البث المباشر

شرح فقرة: "وجعلته عهداً منك الى خلقك"

السبت 30 أكتوبر 2021 - 19:09 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- شرح أدعية الإمام الصادق: الحلقة 18

 

بسم الله والحمد لله الذي هدانا لمعرفة عروته الوثقى وعهده لخلقه والحبل المتين المتصل فيما بينه وبين عباده، قرآنه الذكر الحكيم وعترة صفوته سيد المرسلين مولانا الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين.

السلام عليكم أحبتنا المستمعين، أهلاً بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نتابع فيها التعرف الى معالم الطريقة الفضلى لتلاوة القرآن الكريم وذلك من خلال التأمل في فقرات الدعاء الشريف المندوب للإستعداد به قبل التلاوة، جاء في المقطع الاول من هذا الدعاء المبارك قول مولانا الامام جعفر الصادق –سلام الله عليه-:

"بسم الله، اللهم اني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله، وكتابك الناطق على لسان رسولك وفيه حكمك وشرائع دينك أنزلته على نبيك وجعلته عهداً منك الى خلقك وحبلاً متصلاً فيما بينك وبين عبادك".

أيها الاخوة والأخوات، انتهى بنا الحديث الى عبارة "وجعلته عهداً منك الى خلقك" فما الذي تهدينا اليه من دروس الصورة الفضلى لتلاوة الذكر الحكيم؟

مستمعينا الافاضل، هذه العبارة تصف القرآن الكريم بأنه عهدٌ من الله عزوجل الى خلقه، فما معنى هذا الوصف؟

للإجابة عن هذا السؤال نقول: اننا عندما نرجع الى كتب اللغة مثل كتاب العين للعلامة الخليل الفراهيدي وكتاب لسان العرب وكتاب مجمع البحرين وغيرها، نستفيد منها أن العهد هو الوصية النصوح التي ينبغي حفظها والوفاء بها والمواثيق التي ينبغي الالتزام بما فيها.

وعليه يتضح أن وصف القرآن الكريم بأنه عهدٌ من الله لخلقه، يعني الكتاب الذي يشتمل على ما أوصى الله خلقه بالالتزام بما فيه من أوامر ونواهي وارشادات فيها نصيحة الله عزوجل لخلقه بما يأخذ بأيديهم الى ما فيه نجاتهم من كل شر يتهددهم وبلوغهم كل خير يأملونه وقد قدره الله عزوجل لهم.

وقد حثت الآيات الكريمة على رعاية العهد الالهي كما في قوله عزوجل في الآيتين (٦۰و٦۱) من سورة (يس):

"أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ".

وفي هاتين الآيتين اشارة الى الركنين الاساسين اللتين يدور حولهما الذكر الحكيم فكل ما في هذا العهد الالهي هو هداية الخلق الى ما فيه نجاتهم من عبادة الشيطان وهو عدوهم المبين واعانتهم على عبادة الله الرحمان بهم والرحيم وفيها الفوز والفلاح بالسير على الصراط المستقيم الموصل الى كل خير ونعمة ورحمة.

اعزاءنا المستمعين، وانطلاقاً مما تقدم أكدت الاحاديث الشريفة بلزوم تعاهد القرآن الكريم بالتلاوة والتدبر لأنه عهد الله الذي يشتمل على وصاياه التي يجب حفظها بالالتزام بها.

روي في كتاب الكافي عن ناشر السنة المحمدية النقية مولانا الامام جعفر الصادق –عليه السلام- انه قال:

"القرآن عهد الله الى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده عزوجل وان يقرأ منه كل يوم خمسين آية"

وفي الكافي أيضاً عن مولانا الامام علي السجاد –عليه السلام- قال:

"آيات القرآن خزائن، فكلما فتحت خزائنه ينبغي لك ان تنظر ما فيها"

وواضح عن التأمل في هذه النصوص الشريفة ان كون القرآن الكريم عهدالله الى خلقه يستلزم أن تكون تلاوته بتدبر مقرونة بالاجتهاد في البحث عما فيه من وصايا الله تبارك وتعالى لحفظها والالتزام بها، ولكن كيف يتحقق لتالي القرآن الكريم ذلك؟

ايها الاخوة والاخوات، في الاجابة عن السؤال المتقدم نلاحظ ان الاحاديث الشريفة مثلما وصفت القرآن الكريم بأنه عهد الله الى خلقه، وصفت –الى جانب القرآن الكريم- أهل بيت النبوة المحمدية بأنهم أيضاً (عهد الله) جل جلاله.

نشكر لكم أيها الاطائب طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمه)، قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران... دمتم بكل خير وفي امان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة