تفسير موجز للآيات 25 الى 30 من سورة المؤمنون

الخميس 26 مارس 2020 - 00:44 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 605

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

مستمعينا الأكارم السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج: نهج الحياة وفيها نقدم تفسيراً للآيات الخامسة والعشرين الى الثلاثين من سورة المؤمنون.

 

احبة القرآن لنستمع أولاً الى ترتيل الآيتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين من سورة المؤمنون:

إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ ﴿٢٥﴾

قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴿٢٦﴾

في الحلقة السابقة بدأنا الحديث الآيات المبينة لبعثة نبي الله نوح عليه السلام الذي إتهمه قومه بالجنون فلم يقبلوا دعوته وأصروا على كفرهم وغيهم.

ان من يطالع تاريخ الأنبياء عليهم السلام يلاحظ ان اتهامهم بالجنون كان امراً مألوفا لدى الكفار والمشركين ولما يئس نوح عليه السلام من دعوة قومه دعا ربه ان يعينه على اداء تكليفه الإلهي.

ويفيدنا النص مايأتي:

  •  ان المشركين لايتطابق عملهم وقولهم مع الحق والمنطق لذا فهم يلصقون تهمة الجنون بالأنبياء عليهم السلام.
  •  على المؤمنين ان يتوجهوا إلى الله تعالى عز وجل لكي يعينهم على مواجهة أهل الكفر وان الله لناصر المؤمنين.

 

ويقول تعالى في الآية السابعة والعشرين من سورة المؤمنون:

فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ﴿٢٧﴾

يستفاد من آيات القرآن الكريم ان نوح عليه السلام دعا قومه إلى التوحيد والإيمان على مدى تسعمئة وخمسين عاماً.

ورغم طول هذه المدة فلم يؤمن به الا نفر قليل. حيث كذبه الأكثرون من قومه.

واخبر الله سبحانه النبي نوحاً عليه السلام ان بقية قومه لن يؤمنوا به وانهم لمن الهالكين، وطلب نوح عليه السلام من ربه انزال العذاب عليهم وحدث الطوفان الذي قضى على الكافرين المعاندين، اما النبي نوح عليه السلام وبأمر الله عز اسمه فقد صنع سفينة وركبها ومن معه من المؤمنين واركب فيها من كل زوجين من الحيوانات اثنين ولم يأتيا معه زوجته وولد له حيث لم يكونا من الصالحين.

والآن نستعرض الدروس المأخوذة من هذا النص القرآني المبارك فهي:

  •  ان التوفيق حليف الإنسان ان سار على خط التوحيد والإيمان.
  •  الإنسان مسؤول أمام الحيوانات فلا ينبغي أن يبقى متفرجاً ازاء انقراض الحيوانات، وفي قصة نوح عليه السلام ما يؤشر على هذا الإهتمام للحيوانات حيث اركبها النبي في سفينته وهي سفينة النجاة من الهلكات.
  •  ان الاواصر الدينية مقدمة على الاواصر الاسرية وهذا واضح منقصة نوح عليه السلام.

 

ويقول تعالى شأنه في الآيات الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين والثلاثين من سورة المؤمنون:

فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٢٨﴾

وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ﴿٢٩﴾

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴿٣٠﴾

ان سنة الله تعالى اقتضت ان ينتصر الحق على الباطل، فان الباطل كان زهوقاً وما احرى بالإنسان المؤمن ان ييمم وجهه صوب قدرة الله لانه تبارك وتعالى ناصره ومعينه على الشدائد.

ان نزول العذاب الإلهي على الظالمين هو امر حتمي ولايختص بزمان دون زمان ومكان دون مكان.

واليكم الدروس المستفادة من نصوص الآيات المفسرة وهي ثلاثة:

  •  من اجل الخلاص من شرع الظالمين لابد من التوكل على رب العالمين، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
  •  ان في آيات القرآن ليس قصص الماضين فقط بل فيها الدروس والعبر فاعتبروا يا اولى الألباب.
  •  ان سنة الله هي امتحان الناس في كل آن وزمان.

ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذهديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب.

 

حضرات المستمعين الأفاضل وهكذا انهينا حتى الان تفسير آيات بلغت ثلاثين آية من سورة المؤمنون. نسأل الله ان يوفقنا لاكمال تفسير مابقي من آيات هذه السورة المباركة ونسأله القبول انه ذو المن والجود والحمد لله رب العالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم