ما الذي يدور خلف كواليس الخلافات بين أبوظبي والرياض؟
أصبحت المسألة خطيرة عندما ظهرت تقارير تفيد بأن الإمارات العربية المتحدة حاولت استخدام نفوذ الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة للضغط على المملكة العربية السعودية.
مستخدمة مصطلحا شديد الحساسية في السياسة الأمريكية: "معاداة السامية".
عندما يدخل مثل هذا المصطلح إلى الساحة، فإن القضية لم تعد مجرد نزاع بين دولتين عربيتين.
بل أصبحت قضية ذات عواقب سياسية في الكونغرس، وسائل الإعلام ومؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة.
في ظل هذه الأجواء، أعلن السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، عقب لقائه بنيامين نتنياهو، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "أُعجب" بمستوى تعاون محمد بن زايد، وأن الإمارات "قدّمت كل ما طُلب منها وأكثر".
يحمل هذا التصريح دلالة واضحة في أدبيات السياسة الخارجية الأمريكية: تعتبر أبو ظبي اليوم واحدة من أكثر الشركاء الأمنيين موثوقية لتل أبيب.
من جهة أخرى، اتخذت المملكة العربية السعودية موقفا مختلفا بعد حرب غزة، وجعلت أي تطبيع رسمي مشروطا بإقامة دولة فلسطينية.
أدى هذا الاختلاف في النهج إلى تعميق الفجوة بين القوتين العربيتين.
فجوة امتدت الآن لتشمل مجال اللوبيات والتصريحات الصادرة عن المنظمات المؤثرة في واشنطن.
لكن يبقى سؤال جوهري: من يدفع الثمن في هذه المنافسة متعددة المستويات؟
كلما زادت الاختلافات أكثر أمنا وزادت الاعتمادات أكثر خارجية، كلما اتخذت القرارات بعيدة عن إرادة الشعوب.
لقد أظهرت تجربة السنوات الأخيرة في اليمن و السودان وغزة أنه عندما يتم نقل المعادلات من العواصم الإقليمية إلى مراكز الفكر الغربية، فإن النتيجة ليست استقرارا دائما؛ بل هي دورة من الأزمات المتتالية.
إذا تم تنظيم المنافسات على إرضاء الجهات الخارجية بدلا من مصالح الشعب، فلن يكون هناك فائز؛ سوى القوى التي تستفيد من استمرار الانقسامات.