وبحسب تقرير صدر اليوم السبت عن المجموعة العلمية لوكالة إيرنا من مقر التطوير الخاص لتكنولوجيا النانو، فإن هذا البحث يوضح قدرات اكتشاف مثيرة للإعجاب، بما في ذلك تحقيق حد اكتشاف 36 جزءًا في المليار (ppb) لثاني أكسيد النيتروجين (NO2)، و238 جزءًا في المليار للأمونيا (NH3)، و640 جزءًا في المليار للأسيتون (C3H6O) تحت الإشعاع فوق البنفسجي (UV) عند جهد -0.4 فولت. ومع ذلك، فإن تشغيل هذا المستشعر يتطلب مصدر طاقة بصرية للحفاظ على الحساسية الفعالة.
ويعتمد أداء هذا المستشعر على الخصائص الفريدة لوصلة شوتكي التي يتم إنشاؤها عند دمج الجرافين مع السيليكون من النوع n. حيث أظهر هذا البحث أن ارتفاع حاجز شوتكي حساس جدًا لامتصاص الغاز ويوفر استجابة مقاسة. علاوة على ذلك، عندما يعمل المستشعر في غياب الضوء، فإنه يُظهر تأثير بوابة، يتميز بانحناء في منحنى التيار والجهد (I-V) عند حوالي 0.7 فولت. يحدث هذا التغيير في التحيز بسبب تفاعل الشحنات الغازية مع سطح الجرافين ويزيد من حساسية الجهاز.
لقد جذب الجرافين انتباه الباحثين لأكثر من عقد من الزمان، ويرجع ذلك أساسًا إلى خصائصه البنيوية والبصرية والكهربائية والحرارية والميكانيكية الفريدة. إن التفاعلية العالية للسطح ثنائي الأبعاد والتنقل العالي لحامليه يجعلان هذه المادة خيارًا مثاليًا لتطبيقات الاستشعار الحساسة في أنواع مختلفة من أنظمة الكشف عن الغاز. ومع ذلك، واجهت أجهزة الاستشعار التقليدية القائمة على الجرافين مشاكل مثل انخفاض الانتقائية وانخفاض الأداء بسبب التعرض لمستويات متفاوتة من الرطوبة النسبية في الهواء.
وللتغلب على هذه القيود، تم استخدام استراتيجيات مختلفة لتحسين حساسية وانتقائية ومتانة أجهزة الاستشعار القائمة على الجرافين. وتشمل هذه الأساليب تزيين سطح الجرافين بمواد محفزة، وإنشاء هياكل هجينة، واستخدام طرق الإشعاع فوق البنفسجي.
ويقدم جهاز الوصلة شوتكي الذي تمت دراسته في هذه الورقة ميزة كبيرة على ترانزستورات التأثير الميداني التقليدية (FETs)، حيث يظهر حساسية مماثلة عند جهد تحيز أقل بكثير ويزيد من كفاءة اكتشاف الغاز في الظروف الرطبة.
ولصنع ثنائيات شوتكي، بدأ الباحثون باستخدام رقاقة سيليكون من النوع n، ثم قاموا بترسيب طبقة من أكسيد حراري (SiO2) بسمك 90 نانومتر على سطحها. تم بعد ذلك اختيار مناطق محددة للحفر، وبعد ذلك تم نقل طبقة الجرافين، التي تم الحصول عليها عن طريق الترسيب الكيميائي للبخار (CVD) على رقاقة النحاس، إلى ركيزة السيليكون.
بعد ذلك، تم وضع جهات اتصال معدنية (Ni/Au) على الجرافين لتمكين إجراء القياسات الكهربائية. وتراوح حجم المنطقة النشطة للمستشعرات بين 25 ألفًا إلى 50 ألف ميكرومتر مربع، مما يزيد من إمكانية التطبيق العملي في تجارب استشعار الغاز.
وتظهر النتائج أن الصمام الثنائي G-Si يظهر استجابة كبيرة للغازات التي تم اختبارها، مع عرض التغيرات الحالية كتغيير نسبي في تيار المستشعر. تم ملاحظة حد الكشف في الظلام لثاني أكسيد النيتروجين في البداية عند 47 جزء في المليار عند انحياز 0.7 فولت، ولكن تم تخفيضه إلى 36 جزء في المليار بمساعدة الضوء فوق البنفسجي. وعلاوة على ذلك، أظهرت النتائج أنه عند التعرض لـ3 جزء في المليون من ثاني أكسيد النيتروجين في الظلام، لوحظ زيادة في التيار بنحو 69%، والتي ارتفعت إلى 181% في ظل ظروف الأشعة فوق البنفسجية.
وفي حالة الأمونيا، لوحظت استجابات مستقرة، ولكن حد الكشف كان 629 جزء في المليار في الظروف المظلمة، والذي انخفض إلى 238 جزء في المليار مع الضوء فوق البنفسجي، مما يشير إلى فعالية طرق زيادة طاقة الإدخال. وأظهر اختبار المستشعر باستخدام الأسيتون أيضًا تغيرًا أقل في التيار، لكنه لا يزال يحقق حد اكتشاف يبلغ 640 جزءًا في المليار تحت إضاءة الأشعة فوق البنفسجية، وهو ما تم تحسينه بشكل كبير في الظروف المظلمة.
بالإضافة إلى ذلك، تم فحص أداء المستشعر في البيئات الرطبة بعناية، مما أظهر أن وجود الرطوبة يمكن أن يضعف حساسية المستشعر. وتبين أن تفاعل جزيئات الماء (H2O) يتنافس مع امتصاص الغازات المستهدفة ويؤثر سلباً على عتبات الكشف. ومع ذلك، فإن ما يميز هذا المستشعر هو مقاومته لتأثيرات الرطوبة، مما يجعله خيارًا متفوقًا على الأنظمة الأخرى المعتمدة على الجرافين.
في حين تم تأكيد كفاءة ثنائي السيليكون G-Si من خلال تجارب مختلفة، إلا أن الحاجة إلى مزيد من التحقيق في إمكانية تطبيقه في العالم الحقيقي، وخاصة من حيث إمكانية التكرار عبر دفعات الإنتاج المختلفة، لا تزال قائمة.
وتسلط هذه الدراسة الضوء على نهج ثوري لتطبيقات استشعار الغاز منخفضة الطاقة وفعالة من حيث التكلفة مع ضمان بقاء الجهاز حساسًا حتى في ظل ظروف الرطوبة المتغيرة. وتتمتع مثل هذه الابتكارات في تكنولوجيا الاستشعار بإمكانيات هائلة لحل التحديات البيئية المهمة ومراقبة الصحة العامة.