البث المباشر

بزشكيان: سلوك اميركا حرف مسار الدبلوماسية نحو التهديدات 

الخميس 7 مايو 2026 - 08:15 بتوقيت طهران
بزشكيان: سلوك اميركا حرف مسار الدبلوماسية نحو التهديدات 

صرّح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن سلوك اميركا قد حرف مسار الدبلوماسية نحو التهديدات والضغوط والعقوبات، وقال: "ان أي مفاوضات فعّالة تتطلب إنهاء الحرب وتقديم ضمانات بعدم تكرار الأعمال العدائية".

وفي إطار التأكيد على الحلول الدبلوماسية، أعرب الرئيس بزشكيان عن تقديره لمتابعة فرنسا، قائلاً: "يسرّنا أن نهج فرنسا يقوم على حلّ القضايا عبر الحوار، وقد رحّبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً بهذا النهج".

وفي إشارة إلى الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من قِبل الكيان الصهيوني باستمرار هجماته على لبنان، صرّح قائلاً: "لم يلتزم هذا الكيان بتعهدات وقف إطلاق النار بأي شكل من الأشكال، وكما لم يلتزم بوقف إطلاق النار في غزة، فقد انتهك أيضاً الاتفاقيات في لبنان مراراً وتكراراً، وللأسف، لا يزال المجتمع الدولي يتفرج على جرائم هذا الكيان وعدوانه ومجازره. ومن الطبيعي في مثل هذه الظروف أن تتخذ المقاومة الإسلامية اللبنانية إجراءً دفاعاً عن وطنها وشعبها".

وفي معرض شرحه لتجارب التفاوض السابقة، أشار إلى التخريب المتكرر الذي مارسه الأمريكيون في جميع عمليات التفاوض، قائلاً: خلال المفاوضات الثنائية بين إيران وفرنسا في نيويورك، ورغم التوصل إلى تفاهمات آنذاك، إلا أن اميركا هي التي عرقلت تقدم العملية بالتخريب. وللأسف، بدلاً من اتخاذ موقف نقدي تجاه هذا السلوك، فرضت الدول الأوروبية، من خلال تفعيل آلية (الزناد) إعادة فرض العقوبات، ضغوطاً ثانوية على إيران، وحوّلت مسار الدبلوماسية من التفاعل البنّاء إلى الضغوط والتهديدات والعقوبات؛ في حين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دخلت هذه العملية بنوايا حسنة.

وأكد قائلا: لطالما تصرفت إيران بنزاهة في تعاملاتها مع أوروبا، لكن هذا النهج لم يُقابل بالمثل.

وأشار الرئيس الإيراني أيضًا إلى أبعاد وأسباب انعدام الثقة الذي نشأ تجاه الجانب الأمريكي، قائلاً: دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مفاوضات مع اميركا مرتين، وفي كلتا المرتين، بالتزامن مع المفاوضات، شُنّ هجوم عسكري على إيران، وهو ما يُعتبر عمليًا "طعنة في الظهر".

وأضاف: في الوضع الراهن أيضًا، أدت المطالب المفرطة والتصريحات التهديدية وعدم التزام اميركا بالأطر اللازمة إلى تعقيد العملية الدبلوماسية.

وفي إطار دراسة الوضع الأمني​للممرات الاستراتيجية، أشار بزشكيان إلى الدور التاريخي لإيران في ضمان أمن مضيق هرمز، قائلاً: لطالما كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية حامية السلام والاستقرار والأمن في هذه المنطقة لسنوات طويلة، إلا أن تصرفات اميركا هي التي زعزعت أمن هذا الممر الحيوي وتسببت في أزمة وانعدام ثقة بين دول الخليج الفارسي.

وأشار أيضًا إلى أعمالٍ مثل الحصار البحري الأمريكي واختطاف السفن الإيرانية، واصفًا هذه التصرفات بأنها انتهاكات للقانون الدولي، وتعطيل للتجارة العالمية، بل وشكل من أشكال القرصنة، التي أقرّها مسؤولون أمريكيون وافتخروا بها.

وشدد الرئيس الإيراني على مبادئ السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مستندًا إلى الأطر القانونية الدولية، مؤكدًا أن إيران مستعدة لحل جميع القضايا في إطار القوانين والأنظمة الدولية، ولا تطالب إلا بتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الإيراني.

وفي هذا الصدد، أكد أن أي مفاوضات بشأن الفتح الكامل لمضيق هرمز تتطلب رفع الحصار البحري الذي تفرضه اميركا، ويجب أخذ هذا الإجراء في الاعتبار.

ورداً على بعض الادعاءات المطروحة في المنطقة، نفى الرئيس بزشكيان ان تكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد قامت بعمل عسكري ضد الإمارات، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية تعلن بوضوح عن مواقفها في حال وقوع أي عمل عسكري.

كما شدد على مبدأ حسن الجوار، وأضاف: ان المتوقع ألا تسمح دول المنطقة بتنفيذ أي عمل أو مؤامرة ضد إيران انطلاقاً من أراضيها، وفي الوقت نفسه، لا ينبغي تفسير ردود إيران الدفاعية على مثل هذه التهديدات على أنها عاملٌ في خلق التوتر.

وفي سياق استعراض العمليات الدبلوماسية الجارية، اشار الى تبلور المحادثات بوساطة الجانب الباكستاني، واعتبر الوصول الى نتيجة من وراء المفاوضات مرهونا بإنهاء الحرب وتقديم الضمانات اللازمة لمنع تكرار الأعمال العدائية واضاف: إذا التزم الجانب الأمريكي بالأطر المتفق عليها، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لمواصلة مسار الدبلوماسية، وفي الوقت نفسه، مستعدة لحل قضاياها مع دول الخليج الفارسي على أساس احترام السلامة الإقليمية والحقوق المتبادلة.

وفي معرض شرحه لوجهة نظر إيران بشأن دور أوروبا في التطورات الراهنة، رحّب بإعلان فرنسا استعدادها للمساعدة في رفع العقوبات، وصرح قائلاً: "إن الشرط الأساسي لهذه العملية هو اتخاذ أوروبا إجراءات عملية لرفع العقوبات المفروضة على الشعب الإيراني، وبعد ذلك، يمكن اتخاذ خطوات نحو رفع العقوبات الأمريكية".

وأكد الرئيس الإيراني أيضًا على ضرورة التوافق بين الأقوال والأفعال في الساحة الدولية، مشيرًا إلى التناقض بين المواقف المعلنة والإجراءات العملية لبعض الدول الأوروبية.

كما أكد على المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: "ترحب إيران بأي مبادرة تُسهم في تعزيز السلام والأمن وخفض التوترات في المنطقة، وقد سعت دائمًا إلى التفاعل مع مختلف الدول على أساس الحقوق والاحترام المتبادل".

وأعرب عن أمله في أن يُسهم بناء الثقة والتزام الأطراف بتعهداتها في تهيئة الأرضية لعودة الاستقرار والأمن والهدوء، وأن تسير عملية التفاوض على نحو يمنع تكرار أعمال العدوان العسكري خلال المفاوضات.

من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي دعم باريس لإطار وقف إطلاق النار وضرورة فتح مضيق هرمز عبر الحلول الدبلوماسية، وأقر بأن أعمالًا مثل الحصار البحري الأمريكي وهجمات "اسرائيل" على لبنان تُعد أمثلة على انتهاكات وقف إطلاق النار.

كما أكد ماكرون استعداد بلاده للمساعدة في دفع المفاوضات، والمشاركة في عملية رفع العقوبات، ومواصلة الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وضرورة تقديم ضمانات متعددة الأطراف من مختلف الدول لتحقيق سلام دائم في المنطقة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة