وأوضح البيان أن اللجنة العليا ستتولى الإشراف على تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، فيما ستباشر فرق العمل الفنية مناقشة ملفات رفع العقوبات، والقضايا النووية، وآليات الرصد وتسوية الخلافات، بما يضمن التنفيذ الفعّال للالتزامات المتبادلة.
ويُعد الاتفاق على جدول زمني محدد للتوصل إلى اتفاق نهائي أبرز مخرجات الجولة، إذ ينقل العملية الدبلوماسية من مرحلة إعلان التفاهمات إلى مرحلة اختبار التنفيذ العملي للالتزامات، خصوصاً في ما يتعلق برفع القيود الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الانتقال إلى مفاوضات الاتفاق النهائي مرهون بالتنفيذ المتوازن لبنود مذكرة التفاهم، مشدداً على أن مبدأ «الالتزام مقابل الالتزام» يشكل الأساس الذي تستند إليه الجمهورية الإسلامية في أي تفاهم مستقبلي.
وأشار بقائي إلى أن المفاوضات تناولت بصورة مفصلة قضايا تصدير النفط الإيراني والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، مؤكداً اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن، ومتوقعاً دخول هذه الملفات مرحلة التنفيذ قريباً، الأمر الذي سيشكل الاختبار الأول لجدية الطرف الأمريكي ومصداقيته في الالتزام بتعهداته.
ورغم تعرض المحادثات لبعض التعقيدات إثر صدور تصريحات تهديدية ومسيئة من الرئيس الأمريكي، ما دفع الوفد الإيراني إلى الامتناع عن المشاركة في أحد الاجتماعات الرباعية، فإن التواصل استمر عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين حتى الساعات الأولى من صباح الاثنين، بما حافظ على مسار المفاوضات ومنع تعطيله.
ومع اختتام الجولة الأولى من المباحثات رفيعة المستوى، باتت ملامح المرحلة المقبلة أكثر وضوحاً، حيث ستتولى اللجنة العليا متابعة المسار السياسي، فيما تعمل الفرق الفنية على دراسة آليات التنفيذ، وصولاً إلى إمكانية التوصل لاتفاق نهائي خلال المهلة المحددة.
وتؤكد التجارب السابقة أن نجاح أي تفاهم لا يتوقف على توقيع الاتفاقات أو وضع الجداول الزمنية فحسب، بل يرتبط أساساً بمدى التزام الولايات المتحدة بتنفيذ تعهداتها عملياً، وهو ما سيحدد مستقبل خريطة طريق بورغنستوك وفرص الوصول إلى اتفاق مستدام يضمن حقوق الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويرفع العقوبات المفروضة عليها.