تنمية روح حب الخير للجميع في روح المهدويين

السبت 5 أكتوبر 2019 - 08:32 بتوقيت طهران
تنمية روح حب الخير للجميع في روح المهدويين

اذاعة طهران – عهد الصادقین : الحلقة : 9

 

في لقائنا السابق، حدثناك عن الموضوع المستهدف في دعاء العهد، وهو ندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)، حيث سبقه تمهيد ومقدمة حدثناك عنهما ايضاً.. ونتحدث الآن عن الموضوع ذاته، حيث بدأ بهذا النحو: (اللهم بلّغ مولانا الامام الهادي المهدي القائم بأمرك، صلواتك عليه وعلى آبائه الطاهرين عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الارض ومغاربها، سهلها وجبلها، برها وبحرها، وعني وعن والديّ من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته، وما احصاه كتابه، واحاط به علمه...) هذا هو القسم الاول من موضوع الندب حيث تركز في موضوع الصلوات على الامام المهدي(ع) وآبائه الطاهرين، وهو تبليغ عن جميع المؤمنين والمؤمنات في الوجود، وكذلك عن قارئ الدعاء ووالديه،... واما حجم الصلوات وعددها فلامجال لتحديدها، لانه بزنة عرش الله تعالى ومداد كلماته، وما احصاه كتابه، واحاط به علمه.. ان ما نستهدف الاشارة اليه الآن هو ان المقطع الحالي لايتجاوز الصلوات على امام العصر(ع).. ولكنه يحظى باهمية كبيرة من حيث ادب الدعاء من جانب، وما تفصح الصلوات ذاتها عن الاهمية من جانب آخر.. لذلك سنتحدث عن هذين الموضوعين او الظاهرتين المرتبطتين بآداب الدعاء لامام العصر ومحتواه وحجمه..
بالنسبة الى آداب الدعاء وانعكاساته على قارئ الدعاء وسواه، يمكن الذهاب الى انه يدرب شخصياتنا على النزعة الانسانية لدينا، اي: محبة البشرية جميعاً (ونعني المؤمنين والمؤمنات منهم).. ثم ذات قارئ الدعاء، بالاضافة الى والديه.. ومن البين ان تخصيص قارئ الدعاء بتبليغه الصلوات له مشروعيته، واردف ذلك بأبويه: يعني مدى الاهمية التي يوليها الشارع الاسلامي للوالدين، حيث يأمرنا باطاعتهما بعد اطاعته تعالى.. واما تغطية ذلك بجميع المؤمنين والمؤمنات بل نجد ان مقطع الدعاء المذكور يبدأ اولاً بالمؤمنين والمؤمنات مما يعكس مدى الاهمية لدى الشارع الاسلامي بالنسبة الى التفكير بالآخرين ممن تجمعهم رابطة الايمان، وهو امر يقود الشخصية (في حالة وعيها بما تقرأ) الى ان تصبح شخصية سوية، حيث ان علماء التربية والنفس يجمعون على ان الانفتاح نحو الآخر يعد من ابرز سمات الشخصية السوية مقابل الشخصية العصابية او المريضة التي لاتعنى الا باشباع حاجاتها الضيقة...
اذن: المعطى الاول الذي تفرزه قراءة دعاء العهد هو: تفكير العبد بمطلق المؤمنين والمؤمنات (حتى لو لم تكن له علاقة بهم حيث تمتنع العلاقة المذكورة) بطيبة الحال، فلو كان الشخص داعياً لجماعته الذين يعرفهم فحسب، كان ذلك مفصحاً عن سويته ونزعته الانسانية،.. اما في حالة تجاوزهم الى مطلق المؤمنين والمؤمنات، فهذا يفصح عن الدرجة العليا من نزعته الانسانية. كما هو واضح..
هنا قبل ان نتجه الى الموضوع الآخر من مقطع الدعاء المذكور، نلفت نظرك الى نكتة في الدعاء هي: ان الدعاء المذكور عندما اناب قارئ الدعاء عن جميع المؤمنين والمؤمنات في تبليغه صلواتهم،.. عندما انابهم عن ذلك: نجده قد حدد امكنتهم في المشارق والمغارب، وفي سهل الارض وجبلها، وفي برّ الارض وبحرها.. والسؤال هو: مادام قارئ الدعاء قد ذكر عبارة (المؤمنين والمؤمنات) ألا يعني هذا مطلق المؤمنين والمؤمنات في الوجود: فما هذا المسوغ لان يذكر مشارق الارض ومغاربها وسهلها وجبلها وبرها وبحرها؟..
ان هذا السؤال له وجاهته من حيث ضرورة ادراكنا لجزئيات المعاني ودقائقها.. لذلك نقول: ان التحديد الجغرافي المذكور يرمز بطبيعة الحال الى المؤمنين بأجمعهم، ولكن المؤمنين انفسهم يتمايزون من حيث الوعي العبادي من جانب، ومن حيث قدراتهم التي تتحدد بطبيعة الموقع الجغرافي لهم من جانب آخر، بالاضافة الى جانب ثالث هو: اشراك القوى الكونية الاخرى: فالبحر مثلاً له سكانه من النوع غير البشري، كما ان مشارق الارض ومغاربها ترمز (كما ورد في بعض النصوص المفسرة للآية القرآنية الكريمة) الى وجودات غير كوننا الارض.. اولئك جميعاً تفسر لنا فلسفة هذا التحديد الجغرافي فضلاً عن انه اسلوب يستهدف تركيزاً على ظاهرة جميع المؤمنين والمؤمنات، حيث ان سعة حجمهم لها اسهامها في الكشف عن النزعة الانسانية التي يستهدف مقطع الدعاء ان ينميها لديه..
واما فيما يتصل بتحديد الموضوع الآخر وهو: حجم الصلوات، حيث ذكر الدعاء (زنة عرش الله تعالى، ومداد كلماته، ...) وهو امر نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم