البث المباشر

مودة خلفاء الله من أئمة العترة المحمّدية(عليهم السلام)

الأربعاء 19 يونيو 2019 - 12:27 بتوقيت طهران

الحمدُ للهِ الذي هَدانا للإسلام، وأشرف صَلواتِه علي خيرِ الأنام، المصطفيَ المُنذرِ وآلِه الهُداةِ الكرام.
قد تَعصِف بالأممِ بعد أنبياءها حَيرة، ولكنّ المؤمنين الذين واكبوا النبوّاتِ والرسالات، وعايشُوها بقلوبهم وعقولهم، وجَدوا إلي جانبِ كلِّ مُعضِلةٍ حادثةٍ حلّاً، ولكلِّ سؤالٍ أو تساؤُلٍ جواباً حكيماً مُستَدَلّاً. صحيحٌ أنّ الناسَ تصدِمُهم وفاةُ النبيّ ويوحِشُهم رحيلُه، لكنّ الله تعالي أرحمُ مِن أن يترك الأُمّة تموج بها الشكوك والآراء، فقد سَنّ سبحانه عزّوجلّ سنتّهَ الحكيمة في النبوّات والرسالات، أن لكلِّ نبيٍّ أو رسولٍ وصيّاً خليفةً بعده، يرشِد الناسَ ويهديهِم، وَيضَعهُم مرّةً أخري علي المحجّةِ البيضاء الواضحة، يفسّر لهم كتابَ الله، ويجسّد لهم سننَ نبيّ الله، ويقاتل علي التأويل، لئلّا يضِلّ الضّالّون، أو يضِلَّ المُضِلّون. وكم في هذا الاعتقاد مِن بيانٍ مشرق نقرأه في دعاء الندبةِ الواردِ عن الإمام المهديِّ المنتظَر (صلواتُ الله عليه)، حيث يبتدئ فيه بهذا الحمد: (اللّهمّ لَك الحمدُ علي ما جَري بهِ قَضاؤك في أوليائِك، الّذينَ استخلَصتَهم لنفسك ودينك،...)، وبعد ذِكرِه (عليه السلام) بحملةٍ من الأنبياء (عليهم السلام)، قال: (وكلٌّ شَرَعتَ له شريعةً ونَهَجتَ له مِنهاجاً، وتخيّرتَ له أوصياءَ مُستحفَظاً بعدَ مُستَحفَظ، مِن مُدّةٍ إلي مُدّة؛ إقامةً لِدينِك، وحُجّةً علي عبادِك؛ ولئِلّا يزولَ الحقُّ عن مَقَرّه، ويغلِبَ الباطلُ علي أهلِه؛ ولئلّا يقولَ أحَدٌ لو لا أرسلتَ إلينا رَسولاً مُنذِراً، وأقَمتَ لنا عَلَماً هادياً، فنتّبِعَ آياتِك مِن قَبلِ أن نَذلَّ ونَخزي).
إذن يطالب الناسُ ويرجون أمرين:
الأوّل: أن يرسِلَ اللهُ تعالي إليهم رَسولاً مُنذراً.
والثاني: أن يقيمَ لهم بعد رسوله عَلَماً هادياً. لماذا؟
جوابُهم هكذا: فَنَتَّبِعَ آياتِك مِن قَبلِ أن نَزِلَّ ونَخزي، فلو لا الرسول المُنذِر، ومِن بَعدِه الإمامُ العَلَمُ الهادي، لم يحصلِ اتّباعٌ للآيات، ومآلُ الناس دون اتـّباعِ الآيات ذِلّةٌ وخِزي، في الدنيا والآخرة.
وهل يتصوّر أنّ الله جَلّ وعَلا يأتي برسالة شريفة، ويبعث بنبيٍّ مُرسَلٍ طاهر، ثمّ يترك أمّتَه لتضيّع كلَّ جهودِه، وتحرِّف كلَّ ما بلّغَه، حيث لم يجعل له مِن بعدِه وصيّاً مُستَحفظاً علي رسالته؟! إنّ مَن يتصوّر ذلك - جاهلاً غافلاً، أو عامداً محرّفاً- يقع في انحرافٍ اعتقاديٍّ بيّن. ولكي يتبيّن الأمرُلنا جميعاً دَعُونا نواصل قراءةَ بعض جُمَلِ دعاء الندبة الشريف، لنقفَ عند معانيه الفاخرة، حيث يقول الإمامُ الحُجّةُ المهديّ (سلام الله عليه) فيه مخاطباً ربَّه عزّوجَلّ بعد ذِكرِ أنبيائه (عليهم السلام): (إلي أنِ آنتهيتَ بالأمرِ إلي حَبيبِك ونَجيبِك، مُحمّدٍ (صَلَّي اللهُ عليه وآلِه)، فكانَ كمَا انتَجَبتَه، سيدَ مَن خلَقتَه، وصَفوةَ مَنِ اصطَفيتَه، وأفضلَ مَنِ اجتَبيتَه، وأكرمَ مَنِ اعتَمدتَه...)، إلي أن قال: (بَعَد أن بَوَّاتَه مُبوّأَ صِدقٍ مِن أهلِه، وجَعلتَ لَهُ ولَهُم أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ).
وقلت: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»، ثمّ جعلتَ أجرَ محمّدٍ (صلواتُك عليه وآلِه) مودّتَهم في كتابِك، فقلت: «قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى»، وقلت: «مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ»، وقلت: «مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا»، فكانوا هُمُ السَّبيلَ إليك والمَسلَك إلي رِضوانِك.

*******

كما تلاحظون فإنّ إمامنا المهدي (عجل الله فرجه) يشير الي أن الآيات الكريمة تأمُر بمودة خلفاء الله من أئمة العترة المحمّدية لأنهم (عليهم السلام) السبيل الي الله فَمَن أراد أن يتقرب الي الله عزوجل فعليه أن يتوسّل الي ذلك بمودتهم ولذلك جعلها الله عزوجل أجراً يقدمه مَن أراد أن يتخذ الي الله سبيلاً الي رسوله الأكرم (صلي الله عليه وآله) عرفاناً بجميله في هداية أجيال المسلين الي يوم القيامة.
المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له في الحديث الهاتفي التالي لضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية:
الشيخ عبد الغني عباس: اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين حبيبنا محمد وعلى آل بيته الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
واقعاً اذا اردنا ان نتحدث عن الايات الآمرة بمودة القربى من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لابد اولاً ان اقدم بمقدمة وهذه المقدمة كما اشار اليها الامام الكاظم صلوات الله وسلامه عليه هي انه: "ان لله عزوجل للناس حجتين ظاهرة وباطنة اما الظاهرة فالرسل والانبياء والاوصياء والائمة واما الباطنة فهي العقول" هنا الامام الكاظم (عليه السلام) يريد ان يبين لنا بأن هنالك حجة تربط بين الارض والسماء وهذه الحجة عبارة عن احدى الحجتين اما حجة ظاهرة كالرسل والانبياء والائمة والاوصياء واما حجة باطنة متوافرة عند كل شخص في هذه الحياة الدنيا الا وهي العقول، في عقيدتي انه لا عقل بلا كتاب ولا كتاب بلا عقل ولكن حينما نتحدث عن الكتاب انما نتحدث عن الكتاب وامتداداته، لاي عقل لنا ان نؤمن بنظرية حسبنا كتاب الله، حسبنا كتاب الله لا يعقل ان تكون نظرية متكاملة، لماذا لا يعقل ان تكون نظرية متكاملة؟ لأن الآيات القرآنية هي بذاتها اشارت الى جملة من البشر ومن الحجة الظاهرة، الآيات هي التي امرتنا بالرجوع الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحدثتنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالت: "ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فأنتهو" الآيات حدثتنا عن الرجوع الى اولي القربى، لا يمكن لعقل في هذه الحياة الدنيا ان يستغني عن الائمة (عليهم السلام) او عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير جملة من الآيات القرآنية التي قد تبدو لعقولنا انها متناقضة وانها متعارضة سواءاً في آيات العقائد او سواءاً في آيات الاحكام، هنالك كثيراً من آيات الاحكام متعارضة، هنالك كثير من آيات العقائد متعارضة، كيف يمكن لنا ان نوائم وان نجمع بين الآيات المتعارضة؟ هنا لابد من الرجوع الى الحجة الظاهرة، الحجة الظاهرة ما هي؟ هي الرسل والانبياء والاوصياء والائمة في وقت وجودهم وفي زماننا تتجلى في الامام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لذلك نقول واقعاً الدعوة الى المودة ليست دعوة الى مودة القلب فقط وانما الدعوة الى مودة القلب لأنها طريق من اجل الوصول الى ولاية العقل والى ولاية الفعل، قطعاً لا يعقل بأن نقول المراد هو فقط ان نتوصل الى حب الائمة (عليهم السلام) او حب ذرية او قربى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ليس هذا هو المراد قطعاً ونحن في يوم الغدير مثلاً ليس المراد حينما يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" قطعاً المراد هو ليس الحب لعلي وانما المراد هو ولاية في العقل وولاية في الفعل، ان يكون العقل موالياً لهم صلوات الله وسلامه عليهم، ان يكون الفعل والياً لهم صلوات الله وسلامه عليهم لذلك نحن لا يمكن لنا ان نتصور بأن ذلك يمكن ان يقع بغير مودة وحبن القاعدة هي مودة قربى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحبهم ولكن بعد ذلك تأتي المتتاليات، المتتاليات هي المطلوبة، المتتالي الاول ان تكون عقولنا موالية لما جاء عنهم صلوات الله وسلامه عليهم والمتتالي الثاني ان تكون ايضاًَ افعالنا متتطابقة ومنسجمة مع ما يأتي عنهم صلوات الله وسلامه عليهم فالتأكيد على مسألة ولاية او حب او مودة القربى لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانتم تعلمون ما قرأنا في القرآن طلباً من الله عزوجل او من رسوله بمودة اصحابه، لماذا لم يأتي هذا الطلب بمودة الاصحاب؟ لخصوصية في اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، اذن نحن اذا اردنا ان نتعرف حقيقة على مسألة طلب المودة انما ينبغي ان نعرف ان طلب المودة له متتاليات، المتتالي الاول، المطلوب الاول هو ان تكون عقولنا موالية لهم وان تكون ثقافاتنا وما نؤمن به من افكار متوالية مع ما جاء عنهم صلوات الله وسلامه عليهم واما الامر الثاني ان تكون افعالنا منضبطة ومقيدة بما جاء عنهم جميعاً.
أسأل الله عزوجل ان نكون بفهم هذه الآيات قد اقتربنا منهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وان يجعلنا ممن يحيى بحياتهم وان يميتنا بمماتهم انه على كل شيء قدير وبالاجابة جدير والصلاة والسلام على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

نبقي مع دعاء الندبة المبارك وما يحتويه من الحقائقه العقائدية بشأن سيرة خلافة الله في أرضه ويمضي الإمامُ المهديُّ (سلام الله عليه) في دعائه، لِيحدّثَنا عن سُنّةٍ إلهيّةٍ عُظمي أجراها اللهُ تعالي في أنبيائِه ورُسلِه جميعاً، ثمّ كانت أسماها في حبيبِه المصطفي (صلّي الله عَليه وآلِه)، فقال (عليه السلام) مواصلاً: فَلَمّا انقضَت أيّامُه أقامَ وليّه عليَّ بنَ أبي طالبٍ صلواتُك عليهِما وآلِهما، إذ كان هوَالمُنذِرَولكلِّ قومٍ هادٍ، فقال والمَلأُ أمامَه: (مَن كنتُ مَولاه فَعليٌ مَولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصُرمَن نَصره، وآخذُل مَن خذلَه)، وقال: (مَن كنتُ أنا نبيّه فَعليٌّ أميرُه)، وقال: (أنا وعليٌّ مِن شجرةٍ واحدةٍ وسائرُ الناسِ مِن شَجَرٍ شتي)، وأحَلَّه مَحَلَّ هارونَ مِن موسي فقال له: (أنتَ منّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسي إلاّ أنّه لا نبيَّ بَعدي). إلي أن قال (عليه السلام) في سياقِ دعائِه يصِف مَقامَ الإمام عليّ (عليه السلام) بعد الرسول (صلّي الله عَليه وآلِه): (وكانَ بَعدَه هُديً مِن الضَّلالِ ونوراً مِن العَمي، وحبل الله المتين وصراطه المستقيم لا يسبق بقرابة في رحم ولا بسابقةٍ في دِين، ولا يلحق في مَنقَبةٍ من مناقبِه، يحذو حَذوَ الرسول (صلّي الله عَليه وآلِه)، ويقاتلُ علي التأويل، ولا تأخُذه في اللهِ لومة لائم).
أجل، لا حيرةَ عند المؤمنين أبداً بعد رحيل النبيّ أو الرسول، نعم هنالك فاجعةٌ كبري تحلّ، بل مصيبةٌ عظمي تلك أن يغيبَ عن الأُمة أبوها الرؤوف كما وَصفَه الله تعالي في سورة التوبة حيث قال مخاطباً هذه الأُمّة: ">««لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» (التوبة، ۱۲۸) وفي زيارته لرسول الله (صلّي الله عَليه وآلِه) في يومِه يومِ السبت، جاء قول الإمام عليّ الهادي (عليه السلام): «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ- إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ - إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ: أُصِبنا بك يا حبيبَ قلوبنا، فما أعظَمَ المُصيبةَ بك حيثُ انقَطَع عنّا الوَحيُ وحيثُ فَقَدناك، ف">«إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».
نعم، هذه هي المصيبة العظمي في رسول الله (صلّي الله عَليه وآلِه)، أمّا المصيبة في الدّين، فالنجاةُ منها بالإمامة التي عينها الله، وبَلغّها رسولُ الله، وذلك في الخليفة الأكملِ الأفضلِ وليِّ الله، ومصداقُه الأَوفي أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالب (عليه السلام).
في الرواية الصادقيّة الشريفة، إذا كان يومُ القيامة نادي مُنادٍ من بِطنانِ العرش: أين خليفةُ اللهِ في أرضه، فيقوم أمير المؤمنينَ عليٌّ (عليه السلام) فيأتي النداء من قِبل الله عزّوجلّ: يا معشرَ الخلائق، هذا عليُّ بن أبي طالبٍ خليفةُ اللهِ في أرضِه، وحُجّتُه علي عباده، فمن تعلّق بحبلِه في دار الدنيا فَليتعلّق بحبله في هذا اليومِ يستضيءُ بنورِه، وليتّبعِه إلي درجاتِ العُلي مِن الجِنان.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة