البث المباشر

ام هاني بنت أبي طالب التي لم تشرك بالله طرفة عين- القسم 2

الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 - 10:46 بتوقيت طهران
ام هاني بنت أبي طالب التي لم تشرك بالله طرفة عين- القسم 2

إذاعة طهران- من أعلام المؤمنات: الحلقة 7

السلام عليكم إخوة الإيمان، نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نستعرض فيها جوانب من سيرة صحابية جليلة من أعلام المؤمنات وصفها النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بأنها لم تشرك بالله طرفة عين... إنها الهاشمية أم هاني بنت أبي طالب – رضوان الله عليهما – كونوا معنا

 


مستمعينا الأفاضل لاحظنا في الحلقة السابقة من البرنامج أن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وفي خطبة مشهورة رواها الفريقان عدّ من مفاخر سبطيه الحسنين – عليهما السلام – أن لهما عماً مثل جعفر الطيار في الجنة وعمةً مثل أم هانيء التي لم تشرك في الله طرفة عين. وهي التي أسرى من بيتها في رحلة الإسراء والمعراج والى بيتها عاد من هذه الرحلة المقدسة وأخبرها بما جري، كما أنه – صلى الله عليه وآله – آوى الى بيتها في ليلة هجرته من مكة عندما عزم مشركوا قريش على قتله، وكل هذه الروايات تكشف عن سمو مقام هذه الصحابية الجليلة – رضوان الله عليها

 


مستمعينا الأكارم وأم هانئ – رضي الله عنها – هي أول مرة أجارت من لجأ إليها وأجار رسول الله – صلى الله عليه وآله – من أجارته، وقد إستدل فقهاء المسلمين على جواز إجارة المرأة لمن لجأ إليها بما فعلته إستناداً لما رواه الفريقان من أن الحارث بن هشام لجأ إلى منزل أم هاني رضي الله عنها يوم فتح مكة مستجيرا بها، فدخل عليها أخوها علي عليه السلام فخبرته الخبر، فأخذ السيف ليقتله.
فقالت أم هاني: يا ابن أم، قد أجرته، فلم يلتفت إلى قولها، فقبضت على يديه،
وقالت: والله! لا تقتله وقد أجرته، فلم يقدر على أن يرفع قدمه عن الأرض، وجعل يتفلت منها فلا يقدر.
فدخل النبي صلى الله عليه وآله، فقالت: يا رسول الله، ألا ترى أني أجرت فلانا فأراد علي عليه السلام أن يقتله،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أجرنا من أجرت ولا تغضبي عليا عليه السلام فإن الله يغضب لغضبه أطلقي عنه فأطلقت عنه.
فقال عليه وآله الصلاة والسلام: يا علي، غلبتك امرأة،
فقال عليه السلام: والله، يا رسول الله، ما قدرت أن أرفع قدمي من الأرض، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله،
وقال: لو أن أبا طالبا ولد الناس كلهم لكانوا شجعانا.

 


وجاء في رواية أخرى رواها الشيخ المفيد في كتب الإرشاد وغيرها ضمن حوادث فتح مكة مناقب آل أبي طالب – ابن شهر آشوب – ج 2 – ص 376
أن الأمام علي عليه السلام قصد دار أم هاني متقنعا بالحديد يوم الفتح، وقد بلغه أنها آوت ناسا من بني مخزوم، فنادى أخرجوا من آويتم.
وخرجت إليه أم هاني وهي لا تعرفه فقالت: يا عبدالله انا أم هاني بنت عم رسول الله وأخت أمير المؤمنين انصرف عن داري،
فقال عليه السلام: أخرجوهم.
فقالت: والله لأشكونك إلى رسول الله (ص) فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجاءت تشتد حتى ألزمته فقالت فديتك حلفت لأشكونك إلى رسول الله (ص)
فقال لها: اذهبي فبري قسمك فإنه بأعلى الوادي فأتت رسول الله (ص)
فقال لها: إنما جئت يا أم هاني تشكين عليا فإنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله شكر الله لعلي سعيه، وأجرت من أجارت أم هاني لمكانها من علي بن أبي طالب.

 


وبعد وفاة رسول الله – صلى الله عليه وآله – بقيت أم هانئ تؤازر وصيه المرتضى – عليه السلام -.
وقد روى الشيخ المفيد في كتاب الجمل قال: وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أم هاني بنت أبي طالب (رضي الله عنهما) يقول: سلام عليك أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنا التقينا مع البغاة والظلمة في البصرة فأعطانا الله تعالى النصر عليهم بحوله وقوته وأعطاهم سنة الظالمين فقتل كل من طلحة والزبير وعبدالرحمن بن غتاب وجمع لا يحصى وقتل منا بنو مخدوع وابنا <صفحة 186> صوحان وعليا وهندا وثمامة فيمن يعد من المسلمين رحمهم الله والسلام وروى الفضل بن شاذان الأزدي في كتاب الإيضاح بسنده عن عبدالله بن الحارث قال: سمعت أم هاني بنت أبي طالب تقول: لقد علم من جرت عليه المواسي من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله – أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افتري.


وإهتمت أم هانئ بتربية أولادها على وفق قيم الاسلام فكانوا من حفظة السنة النبوية لاسيما إبنها جعدة بن هبيرة المخزومي الذي كان فارساً شجاعاً وفقيها عالماً ومن ثقاة أصحاب خاله الوصي المرتضى – عليه السلام –.
وهو الذي أمره الإمام أن يصلي بالناس بدلا عنه بعد أن أصابه ابن ملجم بتلك الضربة الغادرة ليلة التاسع عشر من شهر رمضان.
ولأم هانئ الطالبية رضي الله عنها موقف مؤثر عند خروج الإمام الحسين عليه السلام الى كربلاء، فقد روى المؤرخون أنها جاءت إليه عشية سفره، فلما رآها الحسين (عليه السلام) قال: أما هذه عمتي أم هاني؟
قيل: نعم.
فقال: يا عمه! ماالذي جاء بك وأنت على هذه الحالة؟.
فقالت: وكيف لا آتي، وقد بلغني أن كفيل الأرامل ذاهب عني، ثم إنها انتحبت باكية، وتمثلت بأبيات أبي طالب (عليه السلام ):

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

 

ثمال اليتامى عصمة للأرامل

 

تطوف به الهلاك من آل هاشم

 

فهم عنده في نعمه وفواضل


ثم قالت: سيدي! وأنا متطيرة عليك من هذا المسير لهاتف سمعت البارحة يقول:

وإن قتيل الطف من آله هاشم

 

أذل رقابا من قريش فذلت

 

حبيب رسول الله لم يك فاحشا

 

أبانت مصيبته الأنوف وجلت


فقال لها الحسين (عليه السلام ): يا عمه ! لا تقولي من قريش، ولكن قولي أذل رقاب المسلمين فذلت.
ثم قال: يا عمه! كل الذي مقدر فهو كائن لا محالة.
وقال (عليه السلام ):

وما هم بقوم يغلبون ابن غالب

 

ولكن بعلم الغيب قد قدر الأمر


فخرجت أم هاني من عنده باكية، وهي تقول:

وما أم هاني وحدها ساء حالها

 

خروج حسين عن مدينة جده

 

ولكنما القبر الشريف ومن به

 

ومنبره يبكون من أجل فقده

 

وبهذا ينتهي إخوتنا مستمعي إذاعة طهران حديثنا عن الصحابية الجليلة ام هانئ بنت أبي طالب سلام الله عليهما، جاءكم ضمن هذا اللقاء من برنامج من أعلام المؤمنات شكراً لكم ودمتم بكل خير.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة