البث المباشر

شرح فقرة "واجتنب معاصيك"

السبت 30 أكتوبر 2021 - 19:04 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- شرح أدعية الإمام الصادق: الحلقة 27

 

بسم الله وله الحمدلله والثناء اذ وفقنا للتعبد اليه بالتمسك بثقلي الهداية وكنزي الرحمة قرآنه الكتاب المبين وأهل بيت نبيه سيد الكائنات اجمعين صلواته وتحياته وبركاته عليه وآله الطاهرين.
السلام عليكم احبتنا المستمعين ورحمة الله وبركاته، لكم منا اطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، ننقل لكم فيه طائفة من الاحاديث الشريفة التي تعيننا على العمل بأحد أهم آداب تلاوة القرآن الكريم، وهو أدب (الاتعاظ بمواعظه البالغة)؛ ويهدينا الى أهمية هذا الادب الشريف مولانا الامام الصادق –عليه السلام- في الشطر الثاني من الدعاء المستحب التوجه به الى الله قبل تلاوة ما تيسر من ذكره الحكيم، حيث يقول –عليه السلام-:
"اللهم نشرت عهدك وكتابك، اللهم فاجعل نظري فيه عبادة، وقراءتي فيه تفكراً وفكري فيه اعتباراً، واجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك فيه، واجتنب معاصيك، ولا تطبع عند قرائتي كتابك على قلبي ولا على سمعي ولا تجعل على بصري غشاوة، ولا تجعل قراءتي قراءةً لا تدبر فيها، بل اجعلني اتدبر آياته واحكامه آخذاً بشرايع دينك، ولا تجعل نظري فيه غفلة ولا قراءتي هذراً، انك أنت الرؤوف الرحيم".
مستمعينا الاطائب، لنتأمل معاً أولاً في الرواية التالية التي رواها الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في كتابي ثواب الاعمال والامالي بسنده عن الامام جعفر الصادق –عليه السلام- قال:
"ان رسول الله –صلى الله عليه وآله- أتى شباباً من الانصار، فقال: ان اريد ان اقرأ عليكم –يعني من القرآن- فمن بكى فله الجنة.
قال الصادق –عليه السلام-: فقرأ –صلى الله عليه وآله- آخر سورة الزمر [من قوله سبحانه] "وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً" الى آخر السورة، فبكى القوم جميعاً الا شاباً فقال: يا رسول الله، قد تباكيت فما قطرت عيني، قال –صلى الله عليه وآله-: اني معيد عليكم فمن تباكى فله الجنة، قال الصادق –عليه السلام-: فاعاد –صلى الله عليه وآله- فبكى القوم وتباكى الفتى [وقطرت عينه] فدخلوا الجنة جميعاً".
ايها الاخوات والأخوة، نستفيد من الرواية الشريفة المتقدمة ان من الوسائل التي تعين تالي القرآن الكريم على الاتعاظ بمواعظه هو السعي للتأثر القلبي بما يتلوه عبر التباكي مثلاً أو تلاوة الآيات بحزن، وقد استفاضت الوصايا النبوية القائلة بأن القرآن نزل بحزن فأقرأوه بحزن) وهكذا كانت سنة اهل البيت المحمدي –عليهم السلام- فمثلاً روي في سيرة الامام موسى الكاظم كما جاء في الجزء السادس من موسوعة وسائل الشيعة انه –عليه السلام-: "كان قراءته للقرآن حزناً، فاذا قرأ فكانه يخاطب انساناً".
ومن هذا النص نستفيد ايها الاطائب وسيلة أخرى للتأثر بالمواعظ القرآنية وهي استشعار تالي الذكر الحكيم بأن الله عزوجل يخاطبه هو بالآيات الكريمة التي يتلوها، وواضحٌ ان هذا الاستشعار يجعل قارئ القرآن يفتح قلبه وعقله معاً لما يتلوه اجلالاً لله جل جلاله الذي يخاطبه بكلامه المجيد.
أعزاءنا، ونلتقي في الأحاديث الشريفة بهداية الى وسيلة اخرى تعيننا على الاتعاظ بالمواعظ القرآنية عند التلاوة، هذه الوسيلة يبينها لنا مولانا الامام جعفر الصادق كما في كتاب (وسائل الشيعة) أنه قال:
"ينبغي لمن قرأ القرآن اذا مر بآية من القرآن فيها مسألة او تخويف أن يسأل الله عند ذلك خير ما يرجو، ويسأله العافية من النار ومن العذاب".
وروي عنه في تفسير مجمع البيان عليه السلام انه قال:
"اذا مررت بآية، فيها ذكر الجنة، فأسأل الله الجنة واذا مررت بآية فيها ذكر النار فتعوذ بالله من النار".
اذن فان مما يعيننا على الأخذ بأدب الاتعاظ بمواعظ الله عند تلاوة ما تيسر من آياته هو ان نتوجه اليه عزوجل بطلب التوفيق لما تدعونا اليه هذه الآيات الكريمة مما يقودنا الى الجنة، ونستعيذ به تبارك وتعالى مما تحذرنا منه مما يسوقنا الى النار اعاذنا الله واياكم منه، فهذا الطلب والدعاء بحد ذاته يعبر عن تأثر القارئ بما يتلوه من جهة ويرسخ من جهة ثانية تلكم المواعظ القرآنية في قلبه، وهذا ما تشير اليه الفقرة اللاحقة في الدعاء حيث تصف من اتعظ بالمواعظ القرآنية بأنه "واجتنب معاصيك".
فاجتناب المعاصي هو أوضح مصاديق صدق الاتعاظ بمواعظ القرآن هو اجتناب المعاصي لأن المعاصي هي اخطر ما يؤدي الى سقوط الانسان فيما تحذره منه المواعظ الالهية وحرمانه بالتالي من الرحمة الالهية.
والى هنا ننهي ايها الاكارم حلقة اخرى من برنامجكم (ينابيع الرحمة) استمعتم لها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، شكراً لكم ودمتم في أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة