خذوا حذركم/ المهدي ومواريث الأنبياء/ لا تعجلوا...أوصينا بكم

السبت 16 مارس 2019 - 17:13 بتوقيت طهران

(الحلقة : 298)

موضوع البرنامج:
خذوا حذركم
المهدي ومواريث الأنبياء
لا تعجلوا...أوصينا بكم

يا بن الأولى بمواضيهم وأوجههم

نهج الهداية للسارين قد وضحا

متى نرى الطلعة الغراء نيرة

لو قابلت بسناها البدر لأفتضحا

متى تقر عيونٌ فيك ساهرة

شوقاً ويدمل قلبٌ بالنوى جرحا

ساد الفساد وقد عمّ البلا فمتى

نرى بسيفك هذا الكون قد صلحا


بسم الله وله خالص الحمد وجميل الثناء على هدايته لمودة وموالاة معادن حكمته وكنوز رحمته المصطفى الأمين وآله الطاهرين صلواته وتحياته عليهم أجمعين.
السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء: إستمعتم في مطلع اللقاء الى أبيات في التشوق للظهور المهدوي المبارك اخترناها من ديوان الأديب العالم ومؤسس الرابطة الأدبية في النجف الاشرف الشيخ محمد علي اليعقوبي رضوان الله عليه. بعد قليل سنلتقيكم في فقرة عقائدية تعرفنا بحقائق مهمة لا ينبغي الغفلة عنها في عصر الغيبة عنوانها هو: خذوا حذركم.
تليها إجابة عبر الهاتف من ضيف البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي عن سؤال بشأن: المهدي ومواريث الأنبياء.
أما حكاية هذا اللقاء فعنوانها هو: لا تعجلوا...أوصينا بكم.
مستمعينا الأفاضل، معكم في الفقرة العقائدية في برنامج شمس خلف السحاب وقد اخترنا لها العنوان التالي:

خذوا حذركم

روى الشيخ النعماني في كتاب الغيبة مسنداً عن المفضل بن عمر قال:
كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام في مجلسه ومعه غيري، فقال لنا: إياكم والتنويه يعني باسم القائم عليه السلام، قال المفضل: وكنت أراه عليه السلام يريد غيري، فقال لي: يا أبا عبد الله، "إياكم والتنويه، والله ليغيبن سنيناً سبتاً من الدهر وليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي وادٍ سلك. ولتفيضن عليه أعين المؤمنين، وليكفأُنّ (أي يقلّب المؤمنون) كتكفئ السفينة في أمواج البحر، حتى لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه وكتب الإيمان في قلبه وأيده بروحٍ منه ولتعرفن إثنا عشر راية مشتبهة لا يعرف أي من أي". قال المفضّل فبكيت، فقال عليه السلام لي: "ما يبكيك؟ "
قلت: جعلت فداك، كيف لا أبكي وأنت تقول ترفع اثنتا عشر راية مشتبهة لا يعرف أي من أي…. فنظر عليه السلام الى كوةٍ في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال: "أهذه الشمس مضيئة؟"
قلت: نعم، "قال والله لأمرنا أضوء منها".
يشتمل هذا الحديث الشريف مستمعينا الأفاضل على عدة من أهم الحقائق المرتبطة بعصر غيبة خاتم الأوصياء المهدي المنتظر عجل الله فرجه، وهي حقائق لا غنى للمؤمنين عن الإنتباه لها والعمل بمقتضياتها لحفظ إيمانهم والنجاة من أشكال الفتن العقائدية والسلوكية وغيرها، وكذلك لكي يكونوا أنصاراً حقيقين لإمام زمانهم.
الحقيقة الأولى هي التي يشير إليها مولانا الإمام الصادق سلام الله عليه في صدر الحديث الشريف وهو ينهى عن التنويه.
والمراد بالتنويه هو إفشاء كل ما يضر بعمل الإمام المهدي أرواحنا فداه ويعرض حركته في عصر غيبته للخطر.
فمن المعلوم أن الطواغيت بمختلف اتجاههم وأقطارهم المحليين والدوليين يتربصون ويعملون بكل شراسة بكل من يهدد حاكميتهم الجائرة، فكيف بالموعود لأن ينهي حاكمية جميع الحكومات الطاغوتية حيثما كانوا من أقطار الأرض ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
من هنا ينبغي للمؤمنين اجتناب كل ما من شأنه إثارة الطواغيت على حركة المهدوية.
أما الحقيقة الثانية أيها الأخوة والأخوات فهي ضروة الإرتباط الوجداني القلبي المستمر بأمام العصر أرواحنا فداه المشار اليه بقول الإمام الصادق (عليه السلام) "ولتفيضن عليه أعين المؤمنين" أي لا ينبغي للمؤمنين أن يسمحوا لحجاب الغيبة بأن ينسيهم إمام زمانهم بل علينا أن نتشوق بأستمرار إليه...
ومن الوسائل المهمة لذلك المواظبة على الأدعية الخاصة به وبتعجيل فرجه مثل دعاء الندبة ونظائره.
الحقيقة الثالثة التي يوصي بها إمامنا الصادق سلام الله عليه في هذا الحديث الشريف، هي ضرورة التوجه الى الله عزوجل وطلب التثبيت على الإيمان منه عزوجل وكذلك عدم الغفلة عن الإستمرار في طلب التأييد من الله عزوجل لمواجهة الفتن لكن لا يغرق في بحر الضلالات أو الغفلة عن مقتضيات الإعتقاد بأمامة الحجة بن الحسن عجل الله فرجه.
مستمعينا الأكارم، الحقيقة الرابعة التي نستفيدها من حديث مولانا الإمام الصادق عليه السلام، هي تحذير المؤمنين من الإنخداع بشعارات أدعياء الإنقاذ أوتمثيل الحركة المهدوية. يشير الى ذلك إخباره – عليه السلام- بظهور إثنتي عشرة راية مشتبهة أي من هذه التيارات المخادعة.
وفي هذا المقطع من الحديث ينبه الى أمرين، الأول قوة الخداع والتضليل في هذه التيارات، فينبغي شدة الحذر والتوقي في التعامل معها. أما الأمر الثاني فهو التأكيد على أن هذه التيارات لا يمكن أن تخدع وتضلل من عرفوا منهج أهل البيت عليهم السلام ومحجتهم المحمدية البيضاء لأنها أضوء من الشمس.
وفي ذلك إشارة الى أن معرفة قيم وحقيقة مدرسة أهل البيت عليهم السلام كفيلة باعانة المؤمنين على تشخيص التيارات التضليلية والنجاة منها.
معكم أيها الأحباء والفقرة التالية من برنامج شمس خلف السحاب وإجابات عن أسئلتكم للبرنامج في الإتصال الهاتفي التالي:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم احباءنا وشكراً لكم لطيب المتابعة لفقرات هذه الحلقة من برنامج شمس خلف السحاب، معنا على خط الهاتف مشكوراً للاجابة عن اسئلتكم سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد سلام عليكم
الشوكي:عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
المحاور: سماحة السيد الاخت لمياء من دولة الامارات العربية المتحدة تسأل عن مواريث الانبياء التي عند الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف كما ذكرت ذلك الاحاديث الشريفة، ماالحكمة في حفظها وبقاءها من قبل الامام سلام الله عليه؟ تفضلوا سماحة السيد
الشوكي:اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله الطيبين الطاهرين المعصومين
المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين
الشوكي:الحقيقة هناك مجموعة من الاحاديث التي اشارت الى مواريث الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه من الانبياء تو من جده المصطفى يعني لدينا صنفان من الاحاديث، الصنف الاول هو مواريث الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه من جده المصطفى ، من النبي صلى الله عليه واله وهناك مجموعة من المواريث يتوارثها الائمة واحداً بعد واحد الى ان انتهت الى خاتمهم الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف مثلاً سيف رسول الله، درع رسول الله، وارد ان درع النبي يتوارثها الائمة، كل من الائمة يلبسها فلا تكون طويلة او قصيرة، تكون بحجمه، هناك درع اخرى مدخرة للامام المهدي عليه السلام او كتب العلم التي هي من النبي صلى الله عليه واله وسلم فالجفر والجامعة التي هي بأملاء رسول الله صلى الله عليه واله وخط علي عليه السلام وهذه تتضمن احكام الاسلام كما انزلت على النبي صلى الله عليه واله وسلم فأهل البيت ليسوا مجتهدين كبقية المجتهدين والامام المهدي لما يأتي ويحكم انما يحكم بالعلم الذي انتهى اليه من جده النبي وورثه منه ومن آباءه صلوات الله وسلامه عليهم فعندنا المواريث هذه واضحة من خلال الروايات عن النبي صلى الله عليه واله، بعض الروايات تتحدث عن مواريثه عن الانبياء اما على نحو العموم اما من معجزة للانبياء الا وستحدث على يديه او بعض الروايات التي اشارت الى مواريث خاصة مثل خاتم سليمان، عصا موسى او غيرها من الاشياء الاخرى، لاندري ماالحكمة بالدقة لكن ربما تكون الحكمة من بقاء مواريث الانبياء واظهارها على يدي الامام عليه السلام هو اثبات انتماء الامام لهذا الخط لأن اسرة التوحيد اسرة واحدة، اسرة العدل اسرة واحدة يتوارث بعضها بعضاً فالامام هو ممثل الانبياء وممثل الرسالات وهو محقق حلم الانبياء وهو الامتداد لكل الرسالات التي جاءت، الله تبارك وتعالى حدد الهدف من بعثة الانبياء "وانزلنا عليهم الكتاب والميزان" كما يقول تعالى "ليقوم الناس بالقسط" الله انزل الكتب وارسل الانبياء ليقوم الناس بالقسط، لتحقيق العدل الكامل والشامل الذي يحققه الامام المهدي عليه السلام فلأثبات انتماءه لهذا الخط المبارك هذا ربما، ربما هناك آثار يعني نحن نعرف ان خاتم سليمان له آثار اعجازيه، مثل تابوت بني اسرائيل الذي كانوا يتوارثونه، التابوت الذي فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة هذا اذا قدم امامهم انتصروا وليس كل واحد، له خصائص اعجازية وله تأثير من النصر والانتصار وبعض هذه المعجزات وبعض هذه الاثار ربما لها آثار اعجازية يستفيد منها الامام المهدي صلوات الله عليه في حركته، هذا ما يمكن ان يقال في جواب هذا السؤال والله العالم بحقيقة الاحوال.
في الفقرة التالية ننقلكم أعزاءنا الى أجواء الحكايات الموثقة للفائزين بالألطاف المهدوية الخاصة برؤية الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة. عنوان حكاية هذا اللقاء هو:

لا تعجلوا..أوصينا بكم

مستمعينا الأفاضل: للعلامة الجليل الميرزا الشيخ محمد العسكري وهو من أفاضل تلامذة المجدد الشيرازي قدس سره الشريف كتاب وثائقي قيم استدرك على ما ذكره العلامة المجلسي من حكايات الفائزين بلقاء الإمام المهدي في غيبته الكبرى – عجل الله فرجه-.
وقد نقل العلامة الجليل الميزا العسكري – رضوان الله عليه- في مستدركاته ما عاصره هو من هذه الحكايات ونقله عن العلماء الثقاة...ومنها الحكاية التي اخترناها لهذا اللقاء...تستمعون لها بعد قليل...تابعونا مشكورين.
نقل العلامة الميرزا العسكري عن الفقيه المتعبد والعالم الورع السيد عبد الله القزويني رضوان الله عليه قوله: في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة والف وفقني الله عزوجل للتشرف بزيارات العتبات المقدسة في العراق بمعية عائلتي... وقد ذهبنا يوم ثلاثاء لزيارة مسجد الكوفة وبعد أداء صلواته وأعماله عزم أفراد القافلة على العودة الى النجف الأشرف، فقلت لهم مقترحاً: الليلة أربعاء ومن الحسن أن نزور مسجد السهلة ونقيم أعماله (الخاصة بليلة الأربعاء) ثم نعود غداً الى النجف الأشرف..
وافق رفاق سفرنا، فطلبت من خادم مسجد الكوفة أن يستأجر لنا ست عشره دابة نذهب عليها الى مسجد السهلة ففعل وأعطيته إجرة الذهاب والعودة لكنه رفض البقاء في مسجد السهلة لخطورة العودة منه في الليل خاصةً وأن أحد الأشخاص واسمه (عطية) كان قد تمرد في تلك السنة على الحكومة الأمر الذي أدى الى انعدام الأمن في المنطقة وازدياد هجمات قطاع الطرق...
ولذلك تقرر أن نؤدي أعمال مسجد السهلة بسرعة ونعود الى مسجد الكوفة خاصةً مع وجود ثلاث نساء معنا... لكننا عندما دخلنا المسجد انشغلنا بالصلاة والدعاء وأداء أعماله المسنونة حتى غفلنا عن الوقت ولم ننتبه الا وقد مضى نصف ساعة على انتصاف الليل!!
مستمعينا الأفاضل ويتابع السيد عبد الله القزويني حكاية ما جرى لهذه القافلة الصغيرة قائلاً: إستولى علىّ الخوف والإضطراب ولم أجد وسيلة إلا التوسل الى الله عزوجل بوليه إمام العصر أرواحنا فداه فتوجهت إليه وإستغثت به بقلبٍ منكسر وبتضرع وفجأة وقع نظري على محل مقامه المعروف في وسط المسجد فإذا بي أراه منيرا، فتوجهت صوبه ومعي زوجتي فرأينا فيه سيداً جليلاً ذا هيبة ووقار وهوجالس صوب القبلة... أخذنا بتلاوة الزيارة المستحبة في المقام وعندما وصلنا الى فقرة السلام على إمام العصر أرواحنا فداه، أجابنا السيد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته!…ذهلت من هذا الجواب وقلت في نفسي: ما معنى أن يرد هذا السيد سلامي على إمام زماني؟! وإذا بالسيد الجليل يلتفت إلي ويقول: "لا تعجلوا إقرأوا أدعيتكم بطمأنينة... لقد أوصيت (اكبركبابيان) أن يقوم ومن معه بايصالكم الى مسجد الكوفة، فإذا وصلتم الى مسجد الكوفة فأستضيفوهم لطعام العشاء قبل أن يعودوا".
يقول السيد عبد الله القزويني رضوان الله عليه في تتمة حكايته:
عندما سمعت كلام السيد ورأيت ذلك المشهد النير وجدت نفسي مقبلاً عليه لكي أقبل يده دون إختيار مني وقلت له: أسألك الدعاء يا مولانا...
وكانت لزوجتي ثلاث حاجات مهمة فسألته الدعاء لقضائها ثم خرجنا من المسجد، فقالت زوجتي: هل عرفت السيد؟
أجبت: لا. فقالت: إنه الحجة بن الحسن إمام الزمان!
وهنا شعرت وكأني قد استيقظت من النوم. وتذكرت جوابه على سلامي عندما سلمت على إمام الزمان فعدت الى المقام بسرعة فوجدته مظلماً ولا أثر لذاك السيد!
رجعت وقد استولت عليّ الحسرة فرأيت شاباً يتجه إلي ليقول لي ودون مقدمات: متى ما أنهيتم أعمال المسجد أخبروني لكي نوصلكم الى مسجد الكوفة!
سألته: ما أسمك؟ أجاب إسمي اكبركبابيان ومنزلي في محلة كبابيان في مدينة همدان...
سألته: ومن اين تعرفني؟ أجاب: أنا لا أعرفك ولكن السيد الذي كان جالساً في مقام المهدي أوصاني بايصالكم لمسجد الكوفة...
فسألته: وهل تعرف من هو هذا السيد؟
أجاب: لا، لكني أحسست بأنه شخص جليل...
فقلت له: أنه إمام الزمان أرواحنا فداه...
فرح الشاب كثيراً لما سمع وأوصلنا الى مسجد الكوفة برعايةٍ كبيرة وهو في غاية البهجة ورفض ان يركب الدابة ورافقنا ماشيا وهو يدور حولنا باستمرار. وعندما وصلنا الى مسجد الكوفة قدمنا طعام العشاء له ومن معه وكانوا أربعة كما أوصانا الإمام – عليه السلام- وسرعان ما ظهرت لنا دلالة أخرى على هويته حيث قضيت بصورة غير متوقعة الحاجات الثلاث التي طلبتها زوجتي منه عليه السلام . أحباءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران... إنتهى لقاؤنا بكم في حلقة اليوم من برنامج شمس خلف السحاب، نشكر لكم جميل المتابعة ودمتم في رعاية الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم