وأوضحت الجامعة أن المشروع جاء ثمرة تعاون بين الأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي، في نموذج لنقل المعرفة التقنية من الجامعة إلى قطاع الإنتاج.
ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة لتلبية احتياجات قطاع النفط، حيث تُستخدم هذه المركبات في ضمان انسيابية السوائل داخل خطوط الأنابيب والحد من التآكل، بينما كان جزء من المواد الأولية يُستورد من الخارج.
وقال الدكتور بهرام قنبري، الأستاذ المشارك في كلية الكيمياء بجامعة شريف، إن المشروع انطلق قبل نحو عامين، واستغرقت مراحل تجهيز المعدات وشراء المواد وتركيبها وتشغيلها 14 شهراً، مشيراً إلى أن تشغيله تأجل رغم جاهزيته بسبب ظروف البلاد، قبل أن يدخل حيز التنفيذ لاحقاً.
وأضاف أن المشروع بدأ بمشاركة طالبين من الجامعة، ثم توسع ليستفيد من خبرات متخصصين من خارجها، مؤكدًا أن أبرز التحديات الفنية تمثلت في تصميم نظام لفصل الماء عن ناتج التفاعل الكيميائي على مرحلتين وفي درجات حرارة مرتفعة.
وأوضح قنبري أن الفريق تمكن، عبر تطوير نظام التفريغ والاستفادة من القدرات الهندسية المحلية، من تنفيذ عملية الفصل دون الحاجة إلى التشغيل المستمر لمضخة التفريغ، حتى في المفاعلات بسعة 300 لتر، ما أسهم في رفع كفاءة التشغيل وخفض استهلاك الطاقة.
وأشار إلى أن نحو 99% من المكونات الرئيسية للمفاعل جرى تصميمها وتصنيعها محلياً، لافتاً إلى أن الإنجاز لا يقتصر على إنتاج منتج صناعي، بل يتمثل أيضاً في تعزيز التعاون بين الجامعة والصناعة وبناء الثقة المتبادلة، بما يمهد لتنفيذ مشاريع مشتركة مستقبلاً.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشمل، بعد استكمال الدراسات الاقتصادية، تنفيذ مشروع تجريبي بطاقة إنتاجية تبلغ طنين، تمهيداً لتسويق التقنية على نطاق أوسع.
وبيّن قنبري أن هذه التكنولوجيا لا تقتصر على خدمة قطاع النفط، بل تمتلك أيضاً تطبيقات في صناعات البتروكيماويات والأدوية والصناعات الكيميائية، ويمكن أن تسهم في تطوير التقنيات المتقدمة وتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على استيراد المعرفة الفنية والمعدات المتخصصة.