وفي تصريحات له، قال الأمين العام لحزب الله في لبنان: أن وقف إطلاق النار يعني وقفا كاملا لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها.
وشدد في بيان أنه لا يوجد وقف إطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين، وأن الحزب لن يقبل بمسار الخمسة عشر شهرًا من الصبر على العدوان الصهيوني بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئًا.
وأوضح الشيخ نعيم قاسم أن الخطوة التالية هي تطبيق النقاط الخمس، وهي إيقاف دائم للعدوان في كل لبنان جوا وبرا وبحرا، وانسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي المحتلة حتى الحدود، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم حتى الحدود، وإعادة الإعمار بدعم دولي عربي ومسؤولية وطنية.
ولفت الشيخ قاسم إلى أن حزب الله منفتح لأقصى التعاون مع السلطة في لبنان بصفحة جديدة مبنية على تحقيق سيادة وطننا لبنان، في إطار الوحدة، ومنع الفتنة، واستثمار إمكانات القوة ضمن استراتيجية الأمن الوطني.
وقال سماحته: نبني وطننا لبنان معا، ونمنع الأجانب من الوصايا وتحقيق أهداف العدو الإسرائيلي بالسياسة، ونترجم السيادة وحماية المواطنين بإجراءات وخطط واضحة.
وأشار إلى أنه لم يهزمنا الصهاينة ومعهم طغاة الأرض، ولن نهزم خصوصا بعد عطاءات الشهداء وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رض) والسيد الهاشمي وكل الشهداء، وعطاءات الجرحى والأسرى والشعب العظيم. وسيبقى رأس لبنان مرفوعا بأبنائه المضحين.
وأكد الشيخ نعيم قاسم أن الميدان أثبت أنه صاحب الكلمة الفصل، والسياسة الناجحة هي التي تستفيد من نتائجه كمصدر قوة لترغم العدو الإسرائيلي على الإذعان، لتحصيل حقوق لبنان ومواطنيه بأرضهم وسيادتهم، في إطار تكامل وطنيٍ تعاوني، يسدّ أبواب الفتنة واستغلال الأجانب لبلدنا.
ولفت إلى أنه لم يكن وقف إطلاق النار المؤقت ليحصل لولا جهاد المقاومين على الثغور الجنوبية الشريفة، في أداء أسطوري أذهل العالم، وفي ثبات استشهادي أمام العدو الإسرائيلي الأميركي مع اختلالٍ شاسعٍ في موازين القوى العسكرية.
وتابع: أثبت المقاومون بأن سلاحهم الثلاثي الأبعاد؛ الإيمان والإرادة والقدرة، هو أقوى من كل جيوش المعتدين، وأن في لبنان من يضحي بالغالي والنفيس من أجل التحرير والعزة والاستقلال، ولا يعيق تقدمهم نحو الهدف النبيل، وجود المتخاذلين والمثبطين للعزائم والطاعنين بالظهر، لأنهم أعاروا جماجمهم لله تعالى أولًا، ومحاطون بشعب عزيز ومضحي تحمل القتل والهدم والنزوح وأكلاف الكرامة والعزة، وهو من كل الطوائف والمذاهب والمناطق، وجهته جنوب لبنان، لأن كل لبنان جنوبه، فإذا ابتسم الجنوب وتحرر، ابتسم كل لبنان وتحرر.
وأضاف: الشكر لله تعالى أولا فهو الناصر وهو المعين، والشكر لأبطال المقاومة الذين كسروا تقدم العدو الإسرائيلي رغم حشده لمئة ألف جندي على الحدود، ولم يتمكن من الوصول إلى الليطاني لا في الأسبوع الأول كما خطط، ولا في 45 يوما في معركة العصف المأكول، والشكر موصول إلى عطاءات الأهالي والناس والمحبين وتضحياتهم.
وتابع الشيخ قاسم :والشكر ثالثا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادة وشعبا، التي دعمت وساندت، وربطت وقف إطلاق النار في اتفاق باكستان لوقفه في لبنان صريحا في الإعلان الرسمي، ثم أغلقت مضيق هرمز مقابل الإخلال الأمريكي بوقف إطلاق النار في لبنان، ثم كان الإذعان الأمريكي وإرغام العدو الإسرائيلي على وقفه، ما أدى إلى فتح مضيق هرمز. وقد تابعنا هذا المسار لحظة بلحظة. ولا يفوتنا أن نشكر رعاية باكستان وكل الذين ساعدوا ولو بالتصريح تأييدا لوقف إطلاق النار في لبنان.
وفي سياق بيانه، قال الشيخ قاسم "قرأنا منشورا صادرا عن وزارة الخارجية الأمريكية عنوانه: "اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الصهيوني ـ نيسان 2026"، صدر بعد سريان وقف إطلاق النار، وهو لا يعني شيئا على المستوى العملي، ولكنه إهانة لبلدنا ووطننا لبنان، أن تملي نصّه أمريكا، وتتحدث باسم الحكومة الحكومة اللبنانية، حيث ورد في مطلع البيان: وافقت حكومة "إسرائيل" وحكومة لبنان على نص البيان التالي، والكل يعلم بأن حكومة لبنان لم تجتمع، ولم تصدر الموافقة على هذا البيان. كفى تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته، وفي الصورة المخزية في واشنطن حيث يتحلق الطغيان حول الفريسة، وإصدار المواقف نيابة عن لبنان، وهذا منزلق لا ينتهي".
وأكد "كفى، فشعب لبنان عزيز، وسيبقى كذلك بالتكافل والتضامن مع الجيش والشعب والمقاومة والسلطة السياسية التي تريد استقلال لبنان وتحريره".