واستقبل الرئيس بزشكيان، نائب الرئيس التركي جودت يلماز، والوفد المرافق له، الذين قدموا إلى طهران للمشاركة في مراسم اداء تحية الوداع للجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية الشهيد، وخلال اللقاء أشار الرئيس بزشكيان إلى الاعتداءات الأخيرة التي شنتها أمريكا والكيان الصهيوني ضد جمهورية إيران الإسلامية، ووصف هذه الإجراءات بأنها منافية للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي، والمعايير المعترف بها في القانون الإنساني الدولي. وقال: "خلال هذه الهجمات، استشهد قائد الثورة الإسلامية، وعدد من القادة والمسؤولين والعلماء والمواطنين الأبرياء في بلدنا، ومع ذلك، لا يزال مرتكبو هذه الأفعال يظهرون بوقاحة في الساحة الدولية مدعين الدفاع عن حقوق الإنسان والقيم الإنسانية".
وأشار بزشكيان إلى الدور التخريبي للكيان الصهيوني في المنطقة، مؤكداً: "إن دراسة التطورات خلال العقود الأخيرة تُظهر أن هذا الكيان لعب دوراً مباشراً في العديد من الأزمات والتوترات الإقليمية، لكنه في الوقت نفسه يسعى لتصوير الآخرين كعامل لانعدام الأمن. والهدف الأساسي من هذا النهج هو تأجيج الخلافات بين الدول الإسلامية وإضعاف قدرات العالم الإسلامي لتحقيق مصالحه غير المشروعة".
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تعزيز التضامن الإسلامي، مضيفاً: "تؤمن جمهورية إيران الإسلامية أن الدول المسلمة، رغم الاختلافات السياسية وتباين الآراء، تمتلك قواسم مشتركة عقائدية وثقافية وحضارية عميقة، ويمكنها، بتوسيع التعاون العلمي والثقافي والاقتصادي والسياسي والأمني، أن تمهد الطريق للتنمية والرفاه والاستقرار المستدام في المنطقة".
وأشار بزشكيان إلى أنه "كلما زاد التماسك والتعاون بين الدول الإسلامية، قلّت إمكانية تدخل وتأثير الجهات التخريبية في المنطقة. وإذا استفاد العالم الإسلامي بشكل صحيح من قدراته المشتركة، فسوف تزول الأرضية التي تتيح استمرار الجرائم والإجراءات المزعزعة للاستقرار ضد شعوب المنطقة".
كما أعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لمواقف وتعاون الحكومة التركية خلال التطورات الأخيرة، وقال: "إن علاقات جمهورية إيران الإسلامية وجمهورية تركيا تمتلك قدرات واسعة للتطوير، والإرادة اللازمة لرفع مستوى العلاقات موجودة في كلا البلدين. ومن الضروري تحويل هذه الإرادة السياسية إلى برامج عملية وإنجازات ملموسة في مختلف المجالات".
وخلال اللقاء، نقل جودت يلماز، نائب رئيس الجمهورية التركية، رسالة التعزية والتضامن من رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، بمناسبة استشهاد قائد الثورة الإسلامية، معرباً عن تعازي حكومة وشعب تركيا إلى حكومة وشعب إيران.
وأشار جودت يلماز إلى الجهود الدبلوماسية التي بذلتها أنقرة لمنع توسع النزاعات ودعم عملية إنهاء الحرب، قائلا : "لقد عملت تركيا منذ بداية الأزمة، بالتنسيق مع بعض دول المنطقة بما فيها قطر وباكستان، على كبح التوترات والمساعدة في وقف النزاعات.
وأشار نائب رئيس الجمهورية التركية إلى التداعيات الإقليمية والدولية للحرب الأخيرة، مضيفاً: "أظهرت التطورات المتعلقة بأمن مسارات الطاقة والملاحة، بما في ذلك في مضيق هرمز، أن أي عدم استقرار في المنطقة يمكن أن يؤثر على الاقتصاد العالمي. وفي الوقت نفسه، شهد الرأي العام العالمي صمود ومقاومة الشعب الإيراني في هذه الظروف الصعبة".
وأعرب جودت يلماز عن تقديره لصمود الشعب والحكومة الإيرانية، قائلاً: "لقد تحملت جمهورية إيران الإسلامية تكاليف وتضحيات كبيرة في هذه المرحلة، ونأمل أن تستمر عملية إعادة الإعمار وتعويض الخسائر بنجاح في أسرع وقت. كما نعتقد أن رفع القيود والعقوبات يمكن أن يمهد الطريق لتطوير التعاون الإقليمي والدولي".
وشدد نائب رئيس الجمهورية التركية على أهمية تطوير العلاقات الثنائية، مؤكداً: "الهدف المشترك للبلدين يجب أن يكون الارتقاء بالعلاقات في المجالات الاقتصادية والتجارية والطاقة والترانزيت والاستثمار. وفي هذا الإطار، فإن تفعيل اللجان المشتركة للتعاون وتنفيذ الاتفاقات القائمة في أسرع وقت يحظى بأهمية خاصة".
وقال جودت يلماز: "كلما كانت علاقات جمهورية إيران الإسلامية وتركيا أقوى وأوثق، قلّت فرص التدخلات الخارجية وإحداث الشقاق بين دول المنطقة. إن أمن واستقرار المنطقة مرهون بالتعاون والحوار والثقة المتبادلة بين دول المنطقة".
وشدد جودت يلماز على ضرورة منع توسع الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة، قائلاً: "إن شعوب المنطقة بحاجة إلى السلام والتعاون والتنمية أكثر من أي وقت مضى. فالحرب والتوتر لا تجنيان لشعوب المنطقة سوى الخسائر، ولا يمكن تحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للشعوب إلا من خلال الحوار والاحترام المتبادل والتعاون الإقليمي".
كما طلب نائب رئيس الجمهورية التركية من رئيس الجمهورية الإيرانية إبلاغ تحياته وتعازيه ومواساته من رجب طيب أردوغان إلى سماحة قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي.