البث المباشر

الشهيد آية الله الدكتور محمد مفتح (رحمه الله)

الأربعاء 30 يونيو 2021 - 16:32 بتوقيت طهران
الشهيد آية الله الدكتور محمد مفتح (رحمه الله)

ولد الشهيد آية الله الدكتور محمد مفتح عام ۱۳۰۷هــ.ش [۱۹۲۸] في مدينة ‏همدان من عائلة علمائية. ‏

والده المرحوم حجة الإسلام الحاج الشيخ محمود مفتح كان من وعاظ همدان ‏ومعروفاً بالزهد والتقوى، قضى خمسين عاماً من عمره المبارك في الوعظ ‏والإرشاد وخدمة أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام).‏
كان الشهيد مفتح منذ نعومة أظفاره يرافق والده إلى مجالس وعظه، ويستشعر حبّ ‏والده لأهل البيت عليهم السلام بكل وجوده. ثم إلى جانب دراسته الابتدائية في ‏المدارس الحكومية، درس الشهيد مفتح مقدمات اللغة العربية على يد والده، ثم ‏التحق بمدرسة المرحوم آية الله آخوند ملاّ علي وواصل دروسه الحوزوية. ‏
ونظراً لموهبته وحبّه الوافر للتحصيل العلمي، فقد استطاع الشهيد اجتياز المرحلة ‏الدراسية بسرعة بحيث هاجر إلى قم عام ۱۳۲۲هــ ش [۱۹٤۳م] لمواصلة ‏الدراسة ولمّا يبلغ الخامسة عشرة من عمره. ‏

*******

تكامل الشخصية، بدء الكفاح، التحرك نحو الوحدة

وفور وصوله إلى قم أقام في حجرة في دار الشفاء، وعكف على تحصيل العلوم ‏الدينية على يد كبار الأساتذة أمثال الإمام الخميني (قدس) والعلامة الطباطبائي، ‏وآية الله الداماد، وآية الله حجت، و...، وأنهى دورة كاملة من بحث الخارج ونال ‏درجة الاجتهاد، وأصبح جامعاً للمنقول والمعقول، وبدأ التدريس في الحوزة، ‏بحيث نالت دروسه خصوصاً الفلسفة منها شهرة وأضحت مورد إقبال فضلاء ‏الحوزة. ‏
وإلى جانب الدروس الحوزوية، أكبّ الشهيد على تحصيل العلوم الجديدة وتخطّى ‏المراحل الدراسية المختلفة، ونال بعد مدّة وجيزة شهادة الدكتوراه في الفلسفة. ‏وعلى الرغم من الوضع المعيشي الصعب للشهيد ـ كسائر طلبة الحوزات ـ ‏بحيث اضطر إلى تخصيص جزء من وقته لسدّ معاش أسرته، وكذا وضعه ‏الدراسي في الحوزة والجامعة، لكن هذه الصعاب والجهود لم تشكل عائقاً أمام ‏الشهيد لخوض غمار النشاطات الاجتماعية والسياسية، بل على العكس من ذلك ‏كان من العناصر الفعّالة جداً في النشاطات الاجتماعية والسياسية بالحوزات ‏العلمية، بل من الوجوه الطليعية في هذه النشاطات، وبالذات فيما يرتبط بنهضة ‏الإمام الخميني (قدس) من تدوين ونشر البيانات إلى إقامة المجالس والتظاهرات ‏و... ‏
وكانت لنشاطات الشهيد هذه، واحاطته بشؤون الحوزة والجامعة، دور كبير في أن ‏يدرك مدى أهمية الوحدة بين هاتين المؤسستين، وأن يشعر بكل وجوده ‏بالمؤامرات الاستعمارية لفصل هاتين الشريحتين. وإيماناً منه بالوحدة دخل هذا ‏الميدان وسعى جاهداً لإفشال هذه المؤامرة. لهذا ـ ورغم كونه مدرساً معروفاً في ‏الحوزة العلمية بقم ـ بدأ التدريس في المدارس الثانوية بمدينة قم، وبذلك خطا أول ‏خطوة عمليّة في هذا الطريق. ‏
رغم مشاغله ونشاطاته الاجتماعية الكثيرة، لم يغفل الشهيد عن فضح النظام ‏الطاغوتي الحاكم في إيران في كل فرصة سنحت له، خصوصاً من على المنابر؛ ‏ولهذا فقد منع مرات عديدة من ارتقاء المنبر ونفي مرات أخرى. ‏
ومع بدء قيام الإمام الخميني (قدس)، كان الشهيد مفتح إلى جانبه في قيامه هذا، ‏فاعتُقل مرات عديدة نتيجة ارتقائه المنابر في مدن آبادان وخرمشهر والأهواز ‏و... ونفي عدة مرات، إلاّ أن الشهيد لم يتراجع لحظة واحدة عن دعمه لثورة ‏الإمام (قدس)، وكلّما سنحت له فرصة يبدأ بفضح النظام. ‏
لكن في نهاية الأمر، وعندما عجز النظام عن وضع حدّ لنشاطات الشهيد، وشعر ‏بالتأثير البليغ في أعماله وأقواله على مستوى الحوزات والمدارس الثانوية بقم، ‏أقدم النظام على إخراجه من التربية والتعليم، ونفيه إلى إحدى المناطق الجنوبية ‏الحارة. ‏
واصل الشهيد مسيرة جهاده حتى انتصار الثورة الاسلامية بقيادة الامام الراحل. ‏
وللشهيد مؤلفات عدة، منها كتاب في علم المنطق باسم (روش انديشه) أي أسلوب ‏التفكير، وكذا حاشية على (الأسفار) لملا صدرا حيث كانت ثالث حاشية للكتاب، ‏وذلك ما دلّ على عمق الفكر الفلسفي لدى الشهيد، وايضا كتابات في مجلات ‏إسلامية نظير (مكتب اسلام، مكتب تشيع، معارف جعفري)، كما ساهم مع آية الله ‏حسين نوري الهمداني في ترجمة تفسير مجمع البيان للطبرسي. ‏

*******

الشهادة معراج العاشقين

كان للضربات الموجعة التي تلقّتها أمريكا من الثورة الإسلامية أثرها البالغ على ‏شعوب العالم، ولهذا كانت تشعر بالخطر على وجودها، فعمدت إلى اجهاض ‏الثورة الإسلامية في أيامها الأولى بتدبير شتى المؤامرات، ومن جملتها مؤامرة ‏اغتيال الشخصيات الرئيسية في الثورة والمحيطة بالإمام، ومن جملتهم الشهيد ‏مفتح، فأوكلت مهمة اغتياله إلى جماعة (فرقان) ذات الأفكار المنحرفة. ‏
ففي التاسعة صباحاً من يوم الثلاثاء ۲۷/۹/۱۳٥۸هـ. ش، وبينما كان الطلبة في ‏الصفوف ينتظرون الشهيد لإلقاء الدرس، توقفت سيارة الاستاذ أمام بوابة الكلية، ‏وترجّل الشهيد مع اثنين من حراسه، وتحرك، ولكن ليس صوب بوابة الكلية هذه ‏المرة، بل صوب باب الجنة وبوابة الرضوان الإلهي! فدخل باحة الكلية، وهنا ‏هاجمته عناصر هذه الجماعة بأسلحتها فاستشهد أحد حراسه على الفور وجرح ‏الثاني جرحاً بليغاً استشهد على أثره في المستشفى، وأصابت عدة رصاصات ‏الشهيد مفتح، فسقط على الأرض، وبدأ يجرّ بنفسه إلى داخل الصالة، لكن تبعه ‏أحد هؤلاء الخونة وأطلق عدة رصاصات أخرى على رأس الشهيد فيسقط مضرجاً ‏بدمه وتفيض روحه الطاهرة. وكانت جماعة أخرى من هؤلاء الخونة عند بوابة ‏الكلية، تهدّد المارة عبر إطلاقات هوائية بعدم الاقتراب من الكلية، ثم ولّى الجميع ‏هاربين. ‏

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة