البث المباشر

فاطمة (ع) في ايات الاصطفاء ـ۲

الإثنين 30 سبتمبر 2019 - 12:33 بتوقيت طهران

اذاعة طهران - فاطمه في القرآن والسنة: الحلقة 39

 

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله بارئ النّسم، واشرف صلواته على محمّد وآله اصول الكرم. اخوتنا واعزّتنا المؤمنين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واهلا بكم مرّة اخرى في رحاب القران الكريم، وايات الاصطفاء التي ينجرّ حديثها ضرورة الى النبيّ وآله صلوات الله عليه وعليهم، ولنقل الى الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام كذلك. 
والان ايها الاخوة الاعزّة نبقى نتابع البحث عمّن اصطفاهم الله تعالى من بين عباده، فنقرأ في سورة فاطر قوله تبارك وتعالى: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" (الاية ۳۲). قال المفسّرون في ظلّ كلمة (منهم) انّ الضمير عائد على (عبادنا)، لا على المصطفين، والاّ لاختلّ المعنى، فالروايات عن اهل البيت عليهم السلام تذكر انّ الذين اصطفاهم الله عزّوجلّ من عباده هم آل محمد صلى الله عليه وعليهم اجمعين. هذا على الوجه الخاصّ، وامّا في تفصيل عباد الله عزّوجلّ على المقياس الالهيّ الحقّ فهم على هذا النّحو: الظالم منهم، من لا يعرف حقّ الامام، بمعنى ينكره ولا يقبله، لا بمعنى يجهله. والمقتصد منهم، هو العارف بحقّ الامام والمقرّ به عقيدة وموقفاً، امّا السابق بالخيرات باذن الله عزّوجلّ فهو الامام، عليه افضل الصلاة والسلام. هذا ايها الاخوة الاعزّة هو فحوى كلام اهل بيت الوحي والرسالة، فهل له تأييدات في كلام الصحابة مثلا؟ نعم، لنتبين ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة.
في (مناقب آل ابي طالب)، روى مؤلّفه ابن شهرآشوب المازندراني عن ابن عبّاس وهو من اشهر صحابة رسول الله صلى الله عليه واله انّه في ظلّ قوله تعالى: "قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى" النمل: ٥۹، قال: هم اهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله، عليّ بن ابي طالب وفاطمة والحسن والحسين، واولادهم الى يوم القيامة. ربّما قصد الائمة منهم، ثمّ قال ابن عبّاس: هم صفوة الله وخيرته من خلقه. ولنقل ايها الاخوة الاحبّة انّهم هم الآل آل المصطفى صلى الله عليه وعليهم، وهم الاولى به حسبا ونسبا، وعقيدة وهدى، وعلما وتقوى، وحفظا لرسالته وسنّته وتطبيقا لهما، وهم اولى به سلالة من شيخ الانبياء ابراهيم خليل الرحمان، استفادة من قوله تعالى إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" آل عمران: ۳۳-۳٤. وقد تلا الامام الرضا عليه السلام هذه الاية المباركة في جواب له على سؤال للمأمون: هل فضّل الله العترة على سائر الناس؟ ثمّ تلا عليه السلام اثنتي عشرة آية في الاصطفاء وما نزل في اهل البيت الذين هم آل الرسول من الايات مقرونة ببياناته واستدلالاته المعرفية الشريفة، فاثبت انّ فيهم كان الاصطفاء، وانّ الفضل الاعظم نسب اليهم، وانّهم هم الذرية الطيبة التي انبثقت من رسول الله صلى الله عليه وآله عن النبيّ ابراهيم عليه السلام. فما كان من المأمون وعلماء العراق وخراسان الا ان اذعنوا لكلام الامام الرضا سلام الله عليه بعد ان كانوا يحاججون، فقالوا له: جزاكم الله اهل بيت نبيكم عن هذه الامّة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا الا عندكم. هذا ما رواه الشيخ الصدوق اعلى الله مقامه في كتابه (عيون اخبار الرضا عليه السلام)، فيما بيّن العلماء انّ العترة داخلون في آل ابراهيم، ذلك لانّ رسول الله صلى الله عليه واله من ولد ابراهيم ومن نسله وسلالته. وقد تلا الامام الباقر عليه السلام قوله تعالى: "ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ". ثمّ قال: "نحن منهم، ونحن بقية تلك العترة". فتكون الاية السابقة ايها الاخوة وقد ذكرت آل ابراهيم قد اشارت بوضوح الى سرّ وحكمة معاً، وهي اتّصال السلسلة في الاصطفاء، من ادم الى نوح، ومن آل ابراهيم وآل عمران الى آل محمد صلى الله عليه واله، وفيهم عترته الطاهرة، والعترة في معناها هي الاصل الذي يعتمد عليه الشيء، وفي المجاز هي الاولاد الادنون، فمن اقرب وادنى الى رسول الله من فاطمة، وهي ابنته، وهي بضعته؟! 
واخيراً اخوتنا الاحبّة قيل: اصل كلمة الذرية من الذّرّ، ثمّ استعملت في مطلق الاولاد، وقيل: يفترض ان تكون متشابهة الاجزاء، فاذا كان الكلام في اصطفائهم، افاد ذلك التشابه انّهم لا يفترقون في صفات الفضيلة التي اصطفاهم الله بسببها على العالمين. وفي خصوص اصطفاء الزهراء فاطمة عليها السلام وردت عشرات الروايات الشريفة، بل المئات منها، هذا بعضها: في (ينابيع المودّة) للقندوزيّ الحنفيّ قال النبيّ صلى الله عليه واله: (يا عليّ، انّ الله تعالى اشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الثالثة فاختار الائمّة من ولدك على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين)، رواه الهمدانيّ ايضا في (مودّة القربى).
وسأل المفضّل بن عمر الامام الصادق عليه السلام: اخبرني عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله في فاطمة، انّها سيدة نساء العالمين، اهي سيدة نساء عالمها؟ فقال عليه السلام: (ذاك لمريم، كانت سيدة نساء عالمها، وفاطمة سيدة نساء العالمين من الاوّلين والاخرين). وفي (علل الشرائع) للشيخ الصدوق قال الامام ابو عبدالله الصادق عليه السلام: (سمّيت فاطمة عليها السلام (محدّثة)، لانّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة انّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين. يا فاطمة اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين. فتحدّثهم ويحدّثونها، فقالت لهم ذات ليلة: اليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: انّ مريم كانت سيدة نساء عالمها، وانّ الله عزّوجلّ جعلك سيدّة نساء عالمك وعالمها، وسيدة نساء الاوّلين والاخرين).

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة