البث المباشر

الدرس القرآني السادس؛ الإنصاف والاعتدال شرط التّقوى

الإثنين 4 مايو 2020 - 08:25 بتوقيت طهران
الدرس القرآني السادس؛ الإنصاف والاعتدال شرط التّقوى

ينشر موقع KHAMENEI.IR الإعلامي خلال أيّام شهر رمضان المبارك بشكل يومي مجموعة من الدروس القرآنية للإمام الخامنئي التي فسّرها سماحته وشرحها ضمن خطاباته. وقد تمّ إعداد هذه الدّروس تحت عنوان "ربيع القرآن" بشكل تراتبيّ من الجزء الأوّل حتّى الجزء الثلاثين من القرآن الكريم حيث سوف يُنشر في كلّ يومٍ من أيّام الشهر الفضيل درسٌ من هذه الدروس على الموقع الرّسمي وحسابات شبكات التواصل الاجتماعي.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
سورة المائدة المباركة ﴿۸﴾

مراعاة الإنصاف، حتّى بحقّ العدوّ
العدلُ يعني تموضع كلّ شيء في مكانه المناسب. والمعنى اللغوي للعدل هو الاعتدال. ومنشأ كلمة ”اعتدال“ هو هذه المفردة؛ أي أن يكون الشيء في مكانه، دون أيّ إفراطٍ أو تفريط؛ ودون انحراف نحو اليمن أو اليسار.

وهذا سبب تأكيدهم على أنّ العدل هو اتّخاذ كلّ شيء مكانه المناسب. أي متى ما وُضع الشيء في مكانه المناسب، ينتج ذلك الاعتدال في نظام الطبيعة الذي خُلق على أساس الحقّ والعدل.

العدلُ ضروريٌّ في سلوك الإنسان، والعدل ضروريّ للحاكم، وهو ضروريٌّ في اتّخاذ المواقف، والإعراب عن الحبّ والبغض. فقد قال القرآن الكريم: ”ولا يجرمنّكم شنآنُ قومٍ على ألّا تعدلوا“؛  لا يدفعنّكم عداء أحد لأن تجتنبوا العدل ولا تراعوه؛ ”اعدلوا هو أقرب للتّقوى“(۱). (۲)
ينبغي عدم توجيه التهم العشوائية لأيّ أحد؛ ولا ينبغي للإنسان أن يسلب كلّ صلاحيات إنسان آخر وينبذه بشكل كامل لأجل أمرٍ معيّن. ينبغي الاتّصاف بالإنصاف؛ والعمل بإنصاف؛ والتكلّم بإنصاف. (…) فإذا عاديتم أحدهم، يجب أن لا يؤدّي هذا العداء لأن لا تنصفوه، ولا تعدلوه؛ لا ينبغي فعل ذلك حتّى مع العدوّ. 
على الجميع أن يضعوا كلّ التصرّفات غير العادلة جانباً؛ وعلى الجميع أن يضعوا عدم الانصاف جانباً؛ وأن ينضووا تحت لواء النظام الإسلامي والجمهورية الإسلاميّة؛ هناك أسس وأصول، ينبغي على الجميع أن يعلنوا تمسّكهم بتلك الأصول.

وأن يكونوا جنباً إلى جنب؛ قد يكون هناك اختلافٌ في الأذواق. ما الضّير في ذلك؟ لطالما كان هناك تنوّعٌ في الآراء.

فعلى مدى العصور، أينما كان هناك اختلافٌ في الآراء والفهم واختلط ذلك بهوى النفس، حبطت الأعمال. ينبغي الانتباه بشدّة لهوى النفس. (٣)

هكذا تتخلّصون من المشكلات!
سوف نتضرّر متى ما وضعنا الأخلاق تحت أقدامنا تحت مسمّيات مناشدة العدل والثوريّة؛ ونحن بذلك ننحرف عن نهج الإمام الخميني.

فإذا وجّهنا تحت العناوين الثورية والمطالبة بالعدل إهانة لإخواننا، وللناس المؤمنين، وللذين يعارضوننا من الناحية الفكرية، لكنّنا على علمٍ بأنّهم يعتقدون بأصل النظام وأصل الإسلام، وقمنا بإيذائهم وإزعاجهم، نكون حينها قد انحرفنا عن نهج الإمام الخميني. وإذا أردنا سلب الاستقرار والأمن من أهالي مجتمعنا وبلدنا تحت عنوان الثوريّة والسلوك الثوري، نكون قد انحرفنا عن نهج الإمام.

 
هذا البلد ينطوي على آراء ومعتقدات متنوّعة، فإذا لم يعمل أحدٌ على إسقاط النظام وخيانة البلاد وتطبيق قوانين العدوّ في البلاد، لكنّه يعارض ذوقنا السياسيّ، لن يكون مسموحاً لنا أن نمنع عنه الأمن والاستقرار والعدالة؛ ”ولا يجرمنّكم شنآنُ قومٍ على ألّا تعدلوا“.

هذا أمر القرآن لنا حيث يقول لنا أن لا تتسبب معارضتكم لجماعة بأن تتجاهلوا العدالة وتنسوها. ”اعدلوا“؛ عليكم بانتهاج العدل في تعاملكم مع الخصم أيضاً. ”هو أقربُ للتّقوى“؛ لا تظنّوا أنّ التقوى تعني أن يسحق الإنسان من يعارضه تحت أقدامه؛ لا، بل إنّ العدالة أقرب للتقوى. (٤)

 

الهوامش:
1)    سورة المائدة؛ الآية ٨
2)    كلمته في أعضاء الحكومة ١٠/١١/٢٠٠٤
3)    كلمته في لقاء المشاركين في مسابقات القرآن الكريم ٢٥/٧/٢٠٠٩
4)    كلمته في الذكرى التاسعة والعشرين لرحيل الإمام الخميني (قده) ٤/٦/٢٠١١

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة