قارون

الأحد 17 مارس 2019 - 09:25 بتوقيت طهران

الحلقة 40

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله والصلاة والسلام على حامل وحيه محمد المصطفى واله الهداة الابرار، مستمعينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلا بكم الى برنامج القصص الحق • * ايها الاحبة في هذه الحلقة من البرنامج نقف عند قصة قارون الذي كان من قوم موسى وذكرت في سورة القصص الآيات ٧٦-٨٢ • * فتابعونا ايها الكرام ضمن الفقرات التالية • * بداية ننصت خاشعين الى تلاوة هذه الايات • ثم نتعرف على معاني المفردات والعبارات التي وردت في الايات • نستمع الى الحوار القراني الذي اجري بشان الايات مع سماحة السيد عبد السلام زين العابدين الاستاذ في العلوم القرآنية من مدينة قم • لنستمع بعد ذلك الى سرد الحكاية • نقدم لكم بعضا من احاديث الامام علي (عليه السلام) في فقرة من هدي الائمة (عليه السلام) • ومسك الختام مع باقة من الدروس والعبر المستقاة من هذه الحكاية القرانية • فاهلا ومرحبا بكم الى فقرات هذه اللقاء

المقدمة


هذه الايات تتحدث عن مواجهة بني إسرائيل مع رجل ثري منهم يدعى «قارون»، الذي كان مظهراً للثراء المقرون بالكبر والغرور والطغيان والمعروف أنّ «قارون» كان من أرحام موسى وأقاربه وكان عارفاً بالتوراة، وكان في بداية أمره مع المؤمنين، إلاّ أنّ غرور الثروة جرّه إلى الكفر ودعاه إلى أن يقف بوجه موسى (عليه السلام) وأماته ميتة ذات عبرة للجميع، حيث نقرأ شرح ذلك في الآيات التالية فلنستمع الى تلاوتها:

التلاوة


" إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ{۷٦} وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ{۷۷} قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ{۷۸} فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ{۷۹} وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ{۸۰} فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ{۸۱} وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{۸۲} "

*******

 

المفردات


يقول القرآن في شأن قارون أوّلا: "إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ" وسبب بغيه وظلمه إنّه كان ذا ثروة عظيمة، ولأنّه لم يكن يتمتع بإيمان قوي وشخصية متينة فقد غرّته هذه الثروة الكبيرة وجرّته إلى الانحراف والاستكبار يصف القرآن ما عنده من ثروة فيقول: "وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ". «المفاتح» جمع «مَفتَح» معناه المكان الذي يدخّر فيه الشيء كالصندوق الذي يحفظ فيه المال، وهو ما يسميه بعض التجار بـ (القاصة) فيكون المعنى: إنّ قارون كان ذا مال كثير ووفير من الذهب والفضّة، بحيث كان يصعب حمل صناديقها على الرجال الأشداء بالتعبير القرآني (أولي القوّة) ومع ملاحظة كلمة «عصبة» التي تعني الجماعة المُتآزرة يداً بيد على الأمر المهم، يتّضح حجم الذهب والفضة والمعادن الثمينة التي كانت عند قارون، قال بعضهم: العصبة هي من عشرة رجال إلى أربعين رجلا. وكلمة «تنوء» مشتقّة من «النوء» ومعناه القيام بمشقّة وثقل، وتستعمل في حمل الأثقال التي لها ثقل ووزن كبير، بحيث لو حملها الإنسان لمال إلى أحد جانبيه. فلنتجاوز هذا البحث لنرى ما قال بنوا إسرائيل لقارون، يقول القرآن في هذا الصدد: "إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ" ثمّ يقدمون له أربع نصائح قيّمة اُخرى ذات تأثير مهم على مصير الإنسان، بحيث تتكامل لديه حلقة خماسية من النصائح مع ما تقدم من قولهم له:"لَا تَفْرَحْ" فالنصيحة الاُولى قولهم له: "وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ" وكان قارون رجلا ذا قدرة على الأعمال الاجتماعية الكبيرة بسبب أمواله الطائلة، ولكن ما الفائدة منها وقد أعماه غروره عن النظر إلى الحقائق والنصيحة الثّانية قولهم له: "وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" والآية تشير إلى مسألة واقعيّة، وهي أنّ لكل فرد منّا نصيباً من الدنيا، فالأموال التي يصرفها على بدنه وثيابه ليظهر بمظهر لائق هي أموال محدودة، وما زاد عليها لا تزيد مظهره شيئاً، والنصيحة الثّالثة هي: "وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ"اي كما أنّ الله تفضل عليك وأحسن، فأحسن أنت إلى الناس وشبيه هذا الكلام نجده في الآية ٢٢ من سورة النور في شأن العفو والصفح، إذ تقول الآية: "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ" والنصيحة الرابعة والأخيرة أن لا تغرنّك هذه الأموال والإمكانات المادية فتجرّك إلى الفساد: "وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" إنّهم يجرون المجتمع إلى الفساد والانحراف والآن لنلاحظ ما كان جواب هذا الإنسان الباغي والظالم الإسرائيلي لجماعته الواعظين له فأجابهم قارون بتلك الحالة من الغرور والتكبر الناشئة من ثروته الكبيرة، "قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي" وهنا يجيب القرآن على قول قارون وأمثاله من المتكبرين الضالين، فيقول: "أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا" فكأنما الله سبحانه يخاطبه: هل نسيت من كان أكثر منك علماً وأشدّ قوّة وأثرى مالا، فهل استطاعوا أن يفروا من قبضة العذاب الإلهي؟! لقد عبّر اولو الالباب والضمائر الحيّة عن المال بقولهم لقارون: "مَا آَتَاكَ اللَّهُ"، ولكن هذا الغافل غير المؤدّب ردّ على قولهم بأنّ ما عنده من مال فهو بواسطة علمه وفي ختام الآية إنذار ذو معنى كبير آخر لقارون، جاء في غاية الإيجاز: "وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ" فلا مجال للسؤال والجواب، فالعذاب واقع لا محالة بصورة قطعيّة ومؤلمة، وهو عذاب فجائي مُدمّر فيقول القرآن:"فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ". امام قومه من بني اسرائيل. والتعبير بـ «في زينته» ناطق عن هذه الحقيقة، وهي أنّه أظهر جميع قدرته وقوته ليبدي ما لديه من زينة وثروة. هنا أصبح الناس طائفتين "قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" لكن أمام هذه الطائفة كانت طائفة اُخرى من العلماء والمتقين الورعين، سمت آفاقهم عن مثل هذه المسائل، وكانوا حاضرين حينئذ و«المشهد» يمرّ من أمامهم وكما يعبر عنهم القرآن "وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا" ثمّ أردفوا مؤكّدين "وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ" ثم يقول القرآن الكريم "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ"«الخسف» هنا يعني انشقاق الأرض وابتلاع ما عليها، حدثت على مدى التاريخ عدّة مرات.. إذ تتزلزل الأرض ثمّ تنشقّ وتبتلع مدينة كاملة أو عمارات سكنية داخلها، لكن هذا الخسف الذي حدث لقارون يختلف عن تلك الموارد.. هذا الخسف كان طعمته قارون وخزائنه فحسب "فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ" فلم يخلصه أصدقاؤه، ولا الذين كانوا يحملون أمتعته ولا أمواله ولا أي أحد من عذاب الله، ومضى قارون وأمواله ومن معه في قعر الأرض "وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ" لقد ثبت عندهم اليوم أن ليس لأحد شيء من عنده! فكلّ ما هو موجود فمن الله، فلا عطاؤه دليل على رضاه عن العبد، ولا منعه دليل على تفاهة عبده عنده فالله تعالى يمتحن بهذه الأموال والثروة عباده أفراداً وأقواماً، ويكشف سريرتهم ونيّاتهم. لذلك شكروا الله على هذه النعمة وقالوا: "لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ" فاصبحوا يقولون. فالآن نرى الحقيقة بأعيننا، وعاقبة الغرور والغفلة ونهاية الكفر والشهوة!. ونعرف أنّ أمثال هذه الحياة المثيرة للقلوب بمظاهرها الخداعة، ما أوحشها! وما أسوأ عاقبتها!.

*******


كارشناس *ما هو العلم الذي كان عند قارون وسكت عنه القران ؟

*******


* "وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ" أي سؤال هذا الذي نفاه الله أهو في الدنيا أم في الآخرة وكيف ينسجم هذا التعبير في القرآن مع قوله تعالى: "فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ".

*******

 

القصة


يحدثنا الله عن كنوز قارون فيقول سبحانه وتعالى إن الصناديق التي تضم الكنوز، كان يصعب حملها على مجموعة من الرجال الأشداء. ولو عرفنا عن صناديق الكنوز هذه الحال، فكيف كانت الكنوز ذاتها؟! لكن قارون بغى على قومه بعد أن آتاه الله الثراء. بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم. بغى عليهم بحرمانهم حقهم في ذلك المال. حق الفقراء في أموال الأغنياء. جاء العقلاء من قومه لينصحوه بالقصد والاعتدال، وهو المنهج السليم. فحذروه من الفرح الذي يؤدي بصاحبه إلى نسيان من هو المنعم بهذا المال، وينصحونه بالتمتع بالمال في الدنيا، من غير أن ينسى الآخرة، فعليه أن يعمل لآخرته بهذا المال. وذكروه بأن هذا المال هبة من الله وإحسان، فعليه أن يحسن ويتصدق من هذا المال، حتى يرد الإحسان بالإحسان. وحذروه من الفساد في الأرض، بالبغي، والظلم، والحسد، والبغضاء، وإنفاق المال في غير وجهه، أو إمساكه عما يجب أن يكون فيه. فالله لا يحب المفسدين. فكان رد قارون جملة واحد تحمل شتى معاني الفساد "قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي". لقد أنساه غروره مصدر هذه النعمة وحكمتها، وفتنه المال وأعماه الثراء. فلم يستمع قارون لنداء قومه، ولم يشعر بنعمة ربه. وخرج قارون ذات يوم على قومه، بكامل زينته، فطارت قلوب بعض القوم، وتمنوا أن لديهم مثل ما أوتي قارون، وأحسوا أنه في نعمة كبيرة. فرد عليهم من سمعهم من أهل العلم والإيمان: ويلكم أيها المخدوعون، احذروا الفتنة، واتقوا الله، واعلموا أن ثواب الله خير من هذه الزينة، وما عند الله خير مما عند قارون. وعندما تبلغ فتنة الزينة ذروتها، وتتهافت أمامها النفوس وتتهاوى، تدخل القدرة الإلهية لتضع حدا للفتنة، وترحم الناس الضعاف من إغراءها، وتحطم الغرور والكبرياء، فيجيء العقاب حاسما "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ" هكذا في لمحة خاطفة ابتلعته الأرض وابتلعت داره. وذهب ضعيفا عاجزا، لا ينصره أحد، ولا ينتصر بجاه أو مال. وبدأ الناس يتحدثون إلى بعضهم البعض في دهشة وعجب واعتبار. فقال الذين كانوا يتمنون أن عندهم مال قارون وسلطانه وزينته وحظه في الدنيا: حقا إن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويوسع عليهم، أو يقبض ذلك، فالحمد لله أن منّ علينا فحفظنا من الخسف والعذاب الأليم. إنا تبنا إليك سبحانك، فلك الحمد في الأولى والآخرة.

*******

 

من هدي الائمة


بخصوص الاية "وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «من أبصر بها بصَّرته ومن أبصر إليها أعمته» وما أجمل قول الإمام علي (عليه السلام) : «يابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك» كما ورد في تفسير "وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" عن الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال: «لا تنس صحتك وقدرتك وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة»

*******

 

دروس وعبر


* " وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" هذه إشارة إلى أنّ المال والثروة ليس أمراً سيئاً كما يتصوره بعض المتوهّمين، المهم أن تعرف فيم يستعمل المال، وفي أي طريق ينفق، فإذا ابتغي به الدار الآخرة فما أحسنه! أو كان وسيلة للعب والهوى والظلم والتجاوز، فلا شيء أسوأ منه * " وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ"، وهو أنّ الله قد يهب الإنسان مواهب عظيمة لايحتاج إليها جميعاً في حياته الشخصيّة بل الانسان وكيل مخوّل من قبل الله لنقلها إلى الآخرين، أعطاه الله هذه المواهب لادارة شؤون العباد. * "وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" وهذه حقيقة اُخرى، اذ إنّ كثيراً من الأثرياء وعلى أثر جنون زيادة المال أحياناً أو طلباً للاستعلاء، يفسدون في المجتمع، فيجرّون إلى الفقر والحرمان، ويحتكرون جميع الأشياء في أيديهم، ويتصورون أنّ الناس عبيدهم ومماليكهم، ومن يعترض عليهم فمصيره الموت، وإذا لم يستطيعوا إتهامه أو الإساءة إليه بشكل صريح، فإنّهم يجعلونه معزولا عن المجتمع بأساليبهم وطرائقهم الخاصة * أنّ الطريف في الأمر أنّ القرآن عبّر عن الطائفة التي تمنت الدنيا بـ "الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" لكنّه لم يعبر عن الطائفة الثّانية بأنّهم «الذين يريدون الحياة الاخرة» بل عبر عنهم بـ"الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ" فحسب، لأنّ العلم هو أساس كل شيء وجذر الإيمان والاستقامة والعشق للثواب الإلهي والدار الآخرة *ويتّضح من عبارة "وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ". أنّ قارون المغرور مات كافراً غير مؤمن، بالرغم من أنّه كان يعدّ عارفاً بالتوراة قارئاً لها، وعالماً من بني إسرائيل ومن أقارب موسى.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم