البث المباشر

إيران.. لاعب رئيسي جديد للترانزيت في غرب آسيا

الثلاثاء 27 يناير 2026 - 15:14 بتوقيت طهران
إيران.. لاعب رئيسي جديد للترانزيت في غرب آسيا

يعد مشروع سكة حديد شلامجة - البصرة، باعتباره أحد أهم مشاريع الربط السككي بين إيران والعراق، وكون وصفه أكثر من مجرد خط لنقل الركاب، منصة استراتيجية لتطوير التجارة الثنائية وربط الممرات الدولية بين الشمال - الجنوب والشرق - الغرب.

قد أصبح تطوير شبكة السكك الحديدية المشتركة بين إيران والعراق، والتي تتمحور حول خط شلامجة - البصرة، أحد المشاريع الرئيسية للتعاون في مجال النقل بين البلدين خلال السنوات الأخيرة؛ وهو مشروع، بالإضافة إلى تسهيل حركة الزوار والمسافرين، يلعب دورا هاما في مستقبل التجارة الإقليمية وربط إيران والعراق بالممرات الدولية.

من منظور استراتيجي، لا يُمثل خط سكة حديد شلامجة - البصرة مجرد خط حدودي بين البلدين، بل هو أيضاً حلقة وصل في شبكة النقل الإقليمية لغرب آسيا. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية واللوجستية بين إيران والعراق، وقد يُمهد الطريق لتحول في أنماط الترانزيت في المنطقة.

في الخطوة الأولى، ينصب التركيز الرئيسي لهذا الطريق على نقل الركاب، وخاصة خلال فترات ذروة الزيارة للعتبات المقدسة؛ وهي قضية تم التأكيد عليها أيضاً في الاتفاقيات الثنائية بين طهران وبغداد.

لكن رؤية هذا الخط الحديدي تتجاوز نقل الركاب. وتشير الخطط إلى أنه ستتم إضافة نقل البضائع إلى المهام الرئيسية للخط المذكور خلال الآفاق المتوسطة والطويلة.

تشير التقديرات إلى أن حجم التبادل الاقتصادي بين إيران والعراق قد يصل إلى نحو 20 مليار دولار أمريكي سنويًا في السنوات القادمة، وهو رقم لن تستطيع البنية التحتية الحالية للطرق والسكك الحديدية استيعابه.

لذلك، يُعدّ تطوير خطوط جديدة وتعزيز شبكة السكك الحديدية المشتركة ضرورة حتمية لدعم هذا المستوى من التجارة.

لا تقتصر أهمية مشروع شلامجة - البصرة على العلاقات الثنائية فحسب، فبفضل موقعه الجغرافي، يُمكن للدول الأخرى استخدامه للوصول إلى الأسواق الإقليمية، ليصبح أحد الشرايين الرئيسية للعبور بين الشرق والغرب.

وسيُعزّز هذا الدور مكانة إيران والعراق في المعادلات اللوجستية الإقليمية، ويُمكّنهما من الاستفادة المشتركة من المزايا الاقتصادية لشبكات السكك الحديدية الدولية.

تسعى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار سياسات النقل الكلية، إلى تعزيز تواجدها الفعال في الممرات الدولية بين الشمال - الجنوب والشرق - الغرب. ويمكن لإيران عبر الربط السككي مع العراق، بالإضافة إلى الطرق القائمة عبر تركيا، أن يعزز دورها كجسر بين الشرق والغرب.

كما أن تطوير طرق تكميلية، بما في ذلك الممرات المؤدية إلى روسيا من الطرق الشرقية، الغربية وبحر قزوين، يعكس النهج الإيراني متعدد المسارات في دبلوماسية العبور.

وفي الوقت نفسه، تُدرس مشاريع أخرى، مثل ربط خسروي بخانقين، والخطة الرئيسية لخط طهران-خسروي-خانقين-بغداد؛ وهي مشاريع، في حال تنفيذها، ستُكمل شبكة السكك الحديدية الإيرانية العراقية المشتركة، وتُوفر إمكانيات جديدة للنقل، التجارة والتقارب الاقتصادي الإقليمي.

وأخيرا تُظهر كل هذه التطورات أن خط شلامجة - البصرة ليس مشروعًا قصير الأجل، بل هو جزء من استراتيجية طويلة الأمد بين إيران والعراق لإعادة تعريف دورهما على خريطة الترانزيت الإقليمية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة