وأعرب المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، عن أمله في عقد جولة جديدة من المفاوضات خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة.
وأكد بقائي أن الادعاءات بشأن تمديد المفاوضات من جانب إيران غير دقيقة، مشدداً على أن طهران تتابع مسار التفاوض بدقة، وقد أعلنت استعدادها لمواصلة المحادثات بشكل متواصل حتى بلوغ النتائج المرجوة.
وأضاف أن عقد الجولات بفواصل زمنية طويلة ليس خياراً مفضلاً، وأن المفاوضات الجدية هي التي تثمر نتائج ملموسة، وعلى رأسها رفع العقوبات الجائرة المفروضة على الشعب الإيراني.
وأوضح أن رؤية إيران بشأن إنهاء العقوبات والملف النووي واضحة وثابتة، وأن أي عملية تفاوضية هي بطبيعتها جهد مشترك، لافتاً إلى أن بلاده تعمل حالياً على إعداد وصياغة وجهات نظرها تمهيداً للجولة المقبلة، عبر الوساطة العُمانية.
وفي ما يتعلق بالتصريحات المتناقضة الصادرة عن بعض المسؤولين الأميركيين، ومنهم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، اعتبر بقائي أن سماع مواقف متباينة ليس أمراً جديداً، مؤكداً أن أي مسار تفاوضي يقوم على فرض تنازلات أحادية لن يحقق نتائج.
وشدد على أن إيران تنتهج الدبلوماسية انطلاقاً من قناعة راسخة بعدالة موقفها، وستواصل هذا النهج طالما كان يؤدي إلى نتائج عملية تحفظ حقوقها.
وفي الشأن النووي، أشار بقائي إلى أن تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مستمر، وأن طهران لا تضع شروطاً مسبقة لزيارات الوكالة، موضحاً أن مسألة زيارة المنشآت المتضررة تحتاج إلى آلية محددة ومتفق عليها.
كما لفت إلى أن إيران سبق أن نفذت البروتوكول الإضافي طوعاً خلال تطبيق الاتفاق النووي، وأن أي خطوة مماثلة مستقبلاً ستكون مشروطة برفع فعلي للعقوبات.
وفي رده على إدراج قوات إيرانية ضمن قوائم أوروبية وُصفت بـ"الإرهابية"، اعتبر المتحدث أن هذه الخطوة تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن الرد الإيراني جاء في إطار المعاملة بالمثل، وأنه لا يجوز إطلاق هذا الوصف على القوات الرسمية لأي دولة.
وحول المقترح الإيراني المطروح في اجتماعات نزع السلاح في جنيف، أوضح أن الطرح يستند إلى مبادئ معاهدة عدم الانتشار النووي، ويطالب بتنفيذ التزامات الدول الحائزة على السلاح النووي، منتقداً استمرار تطوير ترساناتها.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الإقليمية، أكد بقائي أن التعاون مع أفغانستان مستمر على أساس الاحترام المتبادل، وأن مسألة الاعتراف بحركة طالبان شأن سيادي سيتم الإعلان عنه عند اتخاذ القرار المناسب. كما شدد على أن إيران تتابع بقلق أي تحركات قد تؤدي إلى تنامي نشاط تنظيم داعش في المنطقة، مشيراً إلى التنسيق القائم مع العراق في هذا الإطار.
وعن التهديدات العسكرية الأميركية، أكد المتحدث أن أي عدوان سيُقابل برد حازم من القوات الإيرانية، وأن البلاد مستعدة للدفاع عن سيادتها، بالتوازي مع استمرار المسار الدبلوماسي لحماية المصالح الوطنية.
وفي سياق متصل، اتهم بقائي الكيان الصهيوني بلعب دور تخريبي في المسارات الدبلوماسية، معتبراً أن بعض الأطراف تسعى لتحويل شعار "أميركا أولاً" إلى "إسرائيل أولاً"، بما يعرقل فرص التوصل إلى تفاهمات بناءة.
وأكد أن أي اتفاق "رابح للجميع" يجب أن يضمن رفع العقوبات واحترام الحقوق النووية السلمية لإيران، مشدداً على أن حق الشعب الإيراني في الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية غير قابل للمساومة، وأن الدبلوماسية الإيرانية ماضية في الدفاع عن هذه الحقوق بثبات ومسؤولية.