البث المباشر

قراءة في أناشيد خالدة تصنع النصر الإيراني خلال الحرب

الثلاثاء 19 مايو 2026 - 22:32 بتوقيت طهران
قراءة في أناشيد خالدة تصنع النصر الإيراني خلال الحرب

حياة الإنسان منذ اللحظة الأولى وحتى آخر نفس، ظلت مصحوبة بالموسيقى، فلكل مرحلة لحنها الخاص. فالموسيقى قد تكون صامتة تعبر عن الانتظار، وقد ترتبط بكلمات ملحمية إيمانية تمنح اللحظات معنى جديداً.

في تاريخ إيران المعاصر، ارتبطت الموسيقى دائماً بالأحداث، لكن في “حرب رمضان”، تمكنت الأصوات من مزامنة نبض الأمة مع خطوات النصر.

بينما تعرّضت إيران لعدوان الصهيوأمريكي، أصبحت الموسيقى والندب هي التي تمنح الحياة معناها في البيوت والشوارع. لم تكن هذه الأعمال مجرد مقطوعات للاستماع، بل تحوّلت إلى أداة للوجود والثبات، يرددها الناس في خلواتهم وأثناء عملهم اليومي.

هذا النمط الموسيقي القوي أثار ذهول وسائل الإعلام الغربية، وأدرك المحللون الغربيون أن الأمة التي تؤلف موسيقى لمقاومتها لا تُقهر.

لقد أثبتت حرب رمضان أن الفن لم يكن هامشياً، بل كان العمود الفقري النفسي لأمة تختار الحياة رغم التهديد، وفي هذا المقال نقدّم بعض الأناشيد والشعارات التي أصبحت خالدة.

 

«العلاج» و«حسبي الله»

برز المنشد "محسن جاوشي" كأحد أبرز الأصوات في هذه الحرب. أنشودته «العلاج» التي تعاون فيها مع الشاعر كاظم بهمني، مزجت بين اليأس والأمل. في هذه الأنشودة، لم يكن الوطن مجرد جغرافيا، بل مرهماً للجروح العميقة. الألم هنا يتحول إلى تجربة جماعية، والعلاج لا يأتي من خارج، بل من العودة إلى الجذور.

كما جاءت أنشودة «حسبي الله» التي من كلمات الشاعر مهدي عباسي، حاملة رسالة أكثر صراحة: "هناك ملاذ يفوق القوى المادية".

إن السبب الرئيسي لنجاح هذين العملين، هو الفهم الصحيح لكل من كاظم بهمني ومهدي عباسي بالنسبة لنظرة محسن جاوشي للعالم والوجود. هاتان الأنشودتان ليس لهما تاريخ الصلاحية، لأنهما ضربا على وتر حساس في الوجدان الإيراني:

"مزيج من العشق للوطن والتوكل على الله".

 

«إضرب فأنت تُحسن الضرب»

لم يقتصر الإبداع على الإنشاد، بل امتد إلى ترديد الأشعار والشعارات الملحمية، وإلى جانب الأعمال الموسيقية، تحوّلت مقطوعة «بزن كه خوب ميزني» أي «إضرب فأنت تُحسن الضرب» بصوت مهدي رسولي، وكلمات الشاعر «علي مقدم» إلى أحد أكثر الأعمال توجيهاً للمسيرة في فترة الحرب والمقاومة، وهي إشارة إلى مخاطبة قائد قوات الجو فضاء في حرس الثورة الإسلامية العميد سيد مجيد موسوي، لضرب العدو بالصواريخ، فهذا العمل، استطاع أن يتجاوز الحدود التقليدية، وأن يخلق، من خلال الاستفادة من الرموز الوطنية والدينية، حماساً عجيباً بين الناس.

كما أنه استخدم «مقدم» بجرأة فريدة، أسطورة «رستم التهمتن» الذي أحد الأبطال الإيرانيين الأسطورة في الشاهنامة لوصف الأبطال المعاصرين، ليخلق جسراً بين الهوية الوطنية والمعتقدات الدينية.

 

«أبابيل»

أما مقطوعة «أبابيل» التي من إنشاد أمير كرمانشاهي وكلمات الشاعر ناصر دودانكه، من أبرز ردود الفعل الطقسية تجاه المواجهات العسكرية. هذا الندب هو رجز حديث يعيد بناء الفخر الوطني والعقائدي، بربطه بواقعة طبس لتذكير بأن النصر يأتي من الله.

أثبت العمل أن الشعر قادر على تقوية الروح الدفاعية للأمّة بقدر فعّالية عملية عسكرية، مقدماً صورة لإيران المنتصرة، حيث العدو أمام الإرادة الإلهية لا قيمة له.

 

«الميدان معك، الشارع معنا»

أنشودة «ميدان با تو، خيابان با ما» أي «الميدان معك، الشارع معنا» للشاعر «حميد رمي» والرادود حسين طاهري، قدّمت مفهوماً ثورياً.

قسمت العمل الأدوار بشكل ذكي: "الميدان مع الجنود، والشارع مع الشعب".

الرسالة كانت واضحة:

"الحرب لا تُربح في المتاريس فقط، بل في كل زقاق وشارع يدعم فيه المواطن معنوياً ولوجستياً جنوده".

هذه الأنشودة ألغت الفجوة بين العسكري والمدني، وأثبتت أن النصر هو ثمرة تكاتف «الميدان» و«الجمهور»، مما جعلها واحدة من أكثر القطع الخالدة في الذاكرة السمعية للحرب.

 

 النشيد الذي وحّد الأطياف

في ذروة الحرب المفروضة، قدّم الرادود محمود كريمي إعادة تقديم ذكية لنشيد «يا إيران» الخالد. الشعر الذي كتب كلماته تورج نكهبان ولحّنه محمد سرير، كان في الأصل بصوت المنشد محمد نوري.

كريمي استثمر الرمزية الوطنية لهذا النشيد ليضرب على وتر الوحدة الوطنية. في لحظة كان العدو يأمل في تفكيك الصف الداخلي، أثبت كريمي أن «إيران» هي القاسم المشترك الأعلى الذي يجمع كل الأطياف، من المؤمنين إلى القوميين، تحت راية واحدة.

 

سر الأناشيد الخالدة

لقد أثبتت حرب رمضان، قاعدة ثابتة:

"قبل أن تُطلق الصواريخ، شعر التبيين هو الذي يفتح المتاريس".

هذا الإرث الفريد، الذي يمزج الملحمة بالإيمان، والوطنية بالروحانية، هو ما يجعل الإنشاد الإيراني في حرب رمضان نموذجاً يُدرس في أكاديميات الحرب النفسية وفن المقاومة حول العالم.

وهذا هو السر في أن هذه الأناشيد لا تزال تُردد في كل مناسبة، لأنها نجحت في تحويل الألم إلى طاقة، والوحدة إلى قوة، والخوف إلى ثبات.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة