البث المباشر

قصة اهتداء الأستاذ إدريس الحسيني - ۲

الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 12:41 بتوقيت طهران

بسم الله وله عظيم الحمد وخالص الثناء على جميل صنعه وحسن تدبيره تبارك وتعالى رب العالمين، وأزكى صلواته وتحياته وبركاته على رحمته الكبرى للخلائق أجمعين المصطفى الأمين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم إخوتنا المستمعين، بتوفيق الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج وقد خصصناها للتعريف على مميزات أخرى للهداية الحسينية مقتبسة مما كتبه المفكر الإسلامي المغربي الأستاذ إدريس الحسيني وهو يستعرض تجربته الذاتية في الهداية في كتابه (لقد شيعني الحسين عليه السلام) تابعونا على بركة الله.

أيها الإخوة والأخوات، من الخصائص المهمة للإهتداء إلى المنهاج المحمدي النقي ببركة التفاعل الوجداني مع الملحمة الحسينية، هي قوة تأثيرها في كشف التحريفات التي أحدثها أهل البدع والإضلال وعرضوها لجزء من الدين الإلهي، وبالتالي كشف حقيقة المنافقين والمتخاذلين والمحاربين للسنة النبوية النقية، وهذا ما نلاحظه في تجربة الأستاذ إدريس الحسيني وهو يقول؛
 

إن الأمة التي قتلت الحسين (ع) وسبت أهله الطاهرين، لا يمكنني الثقة بها مطلقاً ولا يمكنني أن أؤول هذه الأحاديث لصالح الفكر الفاسد، مثلما لا أستطيع تأويل الدم الطاهر بالماء الطبيعي، إن هذه الدماء التي سالت ليست مياه نهرية، إنما هي دماء أشرف من أوصى بهم النبي صلى الله عليه وآله في هذه الأمة، أفقدتني هذا الأمة الثقة في نفسها، ومهما قالوا فإنهم لن يقنعوني بأن دم الحسين (ع) لم يرق بيد مسلمين حكموا الأمة الإسلامية، الأمة التي لن ترع أبناء الرسول صلى الله عليه وآله بعده، لا يمكن أن ترع سنته بعده. قل ما شئت، قل إن هذه الأفكار التي وردت في كتب الشيعة دخيلة ولا حقيقة لها في التاريخ الإسلامي. لكن هل يستطيع واحد من المسلمين، من المحيط الى المحيط، أن يدعي أن الحسين (ع) لم يمت شهيداً مظلوماً بأمر من أميرالمؤمنين (يزيد بن معاوية) – حسبما يزعمون – وبفتوى رسمية من (شريح القاضي) وسيوف الجيش الأموي الحاقد؛ في بيئة ترعرع فيها فكر العامة. وعلى إثر حدث فريد من نوعه في تاريخ الإسلام، هو حدث تحويل الخلافة إلى ملك عضوض، حيث ينصب (يزيد بن معاوية) غصبا على المسلمين – هل يستطيع أحد أن يدعي ذلك – كلا وألف كلا، فلا يستطيع ذلك، لأن التاريخ أبى إلا أن يبقى أميناً لقضايا المستضعفين ولو كره المفسدون!).
 

إخوتنا المستمعين، وفي جانب آخر من إستعراضه لقصة اهتدائه إلى المنهاج المحمدي ببركة إطلاعه وتفاعله مع الواقعة العاشورائية الخالدة، يشير أخونا الأستاذ إدريس المغربي إلى خصوصية أخرى من خصوصيات الهدايات الحسينية وهي خصوصية الجذبة القوية التي توجدها في قلب الإنسان وتجعله ينجذب إلى الحق وموالاة أهله والبراءة من أعدائه من المنافقين وغيرهم.
يقول هذا الأخ في جانب آخر من حديثه عن تجربته الذاتية مع هذه الجذبة الحسينية؛
 

إنني أتجنب أن أكون أديبا في قضايا التاريخ، إلا في هذا الموقف مع ملحمة كربلاء، إنها الجذبة التي لا أتمالك فيها أحاسيسي مهما كان الأمر، لأن الحدث بلغ من الدراماتيكية ما يفقد الإنسان تقنياته المعرفية. كل هذا لا يسمح لي أن أقوم بمجرد سرد وإحصاءات و(فبركات) في مثل هذا المشهد. فلا يلومنني القارئ إذا أخذت بي هذه الجذبة التي لا أملك فيها نفسي أمام مذبحة أبي عبد الله الحسين لكم التاريخ ولكم الوثائق ولكم كل شيء، ولي أن أبكي وأحزن و(أشقشق) فمن هنا دخلت حرم آل البيت (ع) وفيه ولدت من جديد. ما زلت أذكر اليوم الذي عشت فيه مأساة كربلاء بتفاصيلها لا يتسع لها هذا الكتاب، فهي تطلب في غيره والآثار النفسية التي تركتها في أعماقي، ولا أملك أن أنقلها كما أحسها وأستشعرها في كياني، لقد وجدت نفسي فجأة في هيئة أخرى وفي شرياني جرى دم هو مثل تلك الدماء التي أريقت على رمال الطفوف ومنذ ذلك اليوم كان كل يوم عندي عاشوراء وكل أرض كربلاء).
 

أيها الإخوة والأخوات، وفي جانب آخر من قصة اهتداء المفكر الإسلامي المغربي الأخ إدريس الحسيني، نلتقي بخصوصية أخرى للهداية الحسينية وهي كونها توجد في المتفاعل معها ثورة داخلية تحطم في نفسه القناعات غير الصحيحة مهما كانت درجة رسوخها فيه وكثرة المروجين لها.
 

يقول الأخ إدريس بعد أن يستعرض أهم وقائع الملحمة الحسينية؛
(هذه مجرد عموميات مختصرة حول المشهد الدراماتيكي لملحمة كربلاء كما اتفقت عليها تواريخ المسلمين. ولعمري، إنه المشهد الذي لا يزال صداه يتحرك في أقدس قداساتي، يمنيني بالأحزان في كل حركة أتحركها ما إن خلصت من قراءة (مذبحة) كربلاء، بتفاصيلها المأساوية، حتى قامت كربلاء في نفسي وفكري؛ ومن هنا بدأت نقطة الثورة، الثورة على كل مفاهيمي ومسلماتي الموروثة، ثورة الحسين داخل روحي وعقلي.
 

أجل، ليس من وظيفة هذا الكتاب التعرص لتلك التفاصيل، وإنما نريد أن نعطي مجرد إشعاعات متفرقة عن تلك المذبحة، لفضح التاريخ الرسمي الملفق! الأوراق، كل الأوراق مع هذا التاريخ الجريح، القابع خلف اللاشعور التاريخي المكتوب بريشة (أهل الزلفى) المقربين!)
مستمعينا الأفاضل، ونتلمس خصوصية أخرى للهداية الحسينية من قصة اهتداء الأخ إدريس المغربي، هي أنها تبعث في قلب المهتدي بها روح حب الخير للآخرين والسعي لإنقاذ المخدوعين بأعداء سيد الشهداء – صلوات الله عليه – يقول هذا الأخ؛
 

لقد جاء أهل الشام والكوفة بالسيف، وجاء الحسين بالدم، وانتصر الدم على السيف، بل وانتصر على التاريخ (البلاطوي) فكان الحسين نوراً لم تغطه ظلم التحريف! ونحن ننعى هذه المأساة ونعلم أن الإمام الحسين (ع) قد مضى على الحق إلا أننا نبكي اولئك المغفلين الذين اتخذوا من قاتلي الحسين وأنصارهم وخاذليه قدوة لهم وأسوة، ونماذج من الورع يقتدى بها. وما أكثر الطبول التي قرعت والمزامير التي عزفت، مدحاً لشخصيات تاريخية، كانت من بين اولئك الذين اشتركوا في احتزاز رأس الحسين ونهب متاعه بخسة، إن الذين قتلوا الحسين (ع) هم يعلمون أنه خير من أميرهم، وسيد العرب والمسلمين، وما قتلوه إلا طمعاً في الحطام الذي أمناهم به يزيد، أليسوا قادرين على تحريف الإسلام، واختلاق الأحاديث بحثا عن نفس الحطام؟! لقد شيعني الحسين (ع) من خلال المأساة التي شاهدها هو وأهل البيت (ع) شيعني بدمائه العبيطة وهي تناسب على الرمل الأصفر بأرض الطفوف وبصراخ الأطفال ونواح النساء).
 

أيها الإخوة والأخوات.. إن صدق التفاعل القلبي مع الملحمة الحسينية يجعل المهتدي بها في حالة جذبة قوية إلى الإنضمام لجبهة الحق الحسيني والتقرب إلى الله تبارك وتعالى بذلك لكي يفوز الفوز العظيم.
يقول أخونا المفكر الإسلامي المغربي الأستاذ إدريس الحسيني في خاتمة إستعراضه لقصة إهتدائه في كتابه (لقد شيعني الحسين عليه السلام)؛
 

ما إن أقرأ عن تفاصيل كربلاء حتى تأخذني الجذبة بعيداً، ثم تعود أنفاسي إلى أنفاسي، والحسين ألفاه لديها، قد تربع بدمائه الطاهرة، فيا ليتني كنت معه فأفوز فوزاً عظيما، وفي تلك الجذبة هناك من يفهمني، وقد لا يفهمني من لا يرى للجريمة التأريخية وقعا في نفسه وفي مجريات الأحداث التي تلحقها. فكربلاء مدخلي إلى التأريخ، إلى الحقيقة، إلى الإسلام، فكيف لا أجذب إليها، جذبة صوفي رقيق القلب أو جذبة أديب مرهف الشعور، وتلك هي المحطة التي أردت أن أنهى بها كلامي عن مجمل معاناة آل البيت (ع) وظروف الجريمة التأريخية ضد نسل النبي صلى الله عليه وآله).
نشكر لكم، مستمعينا الأفاضل، جميل المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (بالحسين اهتديت) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة