وفي كلمته خلال اجتماع الاتحاد البرلماني للدول الإسلامية في باكو اليوم الأربعاء قال قاليباف:
"إن الحرب المفروضة التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران عمل إجرامي".
وأكد رئيس السلطة التشريعية:
"في هذه الجريمة الصارخة، استشهد قائد الثورة الإسلامية، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين، وأكثر من ثلاثة آلاف مواطن إيراني، معظمهم من النساء والأطفال. كما أصيب أكثر من ثلاثين ألفًا آخرين. وخلال هذه الهجمات، استُهدفت منشآت صناعية وطبية وتعليمية، وبنية تحتية للطاقة، ووسائل نقل، وآلاف الوحدات السكنية والخدمية".
وتابع:
"إلا أن المقاومة الشرسة للقوات المسلحة والصمود البطولي للشعب وحضوره في الشوارع والساحات جعلت إيران تكبد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني اللقيط خسائر فادحة. أصبحت هذه المقاومة، التي انبثقت من الإيمان، العاملَ الرئيسي في يأس العدو من تحقيق أهدافه وإجباره على الاستسلام في ساحات المعارك والمفاوضات.
وصرح قاليباف بأن هذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت جهدًا منظمًا لتغيير التوازن الاستراتيجي في المنطقة وفرض الارادة على أمة حرة، قائلاً: "اعتقد مخططو هذا العدوان أنهم من خلال الضغط العسكري والحصار الاقتصادي والعمليات النفسية والأعمال الإرهابية، سيتمكنون من إجبار الشعب الإيراني على التراجع وإعادة صياغة المعادلات الإقليمية لصالحهم".
*انتهى عهد فرض الإرادة على الشعوب المستقلة
وأوضح رئيس البرلمان:
"لكن ما حدث على أرض الواقع أجهض حساباتهم. أظهر هذا الحدث أن عهد فرض الإرادة على الشعوب المستقلة قد انتهى. لقد شهدتم كيف قدّر العالم هذا الصمود وهذا النصر. على الرغم من أن هذه الحرب كلفت شعبنا ثمنًا باهظًا، إلا أنها كشفت الحقيقة الجوهرية المتمثلة في أن مقاومة الشعب وصموده، باعتبارهما القوة الحقيقية، في أحلك الظروف، يُربكان حسابات المعتدين".
وأكد قاليباف أن السلام الدائم لا يتحقق بالاستسلام للضغوط والإذلال، بل بالاقتدار والكرامة والاحترام المتبادل، مضيفًا:
"إن انتصار الشعب الإيراني يحمل رسالة بالغة الأهمية لمسلمي العالم مفادها أن الحفاظ على الاستقلال الوطني والكرامة يعتمد على الإيمان بتعاليم الإسلام الإنسانية".
وأشار إلى أن القرآن الكريم يعلمنا ألا نظلم ولا نخضع للظلم، وألا نعتمد على الكفار، وأن نتمسك بحبل الله، وألا نتفرق. ويؤكد القرآن الكريم أنه بإذن الله، تستطيع فئة قليلة التغلب على أعداء عظام، ويضمن تحقيق النصر بالإيمان الصادق بالله. وقد طبق شعب ايران المسلم في إيران هذه الأوامر الإلهية بعمله الايماني.
وصرح رئيس الفريق الإيراني المفاوض قائلاً:
"على الرغم من كل المعاناة والخسائر التي سببتها الحرب المفروضة مؤخراً، فإن إيران الإسلامية تُصر على قاعدة أساسية، وهي تغليب المنطق على القوة، والمقاومة على الاستسلام. لقد أثبتت التجربة أن الدبلوماسية تكون مستدامة وفعّالة عندما تقوم على المساواة، والاعتراف بسيادة الدول، والدعم الشعبي."
وأوضح أن تفاهم إسلام آباد لم يكن نتيجة ضغط أو إكراه، بل كان ثمرة مقاومة الشعب الإيراني الشجاع وقوته، قائلاً:
"تفاهم أثبت أن الحوار لا ينجح إلا عندما يكف الطرف الآخر عن فرض إرادته على أمة متحضرة، ويقبل بحقوقنا. ولهذا السبب، أصبحت مذكرة تفاهم إسلام آباد بمثابة إعلان هزيمة أمريكا."
وصرح قاليباف قائلاً:
"ترحب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسلام قائم على حقوق الأمم، والاحترام المتبادل، والالتزامات المتوازنة، والمصالح المشروعة. انطلاقاً من هذا الأساس، نؤمن بأنّ الدفاع القوي والتماسك الوطني والدبلوماسية ثلاث ركائز متكاملة، وأنّ الجمع بينها بذكاء يضمن الأمن والاستقرار".
وصرح رئيس البرلمان: قبل أن يتخذ الآخرون قرارات بشأن مستقبل المنطقة بناءً على مصالحهم الخاصة، يجب على شعوب وحكومات المنطقة أن تحدد مصيرها بنفسها.
وصرح رئيس السلطة التشريعية:
"تقوم سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على هذه المعتقدات الأساسية؛ أن أمن المنطقة يجب أن تضمنه دولها بنفسها؛ فلا دولة في المنطقة تسعى إلى أمنها على حساب أمن غيرها؛ وأنّ اقتصاد المنطقة وتنميتها يجب أن يكونا لجميع دولها".
وأضاف:
"يجب تسخير الإمكانيات الهائلة والمتنوعة للعالم الإسلامي، من موارد الطاقة وممرات العبور إلى رأس المال البشري والعلمي، على طريق التنمية المستدامة وازدهار الأمم الإسلامية. إننا نرسم مستقبل المنطقة لا بالمواجهة، بل بالتفاعل؛ لا بالإقصاء، بل بالتعايش؛ ولا بالأمن المستورد، بل بالأمن المحلي والمشترك".
*إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية بالنسبة لنا عن إنهاء الحرب في إيران
وأكد قاليباف:
"في هذا الإطار، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد لتوسيع تعاونها مع جميع الدول الإسلامية، استنادًا إلى مبادئ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المشتركة. وتدعم إيران دعمًا كاملًا أي مبادرة عملية لإنشاء آليات مشتركة في المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية والعلمية والأمنية الجماعية".
وأكد رئيس البرلمان باننا "لم نتخلَّ عن أصدقائنا وشركائنا الاستراتيجيين في أصعب الظروف وأكثرها تعقيدًا"، وقال:
"إن إرساء وقف إطلاق النار في لبنان لا يقل أهمية بالنسبة لنا عن إرساء وقف إطلاق النار في إيران، وإنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية بالنسبة لنا عن إنهاء الحرب في إيران. ونؤمن بأن الاستقرار والسيادة في كل ركن من أركان العالم الإسلامي سيؤديان إلى تعزيز كرامة واستقرار الأمة الإسلامية جمعاء".