في ذكرى وفاتها.. لمحة من حياة السيدة زينب بنت علي عليهما السلام

الجمعة 26 فبراير 2021 - 17:37 بتوقيت طهران
في ذكرى وفاتها.. لمحة من حياة السيدة زينب بنت علي عليهما السلام

السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، أمّها فاطمة الزهراءعليها السلام، وبحسب بعض الروايات إنّ النبي صلى الله عليه وآله سمّاها زينب.

كانت تعلّم النساء تفسير القرآن وذلك في فترة خلافة أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ في الكوفة.

 شاركت أخاها الامام الحسين عليه السلام في واقعة الطف، وكان لها دور بارز في أحداثها، وقد سيقت هي وسائر الأرامل والأيتام بعد العاشر من المحرم سبايا إلى الكوفة حيث ألقت خطبتها الشهيرة هناك، ومن ثم سيقت إلى الشام، فألقت خطبة أخرى في الشام أيضاً، وبحسب المحللين كان لخطبتها دورٌ كبير في بقاء الثّورة الحسينيّة وتحقّق أهدافها وفضح السلطة الأموية.

وقد لُقّبت بأم المصائب لما رأت من مصائب في حياتها.

توفّيت سنة 62 للهجرة، ودفنت في مدينة دمشق.

وهناك رأيان آخران:

أحدهما أنها توفّيت في القاهرة، ودفنت هناك سنة 64 للهجرة.

والآخر يرى أنها دُفنت في مقبرة البقيع بالمدينة.

هي زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أمّها السيدة فاطمة الزهراءعليها السلام بنت رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم.

وفي معنى كلمة زينب أقوال، أهمها: اسم شجر حَسَنُ المَنْظَر، طَيِّبُ الرائحة.

ورد في بعض المصادر المعاصرة أنه لمّا ولدت عليها السلام جاءت بها أمّها فاطمة الزهراءعليها السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقالت له: سمّ هذه المولودة، فقال عليه السلام ما كنت لأسبق رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم وكان في سفر له، ولمّا جاء النبي صلی الله عليه وآله وسلم سأله أمير المؤمنين ان یسمّیها، فقال: ما كنت لأسبق ربّي تعالى، فهبط جبرائيل يقرأ على النبي صلی الله عليه وآله وسلم السلام من الله الجليل، وقال له: سمّ هذه المولودة "زينب"؛ فقد اختار الله لها هذا الاسم.

وقيل:‌ لمّا ولدت زينب عليها السلام أخذها جدّها المصطفى صلی الله عليه وآله وسلم فقبّلها، ثم أمر بإكرامها ورعايتها لشبهها بجدّتها خديجةعليها السلام.

ألقابها

لقّبت السيدة زينب عليها السلام بعدّة ألقاب تكشف عن عظيم شخصيتها، منها: عقيلة بني هاشم، والعالمة غير المعلَّمة، والعارفة، والموثّقة، والفاضلة، والكاملة، وعابدة آل علي، والمعصومة الصغرى، وأمينة اللّه، ونائبة الزهراء، ونائبة الحسين، وعقيلة النساء، وشريكة الشهداء، والبليغة، والفصيحة، وشريكة الحسين ، وأم المصائب. 

وتكنّى بأم كلثوم.

ولادتها ووفاتها

ولدت السيدة زينب عليها السلام في المدينة المنورة في 5 جمادى الأولى، سنة 5 أو 6 من الهجرة النبوية، وتوفيت عليها السلام يوم الأحد 15 رجب سنة 62 هـ، وفي خبر آخر يوم 14 رجب.

زوجها وأولادها

لمّا بَلَغت السيدة زينب الكبرى عليها السلام مَبلَغ النساء، خطَبَها ـ فيمَن خطَبَها ـ ابنُ عمّها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يَرغَبُ أن يزوّج بناته من أبناء عُمومتهنّ أولاد عقيل وأولاد جعفر، ولعلّ السبب في ذلك هو كلام رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ـ حينَ نظر إلى أولاد الإمام علي عليه السلام وأولاد جعفر بن أبي طالب ـ فقال: «بَناتُنا لبَنينا، وبَنونا لبَناتنا». وحصلت الموافقة على الزواج.

وأنجبت زينب عليها السلام علياً، وعوناً، وعباساً، ومحمداً، وبنتاً اسمها أمّ كلثوم.

علمها

تلقّت علمها عليها السلام، من أمّها فاطمة الزهراء عليها السلام، وقد طوت عمراً من الدهر مع الإمامين السبطين عليهما السلام.

ويشهد بذلك وبتبحرها في آيات الذكر الحكيم خطبها وكلماتها في الكوفة وفي مجلس عبيد الله بن زياد وفي قصر يزيد بن معاوية في الشام، مضافاً إلى الأحاديث التي روتها عن أبيها أمير المؤمنين عليه السلام وأمّها فاطمة الزهراء عليها السلام. وكانت (عليها السلام) تعقد مجالس التفسير وبيان معاني القرآن للنساء في الكوفة إبّان حكم أبيها.

روى عنها الحديث كل من عبدالله بن عباس، ومحمد بن عمرو، وعطاء بن السائب وفاطمة بنت الحسين وغيرهم. وروت هي عن المعصومين عليهم السلام وفي موضوعات مختلفة منها: منزلة ومكانة الشيعة ومحبي آل محمد، قضية فدك، حقوق الجار، البعثة وغيرها.

بل كانت على معرفة بالوقائع والأحداث التي جرت عليها في المستقبل، وقد أخبرها بذلك أبوها أمير المؤمنين عليه السلام.

عبادتها

وأما عبادتها فهي تالية أمّها الزهراء عليها السلام. كانت تقضي عامّة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن، فكانت زينب من عابدات نساء المسلمين ولقبت بعابدة آل محمد،

فلم تترك نافلة من النوافل الیومیة إلّا أتت بها، ويقول بعض الرواة: إنها صلّت النوافل في أقسى ليلة وأمرّها وهي ليلة الحادي عشر من محرم.

وقالت فاطمة بنت الحسين عليها السلام وأمّا عمتي زينب فإنها لم تزل قائمة في تلك الليلة في محرابها، تستغيث إلى ربها، فما هدأت لنا عين، ولا سكنت لنا رنّة.

وروي لشدة انقطاعها إلى الله تعالى وعبادتها له أن الحسين عليه السلام لمّا ودّعها عليه السلام وداعه الأخير قال لها: «يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل».

عفافها

وردت فی بعض المصادر التي تعرضت لحياة السيدة زينب عليها السلام نماذج من عفافها وحجابها، فكانت إذا أرادت الخروج لزيارة قبر جدّها رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم خرج معها أبوها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأخواها الحسنان، الحسن عليه السلام عن يمينها والحسين عليه السلام عن شمالها، ويبادر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى إخماد ضوء القناديل التي على المرقد المعظّم، فسأله الإمام الحسن عليه السلام عن ذلك، فقال له: «أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك الحوراء».

وحدّث يحيى المازني قال: «كنت في جوار أمير المؤمنين عليه السلام في المدينة مدّة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً، ولا سمعت لها صوتاً».

صبرها واستقامتها

كانت عليها السلام المثال الأوحد في الصبر والاستقامة، قابلت ما عانته من الكوارث المذهلة والخطوب السود بصبر يذهل كل كائن حي، حتى أنها حينما وقفت على جسد أخيها الحسين عليه السلام في تلك الظروف العصيبة والمواقف المؤلمة بسطت يديها تحت بدنه المقدس، ورفعته نحو السماء، وقالت: «إلهي تقبَّل منَّا هذا القربان».

وصمدت السيدة زينب عليها السلام أمام تلك العاصفة الهوجاء والمصيبة الكبرى رغم مظلوميتها وغربتها فكانت حقاً «الراضية بالقدر والقضاء».

