البث المباشر

صاروخ "فكور 90" .. إنجاز إيراني في القتال الجوي

الإثنين 22 يونيو 2026 - 11:11 بتوقيت طهران
صاروخ "فكور 90" .. إنجاز إيراني في القتال الجوي

تُعدّ القوة الجوية للجيش الإيراني من القوات الفاعلة في غرب آسيا، حيث تمتلك تشكيلة متنوعة من الطائرات المقاتلة والاعتراضية، وفي مقدمتها المقاتلة "إف-14 تامكات"، التي سجلت أداءً بارزاً خلال فترة الدفاع المقدس، إذ تمكنت من إسقاط عدد كبير من الطائرات المعادية.

ويُعتبر صاروخ "إيم-54 فينيكس" السلاح الرئيسي لهذه المقاتلة، وهو صاروخ بعيد المدى ومرتفع الكلفة، تم إدخاله إلى إيران قبل انتصار الثورة الإسلامية ضمن صفقة تسليح هدفت إلى تعزيز منظومة الدفاع الجوي في ذلك الوقت.

ومع اندلاع الحرب المفروضة وتعرض البلاد للعقوبات، تراجع مخزون هذا الصاروخ تدريجياً، الأمر الذي دفع الخبراء الإيرانيين إلى البحث عن بدائل محلية قادرة على تلبية متطلبات القتال الجوي. وقد تزايدت الحاجة مع مرور الوقت نتيجة انتهاء العمر التشغيلي للمنظومات المستوردة.

وفي هذا السياق، طُرحت فكرة تطوير صاروخ محلي بديل للفينيكس، قبل أن يتم العمل الجاد على المشروع في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث تمكن المختصون في منظمة الصناعات الجوية التابعة لوزارة الدفاع، وبالتعاون مع وحدة "الجهاد الذاتي" في القوة الجوية للجيش، من تصميم وإنتاج صاروخ جديد خلال فترة زمنية وجيزة حمل اسم “فكور 90”.

وتم الكشف عن هذا الصاروخ لأول مرة في أكتوبر/تشرين الأول 2011، ثم أُعلن عنه رسمياً في أبريل/نيسان 2017، قبل أن يُفتتح خط إنتاجه في يوليو/تموز 2018 بحضور وزير الدفاع آنذاك العميد أمير حاتمي.

ويُعد "فكور 90" النسخة المطورة المستوحاة من صاروخ "فينيكس"، حيث صُمم ليتماشى مع متطلبات التهديدات الجوية الحديثة، ويُصنف ضمن فئة الصواريخ متوسطة إلى بعيدة المدى. ورغم أن تصميمه الأساسي مخصص لطائرات “إف-14”، إلا أن هناك خططاً لدمجه مستقبلاً مع مقاتلات أخرى في سلاح الجو الإيراني.

كما يُتوقع أن يشكل هذا الصاروخ قاعدة لتطوير نسخ أخرى أكثر تقدماً، من بينها نسخ مضادة للسفن وأخرى مضادة للإشعاع الراداري، في إطار تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للقوات المسلحة.

ويتميز “فكور 90” بكونه أقل كلفة مقارنة بالنماذج الأجنبية، إضافة إلى إنتاجه محلياً وبكميات مناسبة، فضلاً عن تزويده بأنظمة توجيه وحرب إلكترونية حديثة. كما يمثل مرحلة انتقالية نحو تطوير صاروخ أكثر تقدماً يعرف باسم “مقصود”.

وقد تم تصنيع الجيل الأول من هذا الصاروخ باستخدام محرك صاروخي من طراز "شلمچه" (M112)، مع اعتماد تصميم هندسي قريب من صاروخ الفينيكس، بما يتيح حمله على طائرات "إف-14" رغم القيود الفنية المرتبطة بمنظومة التعليق.

ويُعد إدخال "فكور 90" إلى الخدمة خطوة مهمة في تعزيز القدرات القتالية للمقاتلات الاعتراضية، حيث يتمتع بقدرة على العمل في بيئات مشبعة بالتشويش الإلكتروني، مع دقة عالية في إصابة الأهداف الجوية.

“فكور 90” هو صاروخ جو–جو موجه رادارياً، مخصص لاعتراض وتدمير الأهداف الجوية، ويُستخدم على متن مقاتلات "إف-14"، بمدى يتراوح بين 80 وأكثر من 100 كيلومتر، ويصل في بعض الظروف إلى نحو 160 كيلومتراً.

ويعتمد الصاروخ على نظام توجيه شبه نشط يُعتقد أنه مشابه لمنظومات سابقة، مع قدرة محسّنة على مقاومة التشويش الإلكتروني.

ويبلغ وزن الرأس الحربي نحو 50 كغ، بينما يصل وزنه الإجمالي إلى 636 كغ، ويبلغ طوله 4 أمتار، ويعمل بمحرك دفع صاروخي صلب ثنائي المرحلة من طراز M112، مع سرعة تصل إلى ماخ 5، وقدرة على العمل حتى ارتفاع 100 ألف قدم.

كما يتميز بتصميم هندسي متطور من حيث توزيع الأجنحة ونظام الدفع وخصائص الديناميكا الهوائية، إضافة إلى إمكانية حمل ما يصل إلى ستة صواريخ على طائرة "إف-14"، ما يعزز قدراتها في مهام الاعتراض والدفاع الجوي.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة