البث المباشر

شرح فقرة: "ولا يكون منقلبي خائباً خاسراً ... بقضاء جميع حوائجي وتشفعا لي الى الله"

السبت 9 إبريل 2022 - 15:50 بتوقيت طهران
شرح فقرة: "ولا يكون منقلبي خائباً خاسراً ... بقضاء جميع حوائجي وتشفعا لي الى الله"

إذاعة طهران- شرح دعاء علقمة: الحلقة 40

 

نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ(دعاء علقمة او صفوان) وهو الدعاء الذي وظف لقراءته بعد زيارة الامام علي(ع) والامام الحسين(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بالا يخيب صاحب الدعاء في تحقيق ما يتطلع اليه من الحاجات، حيث قال مستشفعاً بالامامين عليهما السلام (اني انقلب عنكما منتظراً لتنجز الحاجة)، الى ان يقول (ولا يكون منقلبي خائباً خاسراً بل يكون منقلبي منقلباً راجحاً مفلحاً منجحاً مستجاباً بقضاء جميع حوائجي وتشفعا لي الى الله).

ان هذا النص يحتاج الى توضيح لفقراته بخاصة انه يتضمن دلالات متشابهة من حيث صلتها بالحاجات وتحقيقها مثل كلمة راجحاً مفلحاً منجحاً مستجاباً، فهذه الكلمات تحوم دلالتها على موضوع واحد كما هو واضح، وهو تحقق حاجات العبد ولكن المفردات التي استخدمها الدعاء وهي اربع مفردات تختلف دلالتها عن الاخرى من حيث الفروق اللغوية بينها، وهذا ما نبدأ به الآن.

الاولى من الكلمات المتقدمة هي عبارة (يكون منقلبي منقلباً راجحاً) فما تعني كلمة راجح وبماذا تفترق عن المفلح والمنجح والمستجاب؟

ان الرجحان هو زيادة طرف الشيء على طرفه الاخر، كالميزان مثلاً حيث ترجح احدى كفتيه على الكفة الاخرى، وفي ضوء هذه الحقيقة فان الدعاء بدأ اول بابسط مستويات قضاء الحاجة الا وهي رجحان تحقيقها قبالة احتمال عدم رجحانها فاذا تحقق الرجحان تجيء المرحلة الثانية وهي الفلاح والفلاح في اللغة هو النجاة من الشدة وهذا يعني ان من رجح حسنه على قبحه فقد فاز وتخلص من الشدة، وتجيء بعد ذلك المرحلة الثالثة وهي النجاح في عبارة منجح حيث تعني اجتياز المرحلة بلا اخفاق وبلوغ درجة النجاح واخيراً فان الناجح الاشد او الاعلى درجة هو من حصل على جميع حاجاته وهذا ما عبرت عنه عبارة مستجاباً بقضاء جميع حوائجي.

اذن ادركنا اهمية هذه الفقرات من الدعاء وما تنطوي عليه من النكات المتنوعة التي ينبغي على قارئ الدعاء ان يلم بها حتى تثمر قراءته.

بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً هو (وتشفع لي الى الله انقلبت على ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله، مفوضاً امري الى الله، ملجئاً ظهري الى الله)...

ان هذا المقطع وما بعده ينتقل من مرحلة هي اللجوء الى الامامين عليهم السلام من اجل التوسط او الشفاعة بهما الى الله تعالى في قضاء حاجات العبد الى مرحلة اللجوء الى الله تعالى في مطلق تصرفات العبد اي من مرحلة خاصة بحاجات العبد في شدائده الدنيوية الى حاجاته المطلقة الى رعاية الله تعالى، وهذا ما نبدأه اولاً بتكرار شفاعة الامامين عليهم السلام، ولكن في نطاق التعامل المطلق مع الله تعالى، حيث بدأ بعبارة (انقلبت على ما شاء الله)...

وهذه العبارة يتعين علينا ان نلقي الاضاءة عليها اولاً فماذا تعني؟

لقد لاحظت اولاً ان قارئ الدعاء بعد اتمام زيارة علي والحسين عليهم السلام، عندما اراد التوديع قال اني انقلب عنكما منتظراً لتنجز الحاجة، والان بعد ان اطمئن الى ان الله تعالى قد حقق له حاجاته الدنيوية اتجه الى الحاجات مطلقاً في الدنيا والاخرة، حيث انقلب الان من زيارة الامامين عليهم السلام الى الله تعالى قائلاً انقلبت على ما شاء الله وهذا يعني انه اتجه بكل كيانه الى الله تعالى في التعامل مع مطلق ما يعنيه من الامر، موكلاً جميع اموره الى الله تعالى، اي بلغ مرحلة اليقين الفكري والقلبي في التوجه الى الله تعالى، نافضاً يده من كل حول وقوة الا الله تعالى، مقرراً بوثوق بانه منقلب على اشاءته تعالى، وهذا الانقلاب او الرجوع الى اشاءة الله تعالى، يقرن بمواصفات خاصة نحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى.

ختاماً نكرر توسلاتنا الى الله تعالى مع قارئ الدعاء بان يجعل منقلبنا اليه مقروناً بالتوفيق وان يتحقق ذلك من خلال ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة