تفسير موجز للآيات 60 الى 63 من سورة الفرقان

الأربعاء 1 إبريل 2020 - 21:30 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 646

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ثم الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الهداة الى الله مستمعينا الكرام السلام عليكم واهلا بكم في حلقة جديدة من سلسلة حلقات برنامج نهج الحياة.

لازلنا في ظلال سورة الفرقان المباركة وبودنا ان نقدم تفسيرا موجزاً لآيات اخرى منها ونبدأ من الآية الستين التي نستمع الى تلاوتها اولاً:

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَـٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ۩ ﴿٦٠﴾

لقد بعث الله تعالى سيدنا محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين. كانت بعثة الرسول الاكرم بدايات القرن السابق الميلادي وكان مبعثه في جزيرة العرب، في مكة المكرمة من ارض الحجاز تحديداً وكان الناس آنذاك يعبدون الاصنام في الغالب يسجدون اليها ويقدمون لها القرابين.

فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عبادة تلك الاصنام واخبرهم انها لاتضر ولاتنفع وهداهم الى الرشاد بأن يسجدوا لله الواحد الاحد سبحانه فهو خالقهم وهو الذي يفيض نعمه عليهم.

لكن المشركين وبكل وقاحة رفضوا دعوة داعي السماء رسول الهدى والرحمة صلى الله عليه وآله وسلم.

وكل ما كان الصادق الامين صلى الله عليه وآله وسلم يدعو كفار مكة الى الاسلام كانوا يستكبرون وفي غيهم يتمادون. لقد اصروا على كفرهم، واستكبرو استكبارا.

ويفيدنا نص الآية الستين من سورة الفرقان مايلي:

  • ان السجود لله عزوجل مظهر التوحيد.
  • ليس من فرق بين المشركين والذين يدعون الاسلام ويتركون الصلاة والسجود لله الواحد الاحد.
  • ان كلام الحق ينفذ في النفوس النيرة بنور الفطرة السليمة. اما المعاندين فلايقبلون الحق. بل انهم بعنادهم يبتعدون عنهم وينأون.

 

ولنستمع الى تلاوة الآيتين الحادية والستين والثانية والستين من سورة الفرقان الزاكية:

تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا ﴿٦١﴾

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴿٦٢﴾

في النص تنويه واشارات الى عظمة الله جلت قدرته، عظمة تتجلى في آيات خلقه المبارك مثل الشمس والنجوم التي تظهر في الليل بشكل الصورة الفلكية اي تجمعات النجوم في السماء ثم يبين النص ان الله تعالى شانه لاحاجة له بسجود الواحد فهو جلت عظمته غني عن العالمين، وان كفر من في الارض جميعا فان الله غني حميد.

ويتحدث النص حول ظاهرة كونية وحياتية وهي تعاقب الليل والنهار فجعل الله الرحمن الليل لراحة الانسان والنهار لمعاشه. ومن بعد هذا لم لا يتذكر الانسان ولم لا يشكر ربه ان حباه كل هذه النعم. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها.

والآن نذكر لكم ما يستفاد من النص من دروس فهي ثلاثة:

  • ان خلق السماوات بما فيها من شمس وقمر ونجوم مظهر من مظاهر قدرة الله ورحمته ولطفه بالعالمين.
  • ان نعمة الليل والنهار تستحق الشكر والحمد لله رب العالمين.
  • ان من يريدون الحقيقة هم الذين ينالونها ويصلون اليها.

 

ويقول عز من قائل في الآية الثالثة والستين من سورة الفرقان الشريفة:

وَعِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾

ان الكفار ومن بعد كفرهم وعنادهم يستكبرون ويستهترون وسورة الفرقان من هذه الآية حتى آخرها تتحدث حول صفات المؤمنين ووجه تمايزهم عن الكافرين. واول صفاتهم عدم التكبر والغرور. وقد يبرز التكبر في الكلام وفي التعامل مع الآخرين حتى في المشي.

ويدلنا القرآن الكريم ان من صفات المؤمن الصالح التواضع امام الناس فلا يختال في مشيه ولا يغتر بنفسه.

ونهى القرآن الكريم عن المشي تبختراً، قال تعالى: انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا.

وثاني ابرز صفات المؤمنين وعباد الله الصالحين الصبر والحلم، وبهذا الحلم يغض المؤمنون الطرف عن سئ كلام المبتذلين ويتنالون معهم باللين لا عن ضعف ووهن بل لخلقهم الرفيع. ونختم هذه الحلقة بذكر الدروس المأخوذة من النص المفسر التي هي اربعة وهي كما آت:

  • ان الايمان بالله لا ينحصر بالجانب العبادي في الحياة بل لابد على اساس الايمان من التوجه والاهتمام بالمسائل الاجتماعية والاخلاقية.
  • التواضع ثمرة عبادة الله و اول علامة على العبودية له جل شأنه.
  • ان صبر المؤمين وحلمهم ازاء اذى المؤذين ليس من الضعف في شيء انهما علامتان للفضيلة التي يتحلى بها المؤمنون.
  • لاينبغي التعامل بالمثل مع الجهال بل تركهم في حالهم والاعراض عن سفه كلامهم والتحدث معهم بلغة اللين.

 

حضرات المستمعين الافاضل هكذا وصلنا الى نهاية حلقة اخرى من برنامج نهج الحياة.

نستودعكم الله والسلام خير ختام.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم