البث المباشر

حلّ عقدة الـ20 عاماً في صناعة الصلب الإيرانية

الإثنين 22 يونيو 2026 - 12:04 بتوقيت طهران
حلّ عقدة الـ20 عاماً في صناعة الصلب الإيرانية

أعلنت إيران عن نجاحها في إنهاء أحد أبرز التحديات المزمنة في صناعة الصلب، والمتمثل في تأمين أقطاب الغرافيت، التي تُعد عنصراً أساسياً في إنتاج الصلب عبر أفران القوس الكهربائي، وذلك بعد عقود من الاعتماد على الاستيراد.

وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي بعنوان «إنجازات هيئة تطوير اقتصاد المعرفة في مجال المواد والتقنيات التصنيعية المتقدمة خلال العام الماضي وخططها المستقبلية»، بحضور وحيد ضرغامي، أمين الهيئة، في مقر معاونت الشؤون العلمية.

وأوضح ضرغامي أن مجال المواد والتقنيات المتقدمة يحظى بأولوية استراتيجية في إيران منذ سنوات، حيث بدأت صياغة وثائقه منذ عام 2010 بالتوازي مع قطاعات علمية أخرى مثل الخلايا الجذعية، وبالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس الأعلى للثورة الثقافية.

وأشار إلى أنه خلال الحكومة الثانية عشرة تم دمج عدد من الهيئات ذات الصلة، ما أدى إلى توقف مؤقت في أنشطة هذا المجال، قبل أن يُعاد إحياؤه بشكل مستقل في الحكومة الثالثة عشرة ليستأنف عمله.

وأكد أن أبرز إنجاز خلال السنوات الأخيرة تمثل في إعداد وإقرار «الوثيقة الوطنية للمواد والتقنيات المتقدمة»، التي تحدد أولويات الدولة ومسارات التطوير وتقسيم العمل بين المؤسسات، وقد اعتمدها رئيس الجمهورية العام الماضي.

وبيّن أن الوثيقة ترسم أولويات البحث والتعليم وتسويق التكنولوجيا والتعاون الدولي، مع إطلاق تعاون مع مؤسسات بحثية مثل مؤسسة العلوم الوطنية الإيرانية لتوجيه الأولويات البحثية نحو الجامعات.

وأضاف أن 19 بنداً من أصل 67 مادة استراتيجية على مستوى البلاد ترتبط مباشرة بقطاع المواد والتقنيات المتقدمة، ويجري العمل على دعم توطينها بالتعاون مع وزارة الصناعة والتعدين والتجارة.

وأوضح أن «المادة الاستراتيجية» تُعرّف بأنها كل منتج أو مادة لا يمكن الاستغناء عنها في تلبية الاحتياجات الحيوية للدولة، مقابل مواد قابلة للاستبدال.

وكشف ضرغامي عن نجاح أحد المشاريع في تطوير سبائك تُستخدم في المعدات الطبية وزرعات داخل الجسم، حيث تم توطينها بالكامل داخل البلاد.

وأشار إلى أن دور الهيئة لا يتمثل في الإنتاج المباشر، بل في دعم البنية التحتية للبحث والتطوير وتمكين الشركات التكنولوجية من الوصول إلى الإنتاج الصناعي، بدءاً من المراحل البحثية وصولاً إلى النضج الصناعي.

ولفت إلى أن أحد أهم أدوات الدعم يتمثل في نظام «الائتمان الضريبي»، الذي يتيح للشركات الكبرى تمويل الشركات الناشئة مقابل حوافز ضريبية، ما يسهم في توفير التمويل وتسريع نمو الشركات المعرفية.

وخلال العام الماضي، جرى تقييم أكثر من ألف مشروع في هذا الإطار، حصل نحو 90% منها على الموافقة.

وأكد ضرغامي أن من أبرز الإنجازات توطين أقطاب الغرافيت، التي شكّلت تحدياً استراتيجياً لصناعة الصلب الإيرانية لأكثر من 20 عاماً.

وأوضح أن هذه الأقطاب تُستخدم في أفران القوس الكهربائي وتشكل عنصراً محورياً في إنتاج الصلب، وقد أصبحت إيران قادرة على إنتاجها محلياً بدعم حكومي وبمشاركة شركات صناعية كبرى.

وشدد على أن الهدف لا يقتصر على تصنيع منتج واحد، بل يشمل استكمال سلسلة القيمة الصناعية وتقليل الاعتماد على الواردات، مع تعزيز القيمة المضافة المحلية.

وأضاف أن البلاد تمتلك قدرات علمية وبشرية كبيرة، وأن الجامعات أسهمت في إعداد كوادر مؤهلة أسست شركات معرفية تقود التطوير التكنولوجي.

وتناول أهمية التحول من تصدير المواد الخام إلى إنتاج منتجات عالية القيمة، محذراً من استمرار نموذج تصدير الموارد الأولية وإعادة استيرادها بعد التصنيع باعتباره نموذجاً غير مستدام اقتصادياً.

وأكد أن تطوير المنتجات التكنولوجية يسهم في تنويع الاقتصاد وتقليل تأثير العقوبات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وأشار إلى تعاون مع وزارة الصناعة والجهات الحكومية لإعادة تنظيم الرسوم الجمركية بما يشجع على استكمال سلسلة الإنتاج محلياً، بحيث تتراجع الحوافز للمواد الخام وتزداد للمنتجات النهائية المتقدمة.

كما أعلن عن تنفيذ مشروع شامل لتوثيق أنشطة وإنجازات الهيئة خلال نحو عشر سنوات، بهدف إنشاء مرجع استراتيجي لدعم التخطيط المستقبلي.

واختتم بالتأكيد على أن هذا التوثيق يشمل المشاريع والدعم والمؤشرات التشغيلية، ليكون أساساً لتطوير السياسات في المرحلة المقبلة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة