ويُعرف العلجوم الطبي ككائن صغير لكنه يتمتع بتأثيرات علاجية ملحوظة، وقد استُخدم منذ سنوات طويلة في الطب التقليدي والحديث لتحسين الدورة الدموية، وتقليل الالتهابات، والمساعدة في شفاء الأنسجة التالفة.
ويعمل العلجوم الطبي من خلال إفراز إنزيمات ومركبات خاصة، ما يجعله علاجاً طبيعياً يمكن الاستفادة منه في الجراحات، وعلاج اضطرابات الأوعية الدموية، والأمراض المزمنة.
ولتلبية هذه الحاجة الحيوية، بدأ الخبراء في منتزه العلوم والتكنولوجيا بجامعة طهران مشروعاً لإنتاج وتكاثر العلجوم الطبي محلياً، مستفيدين من البحث العلمي، والخبرة الدولية، وإنشاء مراكز تقنية متخصصة.
وقالت معصومة ملك، عضو هيئة التدريس بجامعة طهران، ومديرة شركة تقنية، ومسؤولة وحدة الدعم في المنتزه: «عملنا يركز على العلجوم الطبي. تعاملنا مع كائن حي لم تكن هناك أي تعليمات لإنتاجه أو استخدامه داخل البلاد.»
ويعود بداية المشروع إلى عام 2009، حين تمّ إبلاغ ملك بأن المراكز العلاجية في إيران كانت تجمع كميات كبيرة من العلجوم مباشرة من الطبيعة، مما أدى إلى تراجع أعدادها بشكل مقلق. وأضافت: «أول سؤال خطر لي هو كيف يمكن لمخلوق يتعامل مباشرة مع دم الإنسان أن يُجمع من الطبيعة ويُستخدم في العلاج؟ لذلك قررنا البدء في تكاثر وتربية العلجوم الطبي محليًا.»
وتمكنت معصومة ملك من إجراء أول صادرات للعلجوم الطبي الإيراني إلى فرنسا، وهي الدولة التي تمتلك الشركة الوحيدة الحاصلة على ترخيص إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لتصدير العلجوم إلى الولايات المتحدة. وأوضحت أن التصدير إلى دول أخرى، خصوصًا أوروبا وأمريكا الشمالية، واجه تحديات بسبب العقوبات، لكن خطط التوسع مستمرة.
ويُظهر هذا الإنجاز مسار تطوير العلجوم الطبي في إيران من الناحية العلمية والتقنية، مؤكدًا على أهمية المعايير الدولية، ودور المؤسسات الداعمة مثل منتزه العلوم والتكنولوجيا، ورؤية مستقبلية لتوسيع الصادرات.