البث المباشر

من أدعية الامام المهدي(ع).. شرح فقرة "اللهم لك الحجة لا عليك"

الإثنين 29 يوليو 2019 - 08:49 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح مقطع من دعاء الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في يوم عاشوراء...

 

نتابع حديثنا عن الأدعية المباركة ومنها: دعاء الامام المهدي (عليه السلام) الخاص بقراءته يوم عاشوراء، حيث حدثناك عن مقاطع متنوعة منه ونحدثك الآن عن احد مقاطعة الذي ورد فيه: (اللهم لك الحجة لاعليك، واليك المشتكى لامنك، فصلّ على محمد وآل محمد وأعني على نفسي الظالمة العاصية وشهوتي الغالبة، واختم لي بالعافية). بهذه الفقرات يختم احد مقاطع الدعاء وهي فقرات تتناول جملة ظواهر منها قوله (عليه السلام): (اللهم لك الحجة لا عليك واليك المشتكى لامنك)، ان هاتين الفقرتين تحتاجان الى شيء من التوضيح. اذن لنتحدث عن ذلك، فماذا نستلخص؟

من الواضح ان الله تعالى القى الحجة علينا من خلال المبادئ التي رسمها لنا وطالبنا بالعمل بها، وحنئيذ فان الاخلال بها لاسمح الله تعالى ينعكس علينا لذلك فان الله تعالى بعد ان يلقي الحجة علينا يكون قد أنذرنا وهذا ما يستتبع ان تكون الحجة لله تعالى وليس عليه في حالة انحرافنا لاسمح الله تعالى عن مبادئه، واما الفقرة التالية: (واليك المشتكى لا منك)، فسنحدثك عنها بشيء من التوضيح.

ثمة حقيقة لامناص لقارئ الدعاء من الانتباه عليها، وهي: ان شدائد الحياة نمطان أحدهما (امتحان) او (ابتلاء) يختبر من خلالها الانسان بالنسبة الى مدى التزامه بمبادئ الله تعالى وهذا ما يسمّى طابع الحياة الدنيا حيث وصفها الشرع بأنها (سجن المؤمن)، ولكن النمط الآخر من الشدائد هو (عقاب) من الله تعالى، واياً كان نمط الشدة فأن الصبر عليها يظل هو الخيار الوحيد للانسان، من هنا لا ينبغي ان يشكو الانسان هذه الشدة بنمطيها، بصفة ان احداها مرتبطة بطبيعة الحياة الدنيا، والاخرى بطبيعة المعاقبة للذنب، لذلك وردت النصوص الشرعيه بالصبرعلى ذلك: كما المحنا، لكن بما ان الله تعالى سمح لنا من خلال الدعاء بأن نشكو اليه شدائدنا حينئذ تضل الشكاوى اليه التماساً بان يرفعها تعالى عنّا وليس العكس، اي لا ينبغي ان نشتكي من الله تعالى لانه المنزه عن الظلم بل نشتكي اليه، حيث ان الفارق واضح، بين ان يشتكى الى الله تعالى وان يشتكى منه لاسمح الله تعالى.

من هنا نجد الفقرات الاخرى من الدعاء تشكو الى الله تعالى ما يعانيه الانسان من السلوك الذاتي له، متمثلاً بهذه الفقرات التالية: (وأعني على نفسي الظالمة العاصية، وشهوتي الغالبة، واختم لي بالعافية).

ان الانسان يضل متأرجحاً بين مصارعة الخير والشر، بيد ان القصور والتقصير لا يخلو منهما الانسان ولذلك يظلم الانسان نفسه وتصدر عنه المعصيه وتسيطر عليه الشهوه: وعندها لابّد له من الدعاء الى الله تعالى بأن يعافيه من الذنب وسيطرة الشهوه، وهذا ما نطق به الدعاء في فقراته التي لاحظناها، لكن ينبغي ان نضع في الاعتبار ان ممارسة الذنب، ينبغي ان يعقبها الندم والتوبه ولا الاصرار على الذنب. هذا ما تكفل به مقطع جديد من الدعاء حيث ورد على النحو الآتي يقول الدعاء: (اللهم ان استغفاري اياك - وأنا مصرّ على ما نهيت قلة حياء، وتركي الاستغفار مع علمي بسعة حلمك تضييع لحق الرجاء، اللهم ان ذنوبي تؤيسني ان ارجوك، وأن علمي بسعة رحمتك يمنعني ان اخشاك، فصلّ على محمد وآله محمد، وصدّق رجائي لك، وكذبّ خوفي منك، ...) . ان هذا النص يحفل بدلالات في غاية الاهمية ولذلك سنفصل الحديث عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى.

ختاماً نسأله تعالي ان يجعلنا ممن يقلع عن الذنوب ويتوب الى الله تعالى وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة