البث المباشر

قصة مجنون ليلى (الجزء ۱)

الثلاثاء 15 يناير 2019 - 14:52 بتوقيت طهران

الحلقة 15

المذيعة: بسم الله الرحمن الرحيم. مستمعينا الكرام في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اهلاً ومرحباً بكم في برنامجكم دراسات مقارنة في الادب الفارسي والآداب الاخرى. احبتنا المستمعين تحدثنا لكم في الحلقات الثلاث الماضية من هذا البرنامج تحت عنوان الشعر القصصى في الادب الفارسي وتأثيره على الآداب الاسلامية الاخرى ومن جملة ما تظرقنا اليه مصادر القصص وجذوره، وذكرنا بعض هذه القصص التي تناولها الشعراء الايرانيون وصاغوها شعراً جميلاً. وقد اصبحت هذه القصص في منظومات شعرية فارسية ضربت شهرتها في الآفاق وصارت نمطاً شعرياً احتذى به شعراء آخرون من الآداب الاخرى كالادب التركي والادب الاردي. ومن هذه القصص تحدثنا عن قصة الوامق والعذراء وعن الشعراء الذين نظموها شعراً كالشاعر الفارسي (العنصري) والتركي (اللامعي)....
المذيعة: ثم تحدثنا اعزاءنا المستمعين عن قصة النبي يوسف(ع) وزليخا فكان مما قلناه في الحلقتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة مصادر هذه القصة في التاريخ عند الاسرائيليين في التوراة وعند المسلمين في القرآن الكريم والتفاسير الشريفة. كما ذكرنا الشعراء الذين نظموا هذه القصة شعراً فألتقينا بمنظومة رائعة منسوبة الى الشاعر الكبير الحكيم ابي القاسم الفردوسي، ثم التقينا بالشاعر الكبير الجامي الذي صاغ قصة يوسف وزليخا شعراً صوفياً بديعاً. ومررنا كذلك على الشعراء الترك فوجدنا الشاعر حمدي الذي تشبه حياته حياة النبي يوسف. اذ كان هو الاخ الثاني عشر وقد لقي من اخوته سوء العذاب. كما وجدنا لقصة يوسف وزليخا منظومة في الادب الاسپاني تحت عنوان (قصيدة يوسف) والعجيب انها كتبت باللغة الاسبانية ولكنها بحروف عربية. ونحن اليوم نتابع الشعر القصصي الفارسي لنتناول معكم قصة جميلة اخرى هي قصة مجنون ليلى نتابعها كما هو معهود مع خبير البرنامج الدكتور عباس العباسي الطائي الخبير باللغة الفارسية والاستاذ في الادب العربي، اهلاً بكم دكتور.
الخبير: اهلاً بكم ومرحباً احييكم واحيي المستمعين الكرام.
المذيعة: اهلاً ومرحباً بك دكتور.
المذيعة: دكتور، قطعنا معكم مشواراً لايستهان به في معالجة الشعر القصصي في الادب الفارسي وتأثيره على الآداب الاسلامية الاخرى. وقصة هذه الحلقة هي مجنون ليلى في الادب الفارسي ومالهذه القصة من شهرة عالمية. فهل من الممكن لكم كشف الجوانب الهامة من هذه القصة الرائعة لنقدم لمستمعينا الافاضل شيئاً جديداً في هذا المضمار؟
الخبير: إن شاء الله تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم. به نستعين عليه توكلنا واليه ننيب. في الحقيقة هذه القصة كلها رائعة ولا ارى فيها جانباً اقل روعة من الجوانب الاخرى، ولكن بما ان هذا البرنامج مهمته المقارنة ويريد ان يكشف الوجوه المشتركة بين اللغات المختلفة في الآثار الادبية فنحن نرى في قصة مجنون ليلى ما فيه الكفاية من هذه الوجوه المشتركة التي تحتاج الى مقارنة، واذا كانت قصة النبي يوسف(ع) وزليخا تؤكد على معاناة الحب عند النساء كما رأيناها عند زليخا فإن قصة مجنون ليلى في الحقيقة وبماسميت مجنون بني عامر او قصة قيس وليلى تؤكد تأكيداً ملحاً على معاناة الرجال في الحب القاتل، اذ كان هذا المحب وهو قيس بن الملوح رجلاً وسيماً هام في حب ابنة عمه ليلىبنت المهدي وكانت هي ايضاً من اجمل نساء عصرها وكانت فاضلة وتقية في نفس الوقت وكان الحب في هذه القصة هو العنصر الاساسي الذي خلق منها تراجيديا عالمية.
المذيعة: على ذكر جمال ليلى يقال انها لم تكن جميلة بذلك المعنى وانما بنظر قيس كانت جميلة.
الخبير: والله هو فعلاً قيل الشعر الفارسي:

اگر در ديده مجنون نشيني

بغير از خوبي ليلي نبيني

يعني لو كنت تنظر مكان قيس لليلى لما رأيت فيها الا الجمال، صحيح ولكن انا كما رأيت في التواريخ يذكرون عن حسنها وملاحتها وفضلها. هكذا قيل وانا استند بكلام الدكتور شوقي ضيف في كتابه الحب العذري.
المذيعة: ربما في ذلك العصر للجمال مقاييس اخرى غير مقاييس الجمال في عصرنا هذا.
الخبير: قد يكون هذا طبعاً انا لا استبعد ذلك، لكن هناك وجوه مشتركة عامةللحب والحسن لا تغير ويبدو ان ليلى كانت تتمتع بجمال قد ذكره العلماء والمحققين.
المذيعة: وربما زاده جمال العفة والتقى.
الخبير: احسنت بارك الله فبك، فعلاً .
المذيعة: اذن هل ترون دكتور ان نقف وقفة على التعرف على هذا العنصر الحيوي في حياة الانسان فما هو ياترى وهل حدد العلماءله في تعاريفهم حدوداً ومعالم واضحة؟
الخبير: طبعاً تقصدين الحب؟
المذيعة: نعم.
الخبير: لاننا ذكرنا قبل لحظات بأن الحب هو العنصر الاساسي في شهرة هذه القصة وتراجيديتها، انا اقول في الحقيقة ماكان للتعاريف لاسيما في ما يخص العلوم النظرية ان تحدد حدوداً يمكن السكوت عليها بل يبقى دائماً ما يضاف لهذه التعاريف، اما عن الحب فإن للعلماء نظريات وآراءاً وتعاريف مختلفة، والعلماء اليونان هم اول من تناول هذا الموضوع فهناك حوار معروف لأفلاطون في الحب سمي مأدبة الحب او المأدبة، جرى هذا الحوار بين سقراط وبعض معاصريه الفلاسفة من السفسطائيين والاطباء والشعراء ورجال السياسة وهذه المحاورة مجموعاً تصور مذهب سقراط في الحب.
المذيعة: هل يمكن دكتور ان تشير لنا باختصار عن كيفية المحاورة ومادار فيها؟
الخبير: طبعاً هذه المحاورة طويلة واخشى ان يطول المقام وتتجاوز قصة مجنون ليلى اكثر من حلقة.
المذيعة: لا بأس موضوع شيق ويستحق اكثر من حلقة...
المذيعة: اذن دكتور كنا قد سألناك عن الاشارة باختصار عن هذه المحاورة ومادار فيها تفضل دكتور، يعني المحاورة بين سقراط ومعاصريه حول الحب.
الخبير: احسنت، نعم قال المحاور الاول نحن هنا نذكر المحاورين وهم مجموعة قال المحاور الاول: الحب يبعث في الانسان الاحساس بالشرف وينمي فيه الايثار وروح التضحية وهو نوعان، يعني الحب نوعان حب جسدي وضيع ودنيء وحب شريف ونبيل يخلو من كل نزعة جسدية وشهوة بهيمية.
المذيعة: دكتور، هذا الاخير اي الحب الشريف أليس هو الحب العذري؟
الخبير: طبعاً هو واكيداً يعني ان لم يكن هو ولكنه قريب منه جداً وستكون لنا معه إن شاء الله وقفة في هذه الحلقة او قد تكون في الحلقة القادمة إن شاء الله اما الحب الجسدي الوضيع قد عبر الشاعر الصوفي العارف مولانا جلال الدين الروحي في منظومة شاه وكنيزك، الملك والجارية يعني بقوله:

عشقهايي كه از پي رنگي بود

عشق نبود عاقبت ننگي بود

المذيعة: ومعناه كما نقلته الى العربية متفضلاً ان الحب الرياء والاهواء ليس حباً بل كان عاراً مرائي.
الخبير: احسنت.
المذيعة: احبتنا المستمعين كنا مع الدكتور العباسي في الحوار الافلاطوني او مأدبة الحب، نتابع معكم ما كان عن رأي المتحاور الثاني، نعم دكتور تفضلوا.
الخبير: نعم قال المتحاور الثاني وكان طبيباً هو ايضاً قسم الحب الى روحي شريف والى حسي وضيع ولكنه اضاف ان الحب يخرج بالانسان من الحس المحدود الى عالم العقل الواسع ويعتبر هذا الطبيب الحب منبع كل سعادة.
المذيعة: نعم.
الخبير: اما المحاور الثالث واريد ان اختصر تقريباً وهو ارستوفان الشاعر الكميدي اليوناني فهو يسوق حديثه في قصة خيالية عجيبة، يقول ان الانسان كان على هيئة مدورة كروية له اربع ايد واربع ارجل يمشي على جميعها وتزدوج فيه جميع الاعضاء، كل انسان كان يبدو على شخصين كذا وقد اصاب هذا الانسان او هذه الكائنات العجيبة الغرور فثارت في وجه الآلهة (طبعاً هذه قصة خيالية) فغضب الاله الاكبر زيوس فشطر كل فرد منها الى شطرين عقاباً ونكالاً لها وظلت هذه الاشطار يعني الاقسام يبحث كل شطر منها عن شطره رغبة بالاتحادبه وهذا هو سبب الحب.
المذيعة: طبعاً قصة لطيفة ويعني هي خيالية وخياله واسع جداً، ماذا قال المتحاور الرابع؟
الخبير: نعم في الحقيقة الرابع قال وهو كان سوفسطائياً والسوفسطائيون هم اهل جدل ومناظرات ومغالطات سياسية وهم لايؤمنون بكشف الحقيقة وكانوا يريدون الفوز على المخاطب، اي يغلبوا عليه في مخاطبتهم ولكنهم قالوا وهذا الرجل قال: والجمال وزينته العفة وكبح النفس عن الشهوات وثمرته الانس والالفة والصداقة.
المذيعة: دكتور، كلامك عنهم، عن السفسطايئين قد شوههم في نظري ولكن اراهم ماقالوه عن الحب والعفة جميلاً والحديث ايضاً معك دكتور متعة وجمال في نفس الوقت...
الخبير: ارجوكم ارجوكم، ارجو ان يكون المستمعون الكرام في الحقيقة قد راق لهم الحديث وانا اشكرك على هذا الاطراء وانا اقل من هذا كثيراً، نعم سيدتي انهم اساتذه وفيهم علماء كبار ولكن هكذا عرفوا انهم اهل سفسطة وهي كما تعلمين مغالطة وهي ان يوقع المناظر خصمه في الخطأ ليحجمه.
المذيعة:دكتور، هل يمكن الاتيان بمثل؟
الخبير: يا سيدتي اننا قد وقعنا مرة اخرى في شبكة الفلاسفة وكيف الخروج منها، على كل حال كمثال انا اقول لك مثلاً عن الجوهر والعرض وهما من المقولات العشر، الموضوع موضوع فلسفي ونحن نتكلم عن هذه المصطلحات في المنطق، كأن يقول المحاور الجوهر في الذهن وكل ما هو موجود في الذهن عرض اذن فالجوهر قائم بالذهن وعلى هذا يكون الجوهر عرض نعم .
المذيعة: سبحان الله.
المذيعة: دكتور، كيف استمر هذا الحوار، اي حوار المأدبة حول الحب؟
الخبير: نعم الحوار ينتهي بكلام القيبادس او الكيبادس وهو احد تلامذة سقراط والمتحمس لاستاذه كثيراً هذا المحاور اكد على الحب السامي الذي كان بين سقراط وتلاميذه وهو حب بريء. وكان سقراط نبيل النفس صافي الطبع كريم الخلق وكان الشباب يفتنون به فتوناً. وفي الحقيقة في هذه الكلمات لي انا كمدرس ولسائر المدرسين. يعني يبدو ان الطبع اذا كان كريماً والاستاذ اذا كان نبيلاً يشتاق اليه الطلاب. ثم تكلم بعد هذا سقراط نفسه فأشرأبت اليه الاعناق واصغت اليه الآذان والقلوب واستهل كلامه بالثناء على ماقالوه ثم اخذ يسألهم على طريقته كما تعرفين اسلوب سقراط السؤال والجواب هكذا كان اسلوبه في التكلم وفي التدريس، ثم تكلم افلاطون عن الحب العلوي الافلاطوني الذي هو اشبه ما يكون بتجربة المتصوفة عندنا اذ ترتبط بنظريته المعروفة يعني المثل العليا. وعلى كل حال كانت المأدبة هذه تصويراً عن آراء سقراط في الحب.
المذيعة:هذا دكتور عن آراء اليونانيين عن الحب ما هو رأي العلماء المسلمين؟
الخبير: سيدتي قد لا نكون مبالغين اذا قلنا ان كل ما قاله العلماء المسلمون عن الحب نجد فيه صدى واضحاً لما دار في المأدبة وما قاله افلاطون عن الحب.
المذيعة: دكتور، نعاهدك ان يكون هذا السؤال الاخير في الحلقة ولكننا نريد وعداً منك بأن تربط هذا الحوار بقصة مجنون ليلى في الحلقة القادمة. اما سؤالنا الاخير هو ما الذي قاله افلاطون عن الحب ولكن باختصار؟
الخبير: حسن جداً، قال افلاطون في كتابه الجمهورية: للحب ثلاث صور، جسدي وروحي ومثالي وانه يحدث لمشاكلة اي مشابهه يعني بين اثنين من اصل الوجود البشري.
المذيعة: اعزاءنا المستمعين كان هذا الجزء الاول من قصة مجنون ليلى قدمناه لكم ضمن برنامج دراسات مقارنة في الادب الفارسي والآداب الاخرى وكان موضوع الحلقة عن الشعر القصصى في الادب الفارسي وتأثيره في الآداب الاسلامية... تابعنا معكم القسم الرابع منه على امل اللقاء بكم وبالدكتور عباس العباسي الطائي في الجزء الثاني من قصة مجنون ليلى. شكراً لكم دكتور وشكراً لكم مستمعينا الكرام.
الخبير: وانا اشكركم واشكر مستمعينا الكرام وارجو ان نتابع هذه القصة وارجو من المستمعين ان يتابعوا معنا لان فيها آراءاً جديدة عن الحب وعن الهيام والموت في الحب وهذه قصة مجنون ليلى طبعاً.
المذيعة: اذن الى اللقاء بك دكتور وبالمستمعين الكرام.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة