البث المباشر

الموانئ الشمالية.. طاقة استيعابية لإحباط الحصار البحري على إيران

الخميس 14 مايو 2026 - 12:04 بتوقيت طهران
الموانئ الشمالية.. طاقة استيعابية لإحباط الحصار البحري على إيران

تمثل الموانئ الشمالية لإيران، بما تمتلكه من قدرات مناسبة في قطاعي السكك الحديدية والمرافئ، مساراً بديلاً لإحباط الحصار البحري الأمريكي.

الدول تحقق نجاحاً أكبر في التجارة العالمية الحالية عندما تتمكن من تنويع مساراتها اللوجستية، وتجنب التركيز على ممر رئيسي واحد ومحدود.

وتقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالنظر إلى موقعها الجيوسياسي الخاص، على جبهتين بحريتين في الشمال والجنوب؛ حيث تتصل الموانئ الجنوبية بمضيق هرمز والمياه المفتوحة، بينما تشكل الموانئ الشمالية المطلة على بحر قزوين نافذة مباشرة نحو أسواق أوراسيا.

وفي هذا السياق، ومع تشديد العقوبات الأمريكية الجائرة ضد إيران، برزت الموانئ الشمالية خلال السنوات الأخيرة كمسار موثوق لتقليل الأضرار التجارية، ورفع مستوى المرونة الاقتصادية، وتعزيز الأمن اللوجستي.

ويتسق موقع الموانئ الشمالية لإيران بمحاذاة دول مهمة مثل روسيا وكازاخستان وتركمانستان، ليمنح طهران فرصة الوصول المباشر إلى شبكة من الأسواق الإقليمية والدولية، دون الاعتماد الكلي على المسارات البحرية الجنوبية.

هذه الميزة الجغرافية، إلى جانب الارتباط بممر النقل الدولي "الشمال - الجنوب" (INSTC)، جعلت من إيران حلقة وصل رئيسية لنقل البضائع والترانزيت بين الهند، وروسيا، والصين، وأوروبا؛ وهو مسار كفيل بتقليص زمن الشحن من 40 يوماً إلى نحو 15 يوماً (في المسار المتجه نحو الصين) في حال استكمال طاقاته البنيوية والتحتية.

من ناحية أخرى، يلعب تطوير الموانئ الشمالية باعتبارها مساراً تجارياً بديلاً دوراً هاماً في تقليل الاعتماد على مضيق هرمز والموانئ الجنوبية؛ وهو أمر تضاعفت أهميته في ظل التوترات الجيوسياسية واضطراب المسارات البحرية الجنوبية. ويعني هذا التنوع في المسارات تعزيز الأمن اللوجستي للبلاد، والحد من المخاطر الناجمة عن التركيز على ممر بحري واحد.

وفي هذا السياق، صرح محافظ كيلان قائلاً:

"في عام 2025، استوردت إيران ما مجموعه 42 مليون طن من البضائع، خصصت نحو 70% منها - أي ما يقارب 31 مليون طن - للسلع الأساسية والضرورية. وقد تمت حركية الجزء الأكبر من هذه الواردات عبر الموانئ الجنوبية للبلاد، بينما لم تتجاوز حصة الموانئ الشمالية في هذه العملية 20% كحد أقصى".

وأضاف:

"يأتي هذا في وقت تظهر فيه المقارنة مع عام 2010 أن الموانئ الشمالية كانت تؤدي آنذاك دوراً أكثر بروزاً في عمليات تفريغ وشحن البضائع؛ حيث بلغ إجمالي أداء هذه الموانئ نحو 15 مليون طن، شملت 5 ملايين طن من المشتقات النفطية و10 ملايين طن من البضائع الجافة".

وأشار المحافظ إلى أنه:

"على مدى الأعوام الـ15 الماضية، ورغم هذا التغيير في حصة تبادل البضائع، شهدت البنية التحتية للموانئ الشمالية تطوراً ملحوظاً. واليوم، تضاعفت طاقة المعدات والإمكانات في موانئ محافظتي كيلان ومازندران مقارنة بالماضي، مما يتيح رسو وشحن نحو 40 سفينة في آن واحد ببحيرة قزوين".

وأوضح محافظ كيلان أنه تم تحقيق نجاحات مهمة في قطاع الربط السككي قائلاً:

"تم ربط ميناء أنزلي بشبكة السكك الحديدية، كما تم تفعيل مسار السكك الحديدية في آستارا ليربط إيران بشبكة قطارات أذربيجان، فضلاً عن تطوير خط إينتشه برون وتحويله إلى مسار عريض، واستكمال البنى التحتية لميناء أمير آباد بشكل ملحوظ؛ في حين أن الكثير من هذه الطاقات قبل 15 عاماً إما لم تكن موجودة أو كانت في مراحلها الأولية".

وبين حق شناس أن الموانئ الشمالية للبلاد تمتلك القدرة على مناولة 30 مليون طن من البضائع كحد أدنى، وهو ما يعادل إجمالي الاحتياجات الاستيرادية من السلع الأساسية. وأضاف أنه بوجود أربعة محاور سككية رئيسية على ضفاف بحر قزوين ممتدة من آستارا إلى أمير آباد، وإضافة إلى ربط ميناء كاسبين بشبكة النقل، فقد تشكلت طاقة بنيوية موثوقة في هذه المنطقة.

وتملك الموانئ الشمالية لإيران القدرة على التحول إلى مراكز ترانزيت رئيسية على ضفاف بحر قزوين؛ بحيث تساهم بفاعلية في إعادة التصدير وترانزيت البضائع، إلى جانب تلبية الاحتياجات الاستيرادية المحلية. ويؤدي هذا الأمر مباشرة إلى رفع حجم الترانزيت الإقليمي، وتعزيز مكانة إيران في سلاسل التوريد الخاصة بأوراسيا وخارجها وصولاً إلى الأسواق الصينية.

وقد وفر تطوير البنى التحتية السككية والمرفئية في المحافظات الشمالية (كيلان، مازندران، وكلستان)، بالتزامن مع ربط موانئ هامة مثل أنزلي، وأمير آباد، وكاسبين بشبكة السكك الحديدية الوطنية، الأرضية الخصبة لزيادة طاقة النقل متعدد الوسائط. وسمحت هذه البنى التحتية بحركية عشرات السفن في آن واحد ببحر قزوين، ورفعت طاقة تفريغ وشحن السلع الأساسية إلى مستوى استراتيجي.

والحقيقة هي أن الموانئ الشمالية لإيران لا تمثل مجرد مكمل لوجستي فحسب، بل تشكل جزءاً من استراتيجية كبرى لإعادة تعريف مكانة إيران في التجارة الإقليمية والدولية.

ويمكن لتطوير هذه الموانئ أن يحقق ثلاثة أهداف رئيسية في آن واحد؛ وهي المساهمة في الاستقرار الاقتصادي بمواجهة الضغوط الخارجية، وتنويع المسارات التجارية للبلاد، وتعزيز دور إيران في ممرات الترانزيت العالمية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة