الالمانية (دورا) وزوجها اليوغسلافي والفوز بدين تحرر

الأربعاء 1 مايو 2019 - 09:16 بتوقيت طهران

 

السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله وبركاته..
معكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج، أعددنا لكم فيها قصة مؤثرة لإسلام أخت ألمانية وزوجها اليوغسلافي إذ وجدا في الإسلام نهج تحرير المظلومين وتعالي الروح وطهارة النفس، القصة جديرة بالتأمل فكونوا معنا.
أيها الإخوة والأخوات، كتبت الأخت الألمانية (دورا جهويج) بقلمها قصة إسلامها وقد نشرت ترجمتها في واحة (مساهمات المستبصرين) من موقع (مركز الأبحاث الإسلامية)، وهذه السيدة الألمانية هي من أسرة مسيحية على المذهب الكاثوليكي، وكانت والدتها ملتزمة دينياً على النقيض من والدها الذي كان لا يبالي بالأمور الدينية، وقد كانت إنطلاقتها للبحث عن الدين الحق من أسئلة فطرية دفعتها للبحث عن الهدف من الحياة، وما الذي يحقق لها طموحاتها الفطرية، تقول هذه الأخت عن بداية رحلتها:
(انطلاقاً من حاجة فطريّة اندفعتُ باحثة عن هدف الحياة، وواصلتُ البحث حتّى طال الأمد، وأنا بعد لم أصل إلى الإجابة المقنعة التي تشفي الغليل.
فلم أيأس، واجتهدت لاكتساب المعارف التي تمنحني الثبات والرسوخ في الحياة المضطربة التي كانت تحيطني، ولكن باءت كلّ محاولاتي بالفشل، فجرفني التيّار الاجتماعي والثقافي السائد فاستسلمت له وأعطيته زمام أموري، وانطلقت نحو اللهو واللعب والحياة العابثة، وخضعت للمقاييس العرفيّة السائدة في المجتمع الغربي المتفسّخ، ولهثت وراء اللذات الزائفة والمتع التافهة).
ولكن وفي المكان نفسه الذي أرادت (دورا) أن تجعله مهرباً لها من أسئلتها الفطرية الملحة، شاء الله عزوجل أن يهيأ لها أسباباً تعينها على التحرك للإجابة عن تلك الأسئلة وليس وحدها بل مع رفيق لعله كان هو أيضاً بحاجة إلى رفيق في رحلة طلب الحقيقة، تقول أختنا الألمانية متابعة حكايتها بما ترجمته:
(ذات ليلة ذهبتُ إلى "الديسكو"، فتعرّفت على شابّ يوغسلافي الجنسيّة اعجبتني تصرّفاته وسلوكه، فهواه قلبي، فاندفعت بعد ذلك إلى توثيق صلتي به.
وكان يتميّز هذا الشاب بخصائص لم أجدها من قبل في أحد، وكان من جملة تلك الخصائص أنّه كان يتمتّع بذهنيّة واعية لم تحجب الأهواء بصيرته بتاتاً، كان يستيقظ من غفلته تارة فيحدّثني بمشاعره الواعية التي كانت تختلج في صدره، فكان يتحدّث حول القيم والأخلاق والصراع القائم بين الفضائل والرذائل في داخل الإنسان، وبين الحقّ والباطل في أوساط المجتمعات المختلفة.
وكان يقول حينما يسمع الأحداث السياسيّة التي تجري في العالم: لابدّ للفئات المضطهدة والمسلوب حقّها أن تنتفض وتثور ضدّ الظلم؛ ليسعها أن تسترجع حقوقها، وليمكّنها أن تتحرّر وتلتذّ باستقلاليّتها.
ومن هنا كان يهوى صديقي الإلمام بكافّة الثورات التي يقوم بها المستضعفون ضدّ المستكبرين في العالم، وكنت أرى في وجهه أحياناً هالة من الحزن، فاسأله عن سبب ذلك فيقول: يحزنني الوضع المأساوي المهيمن على عالمنا المعاصر، وإنّما أتألّم لرؤية الفقراء والمساكين الذين أوجعت سياط الطغاة والمستكبرين ظهورهم).
أيها الإخوة والأخوات، هذه المشاعر الطيبة في مواساة المظلومين والدفاع عنهم، شكلت القاعدة الأساس التي أثاب الله بسببها هذين الشابين لتكون الثمرة الوصول إلى الحق الصريح، تتابع الأخت الألمانية (دورا جهويج) حكاية قصتها فتقول ما ترجمته:
(كان حديث صديقي يفتح آفاقاً رحبة أمام بصيرتي، وكنت أتمتّع بحديثه عندما يحاول أن يزيل الحجب عن قلبي؛ لأرى الحياة بنظرة ثاقبة وعميقة.
وهذا ماجعلني أتفاعل معه، فكنّا نجتمع معاً ونطالع تاريخ الثورات الكبرى التي شهدها العالم، ومن هذا المنطلق اشتدّت صلتي به حتّى آل الامر إلى أن تقدّم ذلك الشاب إلى خطبتي، فقبلت ذلك وبادرنا بعدها إلى الزواج .
وكان لزواجي به دور هامّ في تغيير مسار حياتي؛ لأنّني اندمجت به، وتوجّهنا معاً إلى رفع مستوياتنا العلميّة عبر المطالعة والبحث، وهذا الأمر منحنا وعياً تمكّنا أن ننقذ به أنفسنا من الانحطاط والتسافل.
وبمرور الزمان وبعد إلمامنا بكثير من الثورات التي حدثت في العالم، قرّرنا أن نقود ثورة كبرى نبتغي بها التغيير والإصلاح، ولكن لم تكن هذه الثورة كالثورات التي قرأناها في تاريخ العالم، وإنّما كانت هذه الخطوة الإصلاحيّة ثورة في النفس ضدّ الرذائل والأهواء والقبائح المتجذّرة في القلب، فاتفقنا معاً على ذلك، وقمنا بثورتنا الإصلاحيّة في سريرة أنفسنا، ولم تمرّ فترة من المجاهدة حتّى تمكّن كلّ واحد منّا أن يأخذ زمام نفسه من سلطة الأهواء والقوى الشرّيرة ويستولي على زمام قيادة سلوكه وتصرّفاته).
مستمعينا الأطائب، وكانت هذه العملية التهذيبية للنفس وإخضاعها لحكم العقل، مقدمة مهمة أعانت هذه الأخت وزوجها للتأهل لمعرفة المنهج التحرري الذي يطلبان؛ تقول أختنا الألمانية دورا في ختام حديثها:
(كنّا نزداد ارتقاءً وتكاملاً في جميع الأبعاد بمقدار زيادة وعينا وتلقّينا للعلوم، ومن هذا المنطلق تعرّفنا على سائر الأديان والمذاهب، وكانت نتيجة الجهود التي بذلناها لمعرفة أفضل السبل المؤدّية إلى الكمال والتعالي هي أنّنا وجدنا الإسلام ومذهب أهل البيت(عليهم السلام) هو الطريق الوحيد الذي يسعه أن يلبّي حاجاتنا الفطريّة، ويزيل عن أذهاننا كافّة الشكوك والشبهات، ويجعلنا في عيشة راضية تكون النفوس فيها متحلّية بالسكون والطمأنينة).
أيها الإخوة والأخوات وبهذا نصل إلى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (أسلمت لله) خصصناها لإستعراض قصة إسلام الأخت الألمانية (دورا جهويج) التي طلبت الحقيقة والكمال والتعالي فوجدته في مدرسة الثقلين المباركة.
وبانتهاء وقت البرنامج نودعكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، فنجدد لكم خالص دعواتنا.. دمتم بألف خير.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم