البث المباشر

النبي الاكرم هو الخليفة الاعظم لله عزوجل وسيد خلفاءه اجمعين

الثلاثاء 18 يونيو 2019 - 15:23 بتوقيت طهران

الحمد لله الذي أحسن خلقه ثمّ هدي، وأزكي الصّلاة علي المصطفي وآله أئمة الهدي.
حيث ما زلنا نحوم حول قول الله تبارك وتعالي: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً» (البقرة، ۳۰)، وقد فهمنا أنّ الله جلّ وعلا قد اقتضت مشيئته الحكيمة، وإرادته الرحيمة، أن تكون له في الأرض حجّة ٌ علي عباده، حجة ٌ بها هداية الناس ورشادُهم، وخيرُهم وسعادتهم، ولم يخل ِ اللهُ تعالي أرضه من حجّة ٍ خليفة ٍ بالحقّ، وإلاّ لساخت بأهلها، فكان أوّل مخلوق ٍ في الأرض إنسانٌ نبيّ، جعله الله عزّوجلّ خليفته مُبشراً برحمة الله، ومنذراً من عقاب الله، ومبيّنا ً لأحكام الله حتي كان آخرَ خلفاء الله تعالي من الأنبياء والمرسلين، محمّدٌ المصطفي الطيّبُ الأمين، صلوات الله عليه وعلي آله الميامين، فجاء مبعوثاً من عند ربّه الجليل والناس يتخبّطون في ظلمات الجهل والفساد والضلالة والبغي، فأرسله الله جلّت رحمته بما فيه نجاتهم، وعزّهم وكرامتهم، بل بما فيه حياتهم. دَعُونا نستمع إلي وصف أمير المؤمنين عليٍّ لتلك الحالة، وهو خيرُ من عرف رسول الله (صلي الله عليه وآله)، وأكثر من عايشه وعاضد، فقال: «أرسله بوجوب الحجج، وظهور الفَلَج، وإيضاح المنهج، فبلّغ الرسالة صادعاً بها، وحمل علي المحجة دالاًّ عليها، وأقام أعلام الاهتداء، ومنار الضياء»، - «أرسله بالضياء، وقدّمه في الاصطفاء، فرتق به المفاتق، وساور به المغالب، وذلّل به الصعوبة، وسهّل به الحُزونة، حتّي سرّح الضّلال، عن يمينٍ وشِمال»، - «أرسله بالدّين المشهور، والعَلَم ِ المأثور، والكتاب المسطور، والنور الساطع، والضياء الّلامع، والأمرِ الصادع، إزاحة ً للشُبُهات، واحتجاجاً بالبيّنات، وتحذيراً بالآيات، وتخويفاً بالمَثُلات»، - «أرسله وأعلام الهدي دارسة، ومناهجُ الدّين طامسة، فصدع بالحقّ، ونصح للخلق، وهدي إلي الرُشد، وأمر بالقصد، (صلي الله عليه وآله وسلّم.

*******

علي ضوء هذه النصوص ونظائرها الكثيرة تتضح لنا حقيقة اعتقادية مهمة كثيراً ما يؤكدها ائمة العترة النبوية الطاهرة (عليهم السلام) وهم يعرفون جدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله) وهي حقيقة ان النبي الاكرم هو الخليفة الاعظم لله عزوجل وسيد خلفاءه اجمعين، المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من ضيفنا الكريم في هذه الحلقة سماحة السيد جعفر فضل الله استاذ الحوزة العلمية من بيروت:
السيد جعفر فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين.
لا اشكال بأن الله سبحانه وتعالى قد خلق الانسان ليكون خليفة على الارض بكل ما تعنيه الخلافة من الانضباط وفق الاهداف التي اراد الله سبحانه وتعالى من الانسان ان يحققها في حاضره وفي مستقبل اموره بحيث يكون هذا الانسان هو سيد المخلوقات على الارض وهو الذي يحاول ان يطور الحياة على ضوء المنهج الذي ارساه الله سبحانه وتعالى عبر انبياءه ورسله ورسالاته التي توالت الى البشرية منذ آدم حتى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد كان هناك اعتراض من قبل الملائكة على هذا المخلوق الذي من شأنه بحسب طبيعة اوضاعه والمستقبل الذي ينفتح عليه انه الانسان او المخلوق الذي يمكن ان يفسد في الارض ويسفك الدماء ولكن الله سبحانه وتعالى الذي هو يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قال للملائكة عن طريق تجربة مواجهة آدم بأن هذا المخلوق هيء لكي يكون الخليفة الذي يمكن ان يرتقي ليمارس الدور الكبير الذي يريده الله سبحانه وتعالى بما لا يستطيع حتى الملائكة ان يمارسوه واذا كان للمخلوق بعض السلبيات التي يمكن ان تنبثق عنه في طبيعته التكوينية وفي طبيعة انفتاحه على الخير والشر معاً فأن هذا الجانب السلبي لا يلغي الحكمة من جعل المخلوق بهذا النحو لأن الهدف الكبير يرتبط بأن يرتقي الانسان نفسه في مدارج الكمال وصولاً الى الله سبحانه وتعالى في كل المعاني القدسية التي يمكن ان ينفتح عليها الانسان وقد ختم الله سبحانه وتعالى هذه الرسالات السماوية وعملية الاعداد المتوالي والمستمر للانسان ليكون جديراً بالخلافة قد ختم هذه الرسالات برسالة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد كان رسول الله هو النبي الخاتم حيث لا نبي بعده، هذه النبوة الخاتمة وهذه الرسالة الخاتمة هي التي تهيمن على سائر الرسالات التي سبقتها وان كانت لا تنفصل عنها بحسب مسارها القيمي العام ولكنها تأتي لتكمل كل ما استجد وكل ما نقص من تلك الرسالات في سبيل ان تنطلق الرسالة الخاتمة لتكون هي الرسالة الخاتمة التي تأخذ مداها في الارض في خط حركة الانسان حتى قيام الساعة ومن الطبيعي عندئذ ان نفهم ان هذا الدور الكبير الذي اعد الله سبحانه وتعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) لأجله هو الدور الذي يفوق في تحدي انفتاحه على حركة المتغيرات، يفوق كل ما واجه الانبياء السابقين او ما واجهت الرسالات السماوية السابقة التي كانت الى حد ما محدودة بشكل عام في امتداداتها او في تحدياتها بينما نجد ولاسيما في مثل ايامنا الحالية ان الاسلام اليوم يواجه تحديات كبرى ورسالة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) تواجه عمليات لمحاولة طمسها من جذورها ولذلك نعتقد بأن هذه النبوة وهذه الرسالة كانت تتحرك بزخم الهي كبير من اجل ان تثبت وجودها وجذورها وامتداد اغصانها الى السماء بحيث تكون التجسيد الحي القوي الممتد لمعنى خلافة الله سبحانه وتعالى على الارض هذه الخلافة التي عني بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتي امتدت بعده في حركة الائمة من اهل البيت (عليهم السلام) لتختم هذه الرسالة في التغيير الكبير والانتقال بالمجتمع البشري الى الحالة التي يشاهد فيها بأم العين تلك الفيوضات الالهية عندما يظهر امامنا المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) هذا الامام الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يملئها عدلاً العدل الذي كان هو الهدف من ارسال الرسالات وانزال الكتب وهو الهدف من بعث النبوات وهو الهدف الذي يتحقق في نهاية المطاف لذلك نقول انه طبيعة المرحلة التي انطلقت بها الرسالة وطبيعة الهيمنة اذا صح التعبير التي انطلقت بها شخصية نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) على سائر الانبياء ورسالاتهم هي تجعل من نبينا (صلى الله عليه وآله) هو الانسان الكامل الذي يرتقي ويرتقي الى حيث لا يدانيه احد في معنى الخلافة، خلافة الله سبحانه وتعالى على الارض حيث يتجسد في الانسان معنى الروح ومعنى الطهارة ومعنى الاخلاص ومعنى الذوبان في ذات الله سبحانه وتعالى.

*******

لقد كانت الخلافة الإلهية في الأرض نور حكمة، ونسمة رحمة، وكانت كذلك عظيم نعمة، فبها الهداية والكرامة والسعادة معاً، ولكنها في الوقت ذاته كانت وما تزال حجة كبري علي البشر، كي لا يكون للناس علي الله حجةٌ بعد الرسل، وبعد كل تلك البراهين العظمي، والوصيّات النيّرة، والتي تلت النبوّات الخيّرة.
نعود إلي أمير المؤمنين عليٍّ (سلام الله عليه) فنسمع له هذه العبارات الشريفة من إحدي خطبه وهو يقول في رسول الله (صلي الله عليه وآله): «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، ونجيبه وصفوته، لا يؤازي فضله، ولا يجبر فقده أضاءت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة، والجهالة الغالبة، والجفوة الجافية، والناس يستحلّون الحريم، ويستذلّون الحكيم، يحيون علي فترة، ويموتون علي كفرة.
«بَعَثَه والناس ضُلاّلٌ في حيرة، وحاطبون في فتنة، قد استهوتهم الأهواء، واستزلّهم الكبرياء، واستخفّتهم الجاهلية الجَهلاء، حياري في زلزالٍ من الأمر، وبلاءٍ من الجهل، فبالغ (صلي الله عليه وآله) في النصيحة، ومضي علي الطّريقة، ودعا إلي الحكمة والموعظة الحسنة».
هذا أمير المؤمنين ابن عمّه ووصيّه بالحقّ، أمّا ابنته الصديقة الزهراء فاطمة سيّدة نساء العالمين، صلوات الله عليها وعلي أبنائها الأئمة الطيّبين، فماذا قالت في أبيها - وهي بضعته وروحه التي بين جنبيه -، وكيف وصفته يا تري؟!
بعد رحيل رسول الله (صلي الله عليه وآله)، ظهرت حالاتٌ في الأمّة، فكان لابدّ من التذكير، فكان لمولاتنا الصدّيقة الكبري فاطمة سلام ربنا عليها خطبة ٌ عظمي في مسجد رسول الله (صلي الله عليه وآله) جاء فيها قولها: «وأشهد أنّ أبي محمّداً (صلي الله عليه وآله) عبده ورسوله، اختاره وانتجبه قبل أن أرسله، وسمّاه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علماً من الله تعالي بمَآيلِ الأمور، وإحاطة ً بحوادث الدّهور، ومعرفة ً بمواقع المقدور. ابتعثه الله تعالي إتماماً لأمره، وعزيمةً علي إمضاء حكمه، وإنفاذاً لمقادير حَتمه. فرأي الأمم فرقاً في أديانها، عُكفاً علي نيرانها، عابدة ً لأوثانها، منكرةً لله مع عرفانها! فأنار الله بمحمّدٍ (صلي الله عليه وآله) ظُلَمَها، وكشف عن القلوب بُهَمَها، وجلّي عن الأبصار غُمَمَها، وقام في الناس بالهداية، وأنقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهداهم إلي الدين القويم، ودعاهم إلي الطريق المستقيم.
ثمّ قالت (عليها السلام) فبلّغ الرسالة صادعاً بالنّذارة، مائلاً عن مدرجة المشركين، ضارباً ثبجهم، آخذاً بأكظامهم، داعياً إلي سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، (إلي أن قالت سلام الله عليها): «وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ، مذقة الشارب ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطى‏ء الاقدام، تشربون الطَّرق، وتقتاتون الورق، أذلة خاسئين، تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ من حولكم.
فأنقذكم اللّه تبارك وتعالى بمحمد (صلي الله عليه وآله) بعد اللتيّا والتي، وبعد أن مُنيَ ببُهمِ الرجال، وذؤبان العرب ومَرَدة أهل الكتاب، كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ،...».
وهكذا اكتمل الدين، وتمّت كلمة رب العالمين، وعمّت النعمة، واستحكمت الحجة، وكان بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله) أئمة حقٍّ خفاء، عينهم الله تعالي في الغدير وقبله وبعده أوصياء، لتبقي حجة الله بالغةً كاملة، ونعمته دائمة سالمة.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة