وكشفت المفوضية الأوروبية، استجابةً للاضطراب غير المسبوق في سلسلة إمدادات الطاقة الناجم عن الحرب في منطقة غرب اسيا والإغلاق الفعلي الكامل لمضيق هرمز، عن حزمة طوارئ سميت بـ "تسارع أوروبا" (Europe Accelerates).
وتُعلن هذه الحزمة في وقت تشير فيه البيانات الرسمية إلى أن الاتحاد الأوروبي، منذ بدء الحرب في المنطقة (28 فبراير)، دفع 24 مليار يورو (أكثر من 28 مليار دولار) كتكلفة إضافية لاستيراد الطاقة، دون أن يتلقى وحدات طاقة إضافية. وهذا الرقم يعني دفع أكثر من 587 مليون دولار يومياً فقط لتعويض ارتفاع الأسعار.
الحزمة الجديدة، التي ستناقش في الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص (23 و24 أبريل)، تركز بشكل خاص على "أزمة الوقود النفاث الوشيكة".
وحذّر دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، من أن سعر الوقود النفاث في أوروبا ارتفع منذ بدء الحرب بأكثر من 100%، ليصل إلى ضعف مستواه السابق.
ووصف الوضع الحالي، من حيث شدته، بأنه يعادل مجموع كارثتين تاريخيتين للطاقة في عامي 1973 (أزمة النفط بعد حرب أكتوبر) و2022 (أزمة الطاقة بعد بدء حرب أوكرانيا)، مؤكداً: "هذه ليست زيادة قصيرة الأجل في الأسعار؛ بل سنواجه أشهراً بل وسنوات صعبة للغاية".
ارتفاع سعر الوقود النفاث أصاب صناعة الطيران الأوروبية بالشلل:
_ ألغت لوفتهانزا 20 ألف رحلة، وأحالت عدداً من طائراتها منخفضة الكفاءة إلى التقاعد.
_ ألغت خطوط اسكندنافيا الجوية (ساس) حوالي ألف رحلة.
_ فرضت الخطوط الجوية الفرنسية - كيه إل إم غرامة قدرها 100 يورو على تذاكر الرحلات الطويلة.
_ حذرت وكالة الطاقة الدولية (IEA) الأسبوع الماضي من أن أوروبا لديها "حوالي ستة أسابيع من مخزون الوقود النفاث"، وأنه في حالة استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، "سنشهد قريباً إلغاء واسع النطاق للرحلات الجوية".
_ حزمة الطوارئ "تسارع أوروبا" في ثلاثة محاور رئيسية
أطلقت المفوضية الأوروبية على هذه الحزمة اسم "صندوق أدوات الاستجابة للأزمات".
المحور الأول: إنشاء "مرصد للوقود" للمراقبة اللحظية لإنتاج واستيراد وتصدير ومخزونات وقود النقل في الدول الأعضاء، مع إعطاء الأولوية لوقود الطيران.
المحور الثاني: التنسيق الفوري بين الدول للتوزيع العادل للوقود، واستخدام المخزونات الاستراتيجية للنفط، والتعبئة السريعة لمخزونات الغاز بنسبة تصل إلى 80%.
المحور الثالث: تسهيل دخول الوقود البديل من الخارج، بما في ذلك وقود الطائرات الأمريكي (النوع A)، على الرغم من أن مواصفاته الكيميائية تختلف عن النوع الأوروبي Jet A1.
وأكد مفوض النقل في الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد لديه صلاحية "إجبار" الدول على مشاركة الوقود، وسيستخدمها في حالة تفاقم الأزمة. كما يخطط لوضع "حد أدنى ملزم للمخزون الاستراتيجي من الوقود النفاث".
أربعة إجراءات داعمة للمواطنين والصناعات:
_ تخفيض الضرائب على الكهرباء، وإصدار قسائم طاقة، ودعم الدخل للأسر المتضررة.
_ تعليق رسوم الطيران، بناءً على طلب اتحاد المطارات الأوروبية، للتعويض عن جزء من الزيادة في الأسعار.
_ خطة عمل خاصة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما في ذلك الزراعة وصيد الأسماك والصناعات الثقيلة.
_ إطار مؤقت للمساعدات الحكومية مع مزيد من المرونة.
رؤية قاتمة؛ استعادة الاستقرار تستغرق سنوات
وتشير تصريحات كبار المسؤولين الأوروبيين إلى أن هذه الحزمة، بدلاً من أن تكون طريقاً للتحسن، هي "إعلان رسمي بتقليص الكارثة".
وتحتاج منشآت الغاز القطرية لإعادة البناء إلى حوالي عامين أو أكثر. وأعلن المدير التنفيذي لشركة قطر للطاقة أن الهجمات على مجمع راس لفان دمرت 17% من قدرة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، وتم إعلان حالة القوة القاهرة لنفس المدة.
وقد أكد مفوض الطاقة الأوروبي: "حتى لو تم تحقيق السلام غداً، فإن أسعار الطاقة لن تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة".