الله عليه – لمؤمني عصر الغيبة للثبات على الدين بالتمسك بولاية إمام زمانهم بقية الله المهدي – أرواحنا فداه –.
هذه الإعانة يقدمها الإمام الكاظم – عليه السلام – من خلال تنبيههم أن وجود الإمام المهدي هو نعمة من الله عزوجل في غيبته وفي ظهوره أيضا، وكونه – عليه السلام – نعمة في غيبته يعني أن الخلق يتنعمون بوجوده خلال عصور الغيبة أيضا.
نعم فقد لاحظنا مولانا الكاظم – عليه السلام – يعتبر أن وجود الإمام الحجة من أئمة العترة المحمدية في عصر الغيبة هو أهم مصاديق النعمة الباطنة التي يذكر الله بها عباده في قوله عز من قائل "وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً"وإضافة لذلك ينبه إمامنا الكاظم إلى إحدى أهم وسائل حفظ المؤمنين لدينهم الحق وتمسكهم بولاية الحجة المهدي في غيبته عجل الله فرجه.
هذه الوسيلة هي اهتمام المؤمنين بحفظ ذكر إمام زمانهم في قلوبهم وهذه هي المشار إليها في قول مولانا الكاظم – عليه السلام – عن سليله المهدي (يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره).
تابعوا أحبائنا حلقة اليوم من برنامج (شمس خلف السحاب) بالإستماع للإتصال الهاتفي التالي مع خبير البرنامج... نستمع معا:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم احباءنا اهلاً بكم في هذه الفقرة الخاصة بالاجابة عن اسئلتكم من برنامج شمس خلف السحاب، معنا مشكوراً للاجابة عنها على خط الهاتف سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد سلام عليكم
الشوكي:عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
المحاور: سماحة السيد الاخ قاسم الحائري يسأل عن طبيعة، طبعاً رسالته طويلة سماحة السيد، يذكر بعض الاراء فيما يرتبط بالفرق بين الغيبة الصغرى للامام المهدي والغيبة الكبرى، سؤاله عن طبيعة حياة الامام المهدي في الغيبة الكبرى بأعتبار ان هنالك رأي او شيء سمعه بأن الغيبة الصغرى ان الامام كان يعيش حياة طبيعية عادية متعارفة اما في الغيبة الكبرى لا، تكون حياته اقرب مايعرف بالتجريد، ماهو رأي احاديث اهل البيت صلوات الله عليهم فيما يرتبط بهذه الفكرة وكيفية عيش الامام سلام الله عليه في فترة الغيبة الكبرى؟ تفضلوا سماحة السيد
الشوكي:اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين المعصومين
بالنسبة الى الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى هما مرحلتان من مراحل غيبة الامام صلوات الله وسلامه عليه والاولى منهما او مايسمى بالغيبة الصغرى هي عملية تمهيد وتعويد لأتباع الامام صلوات الله وسلامه عليه على حالة غياب الامام واحتجاب الامام لأن غيابه لو كان مباشراً وانقطاعاً تاماً بشكل مفاجئ فأن ذلك سوف يشكل صدمة للواقع الشيعي، الشيعة كانوا معتادين ولسنين طويلة على وجود امام يرجعون اليه، يلتقون به، يسألونه ما يهمهم من امور دينهم ودنياهم وما الى ذلك، يفزعون اليه في حل مشاكلهم فكانوا معتادين على وجود امام يدير الواقع الشيعي كله فغيابه فجأة لاشك سيشكل صدمة كبرى لها ارتدادات ربما مدمرة على الواقع الشيعي ولهذا بدأ الاحتجاب شيئاً فشيئاً، الامام الهادي بدأ يحتجب اكثر من آباءه السابقين، الامام العسكري هكذا، بدأ تفعيل الاعتماد على نظام الوكلاء ثم الغيبة الصغرى اتت هي كتمهيد للغيبة الكبرى المنقطعة اما طبيعة حياة الامام صلوات الله وسلامه عليه في الغيبة الكبرى، هناك اطروحتان كما تعرفون اشار اليهما السيد الشهيد محمد الصدر رحمه الله في موسوعته حول الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف طبعاً طبقاً للروايات الشريفة، النظرية الاولى ان الامام يعيش كما نعيش في الغيبة الكبرى، كالواحد منا والجميع يرونه ويتعاملون معه ويبيعونه ويشترون له يعني كأي شخص لكن لايعرفونه انه هو المهدي، شخص من الاشخاص لايعرفونه لكنه يعيش بينهم كما يعيش الواحد منا هذا مايسمى بخفاء العنوان وليس خفاء الشخص، بشخصه موجود بين الناس ويراه الناس ويتعاملون معه كما يتعامل بعضهم مع البعض الاخر لكن عنوانه خاف عليهم هذه نظرية وربما كان يميل اليها السيد الصدر رحمه الله والنظرية الثانية هي نظرية خفاء الشخص يعني لايرونه، لايرونه ولايعرفونه انه المهدي، لايرونه وهناك روايات تؤكد هذا وروايات تؤكد هذا المعنى انا ربما في طور دراسة هذه الروايات وان كنت اميل ولااعطي رأياً جازماً، اميل الى خفاء الشخص اكثر من نص على ذلك لكن كلا المبنيين، مبنى خفاء العنوان وخفاء الشخص لايدلان على انه يعيش حياة تجردية يعني كما هو حال الملائكة مثلاً او كما يعيش مثلاً كما في عالم المثال جسداً مثالياً او ماشابه ذلك، يعني الذين يقولون بخفاء العنوان او بخفاء الشخص بأي من الاطروحتين قلنا لايعني انه يعيش حالة ملائكية يعني شيء مجرد او مثالية، تعرفون ان هناك عوالم، عالم المادة، عالم التجريد، عالم، عالم المثال فلاعالم تجريد ولاعالم مثال، الذي يظهر انه يعيش صلوات الله وسلامه عليه كما يعيش الناس حياة طبيعية بروحه وجسده غايته، بناءاً على خفاء العنوان القضية واضحة، بناءاً على خفاء الشخص انه لو التقى بشخص من الاشخاص يضرب بينه وبينه حجاب، لايلفت اليه وما الى ذلك
المحاور: نعم كما حدث مع بعثة رسول الله وخروجه في ليلة المبيت يعني خفي شخصه على المشركين الذين حاصروا بيت رسول الله صلى الله عليه واله
الشوكي:نعم وقال شاءت الوجود، في اكثر من مورد اخذ رملاً حتى في معركة بدر وفي هذه الليلة ايضاً اخذ رملاً وقرأ بعض الايات القرآنية "وجعلنا من بين ايديهم سداً ومن خلفهم سداً" القى عليهم هكذا شيء من الرمل وقال "شاءت الوجوه" ولم يروه وكان بجسده وبكامل جسده صلوات الله وسلامه عليه فأقول حتى الذين يقولون بخفاء الشخص وهو ربما مانميل اليه هذا لايتنافى مع انه يعيش حياة طبيعية بجسده واما انه لا في الغيبة الصغرى كان يعيش كبقية الناس وفي الغيبة الكبرى انتقل الى حالة من التجرد، هذا لم يقل به احد من علماءنا بحسب رأيي من الذين كتبوا في الامام المهدي عليه السلام ولااجد رواية يمكن ان يستدل بها عليه والله العالم بذلك.
مستمعينا الأفاضل أما الآن مع حكاية هذا اللقاء وعنوانها هو:

إبتسامة مليحة

ايها الأخوات والأخوة، حكاية هذه الحلقة ننقلها لكم من الجزء الرابع من كتاب (رياحين الشريعة) الذي ألفه في تراجم أعلام المؤمنات من نساء الشيعة آية الله الشيخ المحلاتي، وقد نقلها رضوان الله عليه عمن وصفه بالسيد الثقة المتعبد الجليل والعالم الفاضل السيد علي أصغر الشهرستاني قدس سره الشريف وهو نجل العالم الرباني السيد محمد تقي الشهرستاني من معاريف العلماء الأتقياء في عصره في مدينة كربلاء المقدسة – رضوان الله عليه –.
قال العالم الورع السيد علي أصغر الشهرستاني رضوان الله عليه:
في إحدى السنين ذهب والدي بمعية والدتي العلوية طاب ثراهما لزيارة المشاهد المشرفة للإمامين العسكريين – عليهما السلام – وكانت والدتي تجلس ومعها أنا وأخي الرضيع في محمل مستقل على دابة فيما كان يجلس والدي مع أخي واثنين من أطفال أخي في محمل على دابة ثانية ضمن قافلة من الزوار ولكن وقبل الوصول إلى سامراء بثلاثة فراسخ ضعفت الدابة التي تحمل والدتي عن متابعة السير حتى اختفت عن الأنظار باقي دواب القافلة وبضمنها دابة والدي وأخي، ثم توقفت دابة والدتي وعجزت بالكامل عن متابعة المسير..
مستمعينا الأكارم وقبل أن نتابع نقل الحكاية نشير إلى أن طرق السفر وإلى سامراء خاصة كانت في تلك الأيام محفوفة بمخاطر كثيرة بسبب كثرة هجمات قطاع الطرق والنواصب على الزوار ولذلك كان من الخطر جدا السفر للزيارة إلا مع القوافل خاصة مع وجود نساء وأطفال...
وبعد هذه الملاحظة ندعوكم أيها الإخوة والأخوات لمتابعة الحكاية حيث قال العالم التقي السيد الشهرستاني في تتمتها: سيطر القلق والخوف والإضطراب على المكاري الذي كان يقود دابة محمل والدتي فجاء إليها وقال بهلع: يا علوية! حان وقت الدعاء، لقد عجزت الدابة عن السير والطريق خطر ومخيف للغاية.. لقد انقطعت بنا السبل ولا حيلة لنا سوى أن تتوسلي بأجدادك الطاهرين لكي يغيثوننا..
ولما سمعت والدتي العلوية بقول المكاري واستغاثته، بادرت فورا بإخلاص نية واستغاثت بإمام العصر – أرواحنا فداه –، وإثر ذلك مباشرة إلتفتوا إلى سيد جليل بحلة بهية، نظر إلى الدابة بنظرة خاصة بدت الدابة معها وكأنها قد استعادت قواها بل ونشطت في سيرها بأفضل مما كانت عليه في البداية!!
ونبقى مستمعينا الأفاضل مع السيد الشهرستاني وهو يتابع نقل الحكاية، قال – قدس سره الشريف –: إبتسم ذلك السيد الجليل إبتسامة مليحة ثم غاب فجأة مثلما شاهدوه فجأة، وانطلقت الدابة في حركة سريعة حتى دخلت سامراء دون أن نرى القافلة التي جئنا معها، ثم ذهبنا إلى منزل عمي حجة الإسلام السيد محمد حسين الشهرستاني وكان مقيما فيها، فتعجب من وصولنا قبل قافلة الزوار بل وقبل ظهور طلائع القافلة...
وبعد مدة طويلة من وصولنا وصل والدي مع القافلة وهو في غاية القلق لعدم علمه بخبرنا ولما رآنا قد وصلنا قبلهم تبدل قلقه إلى تعجب شديد فسأل عن الأمر، فحكت له والدتي ما جرى وعندها ملأه السرور فرحا بهذه المكرمة والمرحمة من إمام الزمان – أرواحنا فداه – وكذلك بتشرفنا برؤية طلعته المباركة والحمد لله رب العالمين.
تقبل الله منكم أعزائنا مستمعي إذاعة طهران جميل الإصغاء لهذه الحلقة من برنامج (شمس خلف السحاب) إلى لقاء آخر بتوفيق الله نستودعكم جميل رعايته ودمتم بكل خير.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم