مؤتمر الوحدة: مواجهة التحديات والعقبات والتأكيد على اجتناب التنازع

الأربعاء 20 أكتوبر 2021 - 12:34 بتوقيت طهران
مؤتمر الوحدة: مواجهة التحديات والعقبات والتأكيد على اجتناب التنازع

اكد المشاركون في اجتماع ضمن مؤتمر الوحدة الاسلامية المنعقد في العاصمة الايرانية طهران، على ضرورة تجاوز الخلافات واجتناب اثارة الاحقاد والنزاعات ومواجهة العقبات امام تحقيق التعايش المذهبي والسلم الاجتماعي.

الشيخ الدكتور شهرياري، الامين العام لمجمع التقريب، وفي هذا الاجتماع اشار الى اهم العقبات التي تواجه مشروع وحدة الامة الاسلامية وسبل تجاوز هذه العقبات وتحقيق التعايش المذهبي والسلم الاجتماعي ومنها ما يخطط له الاستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة باثارة النزاعات والنعرات الظائفية والحروب بين المسلمين ليمكنه من ان يستمر بالهيمنة على مقدرات الشعوب المسلمة يساعده في ذلك وجود الدول العميلة ووعاظ السلاطين الذين مهدوا لعملية التطبيع مع اعداء الاسلام.

ومن العقبات الاخرى التي تهدد مشروع الاخوة الاسلامية، كما جاء في كلمة الامين العام لمجمع التقريب، وجود بعض المتطرفين والمتشددين والتكفيريين في الفريقين الشيعي والسني، حيث يثيرون الاحقاد والضغائن والاقتتال بين الفريقين. ومن العقبات فقدان حكم ديمقراطي ونظام شعبي ديني في كثير من الدول الاسلامية، يحكمها نظام سلطوي فردي وعائلي.

ويرى ان الجهل والعصبيات العرقية والمذهبية هي الاخرى تشكل عقبة امام مشروع الوحدة. الصراع بين الدول الاسلامية والرجوع الى الدول المستكبرة لحل مشاكلهم تشكل هي الاخرى عقبة امام هذا المشروع.

ومن ثم تطرق الى الحلول كان اولها تعزيز قدرات الدول الاسلامية من خلال تشكيل تحالفات اقتصادية وعسكرية وامنية بين هذه الدول والصمود امام اطماع الاستكبار العالمي. وافضل نموذج في هذا المجال هو صمود الشعب الايراني في الحرب المفروضة عليه وكذلك مواجهة ومكافحة الجماعات الارهابية وعلى راسها داعش.

احترام عملية الاجتهاد لكل مذهب وعدم تبديل الاختلاف بالاجتهاد الى نزاع وخلاف والعمل على اساس ان نتفق على المشتركات ونعذر بعضنا البعض على ما اختلفنا فيه.

التخلي عن العصبيات القومية والطائفية والشعبوية والتمسك باصل الاسلام وسنة الرسول (ص)، واوصى الاحزاب المتنافسة في الدول الاسلامية انتهاج اسلوب الانتقال السلمي في السلطة.

المتحدث الاخر في هذا الاجتماع كان لمحمد سعيد المعمري وكيل وزارة الاوقاف العمانية الذي اشار الى تدهور العلاقات الانسانية وتنامي الارهاب وخطاب الكراهية وانتهاك حقوق الانسان، مشيرا الى مؤتمر الوحدة كاحد الجهود المشرفة لارساء السلام والتعايش بين المذاهب والاديان واجتناب الفرقة والتنازع والخصام وتعزيز القيم الانسانية والتعايش بين كافة مكونات المجتمع البشري.

وقال، ان اهم التحديات امام تحقيق السلام والتعايش الديني والمذهبي هو تزايد الكراهية والاحقاد وتبادل الاتهامات بين الطوائف المختلفة مشيرا الى نموذج التعايش السلمي في سلطنة عمان، واحترام التنوع والمقدسات ونبذ انواع التمييز الديني والقومي.

ويرى المعمري المخرج الوحيد لهذه الازمات والتحديات الجمة التي تعرقل تحقيق السلام المجتمعي وبالتالي الوحدة الاسلامية عبارة عن ثلاثية "المعرفة والتعارف والاعتراف" النظرية التي بها احد علماء ليبيا قبل مئة عام، موضحا ان المقصود من المعرفة هو رفع المستوى المعرفي في كل المجالات العلمية والثقافية للمجتمع واما التعارف فتعني االتفاعل الايجابي للمعرفة وتوظيف المعرفة من اجل التواصل الحضاري بين الشعوب، مؤكدا ان التعارف والتواصل يقضي على الصراعات الدينية والمذهبية والقومية واما المقصود من الاعتراف هو القبول بالتنوع البشري في الافكار والمعتقد والثقافات لتكتمل هذه الثلاثية.

واشار الى ان الاعتراف لا يعني الغاء الاختلافات العقدية والثقافية وانما التركيز على الجوامع المشتركة والتفاهم المتبادل.

واما السيد صدر الدين القنبانجي، امام جمعة النجف الاشرف فكان تأكيده على نماذج بعض الشعوب والدول التي تحققت فيها التعايش المذهبي او بعبارة اخرى الوحدة الاسلامية وعلى رأسها الجمهورية الاسلامية والعراق ولبنان.

واوضح ان في العراق ومنذ سقوط صدام وتأسيس النظام الجديد تحققت فيها كافة اشكال التقارب الديني والمذهبي والعرقي، مشيرا الى التوافقات بين الطوائف المذهبية والاعراق في ادارة البلد والمشاركة السياسية لكافة الاديان والمذاهب في العلمية السياسية.

وقال ان امريكا حاولت تبديل هذا التعايش الى حرب طائفية ولكنها فشلت. ومن ثم اشار الىبعض نماذج هذا التعايش وابرزها مشاكرة كافة الطوائف في محاربة داعش فكان هناك الشهيد السني الى جانب الشهيد الشيعي والمسيحي وكذلك اشار الى تأسيس ثانوية الازهر الشريف في النجف الاشرف المدينة الشيعية الحضارية وكذلك مدرسة الصحابة.

المتحدث الاخر كان للباحث والاستاذ الجامعي الجزائري في فرنسا عماد حمروني، حيث كان تأكيده على موضوع تأصيل الاخوة الايمانية والاسلامية التي بدأها الرسول الاكرم (ص) عندما اعلن ان الامام علي (ع) اخا له واخا بين المهاجرين والانصار ليؤسس بذلك مجتمعا قائما على الاخوة الدينية، حيث اسس على ضوئها الحكومة الاسلامية ولكن العدو المستكبر انذاك والذي كان يتمثل بالبيزنطيين والمتشددين الجهلة اخترقوا الامة الاسلامية ليشتتوا قواها ويؤسسوا الفرقة والنزاع بين المسلمين وبدؤا باغتيال الخلفاء بداية من الخليفة عمر (رض) والى الاغتيال الاكبر اي الامام علي (ع) وانتهاء بفاجعة كربلاء ليترسخ الاختلاف والفرقة بين المسلمين.

واكد ان الاخوة في الاسلام ليست مسألة اخلاقية او مسألة مدارا ومجاملة وانما مبدء لاقامة وتحكيم الدين الاسلامي في المجتمع فبدون الاخوة لا يبقى دين اسمه الاسلام، مشيرا الى ان المنظومة العملية للاسلام قامت على اساس الاخوة وهي المحرك الاسياسي لبقاء الدين وتمدده على مستوى العالم.

وقال، ان الاستكبار العالمي اليوم يحاول من خلال اثارة النعرات الطائفية والحروب المذهبية والصراعات بين الدول الاسلامية اختراق الاخوة الدينية وتبديلها الى الفرقة والتشتت بين المسلمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم