البث المباشر

من وصايا الإمام الحسن المجتبى (ع)

الأربعاء 6 فبراير 2019 - 11:51 بتوقيت طهران
من وصايا الإمام الحسن المجتبى (ع)

إذاعة طهران- مع الصادقين: الحلقة 88

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء وخاتم المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بأحسان الى يوم الدين.
الخوف من الله ومن الآخرة ومن سخط الله على التقصير والمعصية شيء حبذه الاسلام وذكر الناس به ليكونوا دائماً على حالة من الوجل والخوف طبعاً الى جانب الرجاء والامل في رحمة الله وعدم اليأس من لطفه وقد كان هذا الصفة الدائمة والحالة المستمرة لاهل البيت(ع) كما كانت هي الحالة المستمرة لجدهم رسول الله(ص) فهاهو رسول الله(ص) ما كان يقوم من مجلس يضمه اصحابه في امور المسلمين وامور دولته الا وكان يستغفرالله سبعين مرة. مع اننا نعلم ان مجلس رسول الله كان مجلس علم وخدمة للمجتمع ونفع وفائدة للمسلمين، ولم يكن مجلسي غيبة ولا كذب ولا معاصي مع ذلك النبي كلما قام من مجلس استغفر الله سبعين مرة. وما هذا الا لاجل ان النبي كان يستشعر عظمة الله تعالى ويدرك حقه العظيم ويعلم ما هي الآخرة وما هي اهوالها وما هو سخط الله وما هو غضبه، وان كان النبي(ص) في اعلى مراتب العصمة. وقد كان هذا ايضاً صفة ابناءه الغر الميامين ومنهم الامام الحسن المجتبى(ع) وعلى ابيه وابناءه وابناء اخيه جميعاً.
فالامام الحسن كما نرى في التاريخ كان شديد الخوف من الله سبحانه وتعالى اذا قرأ آية بكى، اذا مشى الى المسجد اصغر لونه، اذا قام الى الوضوء تغييرت حالته، اذا مر بآية عذاب نجده يبكي. نجده اذا ذهب الى الحج يسير الى الله والى الحج ماشياً ووالنياق والابل تساق بين يديه لا انه يذهب ماشياً الى الحج عن فقر، لا النجائب تقاد بين يديه والابل تساق بين يديه وعندما كان يسأل لماذا هكذا تمشي وهذه اقدامك قد تورمت؟
كان يقول أتعلمون من الذي دعانا ونلبي من والى من نذهب، والى بيت من اننا نذهب الى رب الارباب ملك الملوك فينبغي ان نتواضح له ونتخشع له ونجد الامام(ع) في الساعات التي كان مقبلاً فيها على ربه قبيل وفاته تعتريه حاله خاصة، جاء في التاريخ لما زار الامام الحسن الموت قال اخرجونى الى الصحراء او اخرجوني الى ساحة المنـزل في رواية اخرى لعلي انظر في ملكوت السماء، اي الآيات والمخلوقات العظيمة التي تدل على عظمة الله وعلى قدرته. فلما اخرج به قال الهم اني احتسب نفسي عندك فانها اعز الانفس علي، وكان له مما صنع الله له انه احتسب نفسه. نعم وعن جنادة ابن ابي اميه يقول دخلت على الامام الحسن بن علي في مرضه الذي توفي فيه وبين يدي طست ليقذف عليه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي اسقه معاويه فقلت يا مولاي مالك لا تعالج نفسك فقال الامام الحسن يا عبد الله بماذا اعالج الموت فعرفت انه يبدو انه مشرف على الموت وان اجله آت قلت انا لله وانا اليه راجعون، ثم التفت الى وقال والله لقد عهد الينا رسول الله، اي اخبرنا ان هذا الامر يملكه اثنى عشر اماماً من ولد علي وفاطمة ومامنا الا مسموم او مقتول.
ثم رفعت الطست من امامه وبكى(ع)، قلت مولاي عظني واحب ان اسمع موعظتك. فقال الامام هذه الكلمات التي هي اكبر درس لنا جميعاً ايها الاخوة وايتها الاخوات، قال استعد لسفرك وحصل زادك قبل حلول اجلك واعلم انك تطلب الدنيا والموت يطلبك ولا تحمل هم يومك الذي لم يأتي على يومك الذي انت فيه واعلم انك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك الا كنت خازناً فيه لغيرك.
وقد اشار الامام هنا الى نقطة مهمة يغفل عنها الكثيرون الذين يجهدون الفسهمه في تكديس الثروة والحال انهم لا يستفيدون من تكديس هذه الثروات العظيمة المكدسة الا بمقدار مايقتاتون، واما الباقي فيتركونه لاولادهم وهذا مما لم يفعله اهل البيت(ع)في حياتهم بل اذا كانوا يحصلون على مال يقتاتون بالمقدار اللازم وينفقون منه بالمقدار اللازم ومازاد عن ذلك ينفقونه في حاجات الناس المحتاجين.
اجل هكذا كانت سيرتهم، ثم واصل الامام موعظته قائلاً ان في حلال الدنيا حساب وفي حرامها عقاب وفي الشبهات عتاب فانزل الدنيا بمنـزلة الميتة خذ منها ما يكفيك فان كان ذلك حلالاً كنت قد زهدت فيها وان كان حراماً لم يكن فيه وزر، فاخذت كما اخذت من الميتة وان كان العتاب فان العتاب يسير هذه نقطة مهمة جداً ان نعرف ان الدنيا في حلالها حساب يعني حتى ان الذي يجمع الاموال من الطرق الحلال فانه سيحاسب ويسأل من اين لك هذا. واما الويل لمن جمعها من الحرام فانه سيعاقب يوم تكوى بها جباههم وجنوبهم. وحتى الشبهات يعني اللقمة والمال الذي لا يعلم انه حلال ام حرام بل مشتبه ومتشابه هذا ايضاً يعاتب الانسان على اكله وعلى صرفه، بل ينبغي على الانسان ان يتجنب من هذا فاذا لم يتجنبه يعاتب. ولهذا الامام يقول عامل الدنيا بمقدار ماتعامل الميتة "فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا اثم عليه".
كيف ان الانسان اذا كان في الصحراء وعدم الماء والطعام وكاد ان يموت الشرع الشريف والدين المقدس يسمع له ان يأكل شيئاً من الميتة. لكن يأكل بمقدار مايقيم صلبه ويصل الى القرية او البلد وينجو من الموت، لا ان يأكل بحيث يملأ بطنه ولايدع مكاناً. لا ليس هكذا انما يأكل لقيمات يستطيع بها ان يتقوى ويصل الى بلده.
الدنيا يجب ان يتعامل الانسان معها بهذه الكيفية كما قال الامام الحسن(ع) قبيل وفاته في هذه الوصية. ثم انظر كيف ان الامام يفتح امامنا آفاقاً من التعامل مع الدنيا والآخرة في كيفية التعامل مع الدنيا والآخرة. يقول واعمل لدنياك كأنك تعيش ابداً الاسلام لايقول اترك الدنيا لا اعمل لدنياك كأنك تعيش ابداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً.
هذا مهم ان توازن بين الدنيا والآخرة كما كان اهل البيت(ع) يعملون احياناً عملاً دنيوياً. الامام كان يعمل في حقله كا له ضيعة كان له بستان كان له تجارة اكثر الائمة كانوا هكذا، وفي نفس الوقت عندما كانوا يحصلون على ثروة من الطريق الحلال ينفقون على انفسهم بمقدار الحاجة ومازاد عن ذلك ينفقونه في حاجات الناس ويبنون بذلك آخرتهم ويبنون بذلك مستقبلهم الاخروي. ثم قال الامام واذا اردت عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فاخرج من ذل معصية الله الى عز طاعة الله عزوجل.
الانسان يخطأ احياناً حينما بتصور ان العزة تكون بالمعصية بالجبروت بالقهر بالايذاء وبقسر الناس على ارادته ومشيئتة وبحمل نفسه على رقاب الناس. بل لا يا اخي العز الذي يكون بلا عشيرة والهيبة التي تكون بلا سلطان. اذا الانسان خرج من ذل معصية الله الى عز طاعة الله. ثم الامام يقول واذا نازعتك الى صحبة الرجال حاجة فاصحب اذا من صحبته زانك واذا خدمته صانك واذا تريد ان تصادق احد فصادق الذي يكون زينة لك اذا مشيت معه. يقولون ما هذا الصديق النبيل يمشي مع هذا فاذن هو ايضاً نبيل الى آخر. هذه الوصية الخالدة التي تتضمن عشرات الدروس الانسانية والاجتماعية والاخلاقية.
أفليس الله سبحانه وتعالى محقاً في قوله يقول "يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" نعم هؤلاء هم الصادقون، هم المثل الكامل في الاخلاق والانسانية وفي النبل.
نسأل الله ان يجعلنا من السائرين على خطاهم والمستظلين بظلهم والناجين بأتباعهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة