استعرض جيفري ساكس جذور التوتر بين إيران والكيان الصهيوني والولايات المتحدة، مقدماً قراءة مختلفة للتطورات الإقليمية الأخيرة من منظور القانون الدولي والجغرافيا السياسية.
وانتقد ساكس سياسات واشنطن وتل أبيب، وشكك في المزاعم المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن الحروب الأخيرة لم تفشل في تحقيق أهدافها المعلنة فحسب، بل عمقت حالة عدم الاستقرار في المنطقة وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.
وأشار ساكس إلى أن نتنياهو يكرر ادعاءاته بأن إيران على وشك امتلاك قنبلة نووية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، في حين تؤكد طهران باستمرار عدم سعيها لامتلاك أسلحة نووية وتوافق على عمليات تفتيش الأمم المتحدة، بينما يمتلك الكيان الصهيوني أسلحة نووية ويرفض الخضوع لأي رقابة دولية؛ واصفاً نتنياهو بأنه شخصية غير جديرة بالثقة وتعتمد الخداع.
وأضاف أن دعم إيران للقضية الفلسطينية يصطدم بمساعي الكيان الصهيوني لمنع قيام دولة فلسطينية، مشدداً على أن الولايات المتحدة تشكل العقبة الرئيسية أمام حل الدولتين؛ إذ عطلت بـ"الفيتو" محاولات فلسطين للانضمام إلى الأمم المتحدة، مؤكداً أن واشنطن لو دعمت إقامة الدولة الفلسطينية لالتزم الكيان الصهيوني بقرارات المجتمع الدولي.
وأشار الخبير الأمريكي إلى أن إيران أثبتت مراراً وتكراراً قدرتها على مقاومة العدوان الأمريكي والصهيوني، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحروب تلحق الضرر بجميع الأطراف.
وقال ساكس بالتأكيد على أن القانون الدولي يقتضي محاسبة المعتدين الذين انتهكوا ميثاق الأمم المتحدة وتحميلهم مسؤولية الأضرار والتبعات الناجمة عن أفعالهم، مطالباً هذه الدول بالتوقف عن إساءة استخدام النظام الدولي.
أوضح أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هما من بادر إلى هذه الحرب غير القانونية، التي لم تقتصر أضرارها على إيران فحسب، بل امتدت لتشمل الاقتصاد العالمي.
وفي معرض تعليقه على السياسة الخارجية الإيرانية تجاه واشنطن وتل أبيب، لفت الخبير إلى أن إيران أبرمت الاتفاق النووي عام 2015 مع الولايات المتحدة ودول أخرى، إلا أن انسحاب ترامب منه عام 2018 نسف هذه الجهود.
ورغم محاولات إيران المتكررة للتفاوض، قابلت الولايات المتحدة ذلك بالهجمات العسكرية، وهو سلوك وصفه الخبير بالمخادع وغير الأخلاقي، مشدداً على أنه لا يجوز لدولة أن تهاجم أخرى أو تستهدف قادتها أثناء المفاوضات، واصفاً التصرف الأمريكي بالقاسي والمتهور.
وأضاف أن سلوك الكيان الصهيوني كان أكثر سوءاً، حيث أشعل الحروب في أرجاء المنطقة من ليبيا إلى إيران، وارتكب إبادة جماعية في غزة، داعياً إياه إلى وقف الحروب والالتزام بحدوده القانونية والكف عن اضطهاد الشعب الفلسطيني وقتله.
وختم الخبير بالقول إن نظرة إيران للولايات المتحدة أصبحت الآن أكثر واقعية، وأن الدبلوماسية متعددة الأطراف هي المسار الفعال الوحيد مستقبلاً بدلاً من الاتفاقيات الثنائية، مشدداً على ضرورة وجود ضامنين دوليين مثل الصين وروسيا وتركيا لأي اتفاق جديد، نظراً لفقدان الثقة في التزام الولايات المتحدة بالاتفاقيات الثنائية.