وكان لها الدور البارز في نجاة الإمام السجّاد عليه السلام وتخليصه من الموت المحدق به في أكثر من مرّة، منها: لمّا هجم عسكر الكوفة على الإمام زين العابدين عليه السلام ، وكان مريضاً قد أنهكته العلة، فأراد شمر بن ذي الجوشن قتله، إلاّ أنّ العقيلة سارعت نحوه، فتعلّقت به، وقالت: لا يقتل حتى اُقتل دونه.

وحينما ردّ الإمام السجّاد عليه السلام على ابن زياد في مجلسه استشاط غضباً، وقال: «ولك جرأة على جوابي وفيك بقية للرد عليّ؟! اذهبوا به، فاضربوا عنقه».

فتعلقت به زينب عليها السلام، وقالت: «يا بن زياد! حسبك من دمائنا». واعتنقته، وقالت: «والله لا أفارقه، فإن قتلته فاقتلني معه».

فصاحتها وبلاغتها

بلغت السيدة زينب عليها السلام الذروة في الفصاحة والبلاغة، حتى وصف البعض ممن سمعها تخطب في الكوفة مدى الأثر البالغ الذي أحدثته العقيلة في خطابها، حينما قال: «لم أر - والله - خفرة أنطق منها، كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام ».

وكانت فصاحتها وبلاغتها في مجلس عبيد الله في الكوفة ومجلس يزيد في الشام كفصاحة أبيها أمير المؤمنين عليه السلام وبلاغة أمّها في خطبتها الفدكية.

وقال من شهد خطبتها ومدى تأثر الناس بها: «فو الله لقد رأيت الناس- يومئذ- حَيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم. ورأيت شيخاً واقفاً إلى جنبي يبكي حتى اخضلّت لحيته، وهو يقول: بأبي أنتم وأمي!! كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النساء، ونسلكم خير نسل لا يخزى ولا يبزى».

زينب عليها السلام في واقعة عاشوراء

كان هدف السبط الشهيد أن يكوّن من أبناء الأمّة رجالاً يدافعون عن الحق أمام يزيد وطغيانه، ويستعدون للشهادة في سبيل الله، بل يجعلون هذه الشهادة هدفهم الأوّل، فكانت السيدة زينب عليها السلام الشاهدة على نهضة السبط الشهيد والحاملة لرسالتها إلى الآفاق، ولأن النهضة أساساً كانت تهدف بعث زلزال في الضمائر. فإن دم الشهداء كان سيذهب سدى من دون دور الشاهدة العظيمة زينب عليها السلام ، ودور الشاهدين الآخرين معها.

وكانت باكورة ذلك حین أمر شمر في عصر العاشر من المحرم أن یرموا الحسین فرشقوه بالسهام، فخرجت زینب عليها السلام من باب الخيمة نحو الميدان، ثم وجّهت كلامها إلى عمر بن سعد، وقالت: «يا بن سعد! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟!» فلم يجبها عمر بشيء.

ثم نادت: «وا أخاه، واسيداه، وا أهل بيتاه، ليت السماء أطبقت على الأرض، وليت الجبال تدكدكت على السهل».

ولما انتهت إلى جسد أخيها المضرّج بالدماء بسطت يديها تحت بدنه المقدس، ورفعته نحو السماء، وقالت: «إلهي تقبَّل منَّا هذا القربان».

وبعد أن انتهت من وداع الجسد الطاهر عادت راجعة إلى المخيم لتتولى مسؤولية الحراسة وإقامة مأتم الشهداء، خاتمةً ليلتها العصيبة تلك بالتهجد إلى ربّها ومناجاته، حتى انبلج عمود الفجر.

موقفها حين قتل الحسين عليه السلام

ذكر أرباب المقاتل والتاريخ أنها عليها السلام حينما جلست بالقرب من جسد أخيها توجهت نحو المدينة المنورة، وندبت قائلة: «وا محمّداه! بَناتُكَ سَبايا وذرّيتُك مُقَتّلة، تَسفي عليهم رِيحُ الصّبا، وهذا حسينٌ محزوزُ الرأسِ مِن القَفا، مَسلوبُ العمامةِ والرِّداء...».

وفي بعض الأخبار أنها قالت: بأبي مَن عسكرُه في يوم الإثنين نهبا، بأبي مَن فُسطاطُه مقطّعُ العُرى، بأبي مَن لا هو غائبٌ فيُرتَجى، ولا جريحٌ فيُداوى، بأبي مَن نفسي له الفِداء، بأبي المهموم حتى قَضى، بأبي العطشان حتى مَضى، بأبي من شيبتُه تقطرُ بالدماء. فأبكت والله كلّ عدو وصديق.

السيدة زينب عليها السلام في الكوفة

لما وضعت الحرب أوزارها سيق من بقي من النساء والأطفال والعيال أسارى إلى الكوفة وهم في حالة يرزى لها، وما إن وصلوا إلى الكوفة حتى خطبت السيدة زينب عليها السلام في أهل الكوفة خطبة عظيمة وصفها بشير بن خُزيم الأسدي بقوله: «ونظرت إلى زينب بنت علي عليه السلام يومئذ، ولم أر خفرة - والله - أنطق منها كأنها تفرع من لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدت الأنفاس، وسكنت الأجراس». ثم قالت: «الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الأخيار أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر أتبكون فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة...».

قال بشير: «فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم، وضج الناس بالبكاء والنوح، ونشر النساء شعورهن ووضعن التراب على رؤسهن، وخمشن وجوههن، وضربن خدودهن، ودعون بالويل والثبور، وبكى الرجال، ونتفوا لحاهم، فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك اليوم».

جاء في خطبة السيدة زينب عليها السلام وخطابها ليزيد:

ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر قدرك، واستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك، لكن العيون عبرى والصدور حرى، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء. وهذه الأيدي تَنْطِفُ من دمائنا والأفواه تتحلب من لحومنا، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل، وتعفرها أمهات الفراعل. ولئن اتخذتنا مغنما لتجدننا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد.

فلما خشي ابن زياد وقوع الثورة وانقلاب الناس عليه أمر بإدخال السبايا إلى قصر الإمارة.

فأدخلت السيدة زينب عليها السلام وسائر الأسرى إلى دار الإمارة إلا أنها عليها السلام لم تسكت، بل واجهت ابن زياد وهو في مجلس بكلام أدحض حجته وبيّن سفه رأيه.

وكان لكلام كل من السيدة زينب عليها السلام والامام السجّاد عليه السلام وأمّ كلثوم وفاطمة بنت الحسين في الكوفة وفي دار الإمارة، بالإضافة إلى اعتراض كل من عبد الله بن عفيف الأزدي وزيد بن أرقم، الأثر الكبير في تغيير الرأي العام وندم الكوفيين على ما اقترفوه مما جعلهم يفكرون في الثأر للشهداء والانتقام من قتلتهم، وبهذا تشكلت النواة الأولى للمعارضة، وتمهدت الأرضية لثورة المختار والالتفاف حول حركته.

مع قافلة الأسارى إلى الشام

سارع عبيد الله بن زياد بالكتابة إلى يزيد بن معاوية في الشام يعلمه بمصرع الإمام الشهيد عليه السلام ووصول سباياه ورؤوس القتلى إلى الكوفة، فأجابه يزيد بالإسراع في إيفاد الأسرى من السبايا مع الرؤوس إليه، فبادر ابن زياد بإرسال ركب الأسرى والسبايا والرؤوس إلى الشام.

فبعث الرؤوس مع زجر بن قيس، وأرسل السبايا أثر الرؤوس مع مخفر بن ثعلبة العائذي وشمر بن ذي الجوشن.

وكان معاوية قد رسّخ جذور الحكم الأموي في الشام، وكانت الأمور متسقة أمام يزيد بن معاوية بسبب الماكنة الإعلامية القوية التي سخّرها آل أبي سفيان لتضليل الجماهير وإظهار الأمويين بمظهر الوريث الشرعي للنبي الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم, فكان الوضع السياسي والأمني مطمئنا لا يشوبه ما يكدر حياة يزيد السياسية؛ وقد وصف الصحابي سهل بن سعد الساعدي حالة الفرح والإبتهاج في الوسط الشامي قبيل قدوم السبايا بقوله: «خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار، كثيرة الأشجار، قد علقوا الستور والحجب والديباج وهم فرحون مستبشرون، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول...».

ولكن سرعان ما انقلبت الأمور على عقب بمجرد دخول ركب السبايا إلى الشام وسماعهم خطب الإمام السجّاد عليه السلام وخطبة عمّته زينب عليها السلام التي فضحت البيت الأموي، وبينت عظم الجريمة التي اقترفها الأموييون من جهة، وخففت من غلواء العداء الشامي لأهل البيت (عليهم السلام) وحولته إلى حالة من الحبّ والتعاطف معهم. في تلك الأجواء عقد يزيد بن معاوية مجلساً لم يعقد من قبله حضره الرؤساء والحكام والقادة و.... وتحت تأثير نشوة الانتصار نطق بكلمة الشرك والكفر.

وجيء برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في طشت وجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده.

مظهراً ما كتمه من عداء وبغض لرسول الله صلی الله عليه وآله وسلم والرسالة المحمدية، وأخذ یتمثل بقول ابن الزبعري المشرك و زاد علیها أبیات أخر:

ليــت أشيـــاخي بـبدر شهدوا       جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلــــوا، واستهلــــوا فـرحا         ثم قالـــوا: يا يـزيد لا تشـــل

لـــــعبت هــاشم بالـــملك فلا          خبر جاء ولا وحـي نـــــزل

 

وبينما هو يكرر تلك الأبيات منتشياً وإذا بالصاعقة الزينبية تبدد عليه نشوته، وتفسد عليه أحلامه، وترجعه خاسئاً حسيراً قد فقد المبادرة على الحركة التي تعيّد له ولسلطانه وسطوته، وأزاحت الستار عن عيون المغفلين وعقولهم، وأعادت الحق إلى نصابه، وبيّنت لهم مَن هم الشهداء الذين يتفرجون على رؤوسهم، ومَن هم هؤلاء الأسرى الذين ينظرون إليهم.

خاطبت السيدة زينب عليها السلام يزيد بن معاوية، قائلة: فكِد كَيدَك، وَاسعَ سَعيَك، وناصِب جُهدَك، فَوَاللهِ! لا تَمحُو ذكرَنا، ولا تُميتُ وَحيَنا، ولا تُدرِكُ أَمَدَنا، ولا تَرحَضُ عَنكَ عارُها.

ولما رأى يزيد أن الجريمة التي اقترفها بقتل الحسين عليه السلام قد انكشفت، وبان ما كان قد تستر عليه، وأن خطب السيدة زينب عليها السلام وسائر عائلة الإمام الحسين عليه السلام كشفت زيف التعتيم الذي مارسه، أخذ بالتنصل عن الجريمة وإلقاء تبعة ذلك على عبيد الله بن زياد.

ثم إن يزيد أمر بأن تقام للسبايا والأسرى دار تتصل بداره، فزارهم نساء من آل أبي سفيان منهن هند زوج يزيد بن معاوية، فأقمن النياحة على الحسين عليه السلام.

وبعد ثلاثة أيام أمر يزيد بإرجاع الأسرى إلى المدينة.

قبرها

ذكرت ثلاثة أقوال حول قبرها ومدفنها:

الشام: المشهور أن قبر السيدة زينب عليها السلام  يقع في جنوب العاصمة السورية دمشق حيث سميت المنطقة التي دفنت فيها بـ "الزينبية".

مصر: أورد بعض المؤرخين أن قبر زينب عليها السلام  في القاهرة وتحديدا في منطقة السيدة الزينب حيث تم إعادة بناها لعدة مرات، فهذه البقعة معروفة بمقام السيدة زينب أو مسجد السيدة زينب وهو مزار يقصده المصريون وسائر المسلمين.

مقبرة البقيع: هناك من المؤرخين يعتقد أن قبرها في مقبرة البقيع بالمدينة، ومن مؤيدي هذا الرأي هو السيد محسن الأمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم