ما هي مقومات قوة نظام الجمهورية اﻻسلامية في ايران؟

الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 18:20 بتوقيت طهران
ما هي مقومات قوة نظام الجمهورية اﻻسلامية في ايران؟

بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة اﻻمام الخميني ـ رحمة الله عليه ـ والتي أطاحت بأكبر نظام ديكتاتوري في المنطقة آنذاك، أعطت قيادة الثورة زمام المبادرة بتحديد نوع الحكم للشعب، ومن هنا بدأت مراسم وضع حجر اﻻساس لمفهوم الحرية السياسية (الديمقراطية) في ايران.

فكانت الفكرة السائدة في داخل ايران وخارجها ان قيادة الثورة الاسلامية ستفرض النظام اﻻسلامي للحكم في ايران على أنقاض الملكية الشاهنشاهية، ولكن ما حصل كان مفاجأة وخلاف المؤلوف بالنسبة للإنقلابات التي تحدث في العالم، وبَعِيد عن كل التوقعات، فكان على مستوى الاعلام يتم الترويج لرؤيتان اﻻولى إسلامية والأخرى علمانية، في حين ان قيادة الثورة واركانها وقاعدتها الشعبية إسلامية، وكان بإمكان القيادة اﻻستئثار بهذا الثقل الجماهيري واعلان النظام اﻻسلامي، إﻻ أنها أبت ذلك فبعد شهرين من انتصار الثورة في ۳۰ و ۳۱ مارس ۱۹۷۹ جری أول استفتاء عام وحر داخل إيران دعا فيه مفجر الثورة اﻻسلامية الشعب اﻻيراني الى إختيار نظام الحكم أما جمهورية اسلامية او جمهورية علمانية وكانت نسبة المشاركة أكثر من ۹۸% وأعلنت النتائج في ۱ أبريل ۱۹۷۹ وكانت النتيجة ۹۹% لصالح الجمهورية اﻻسلامية.

 

ومن هنا شمر الغيارى من ابناء الاسلام من علماء ومفكرين وعلى رأسهم الامام الخميني ـ رحمة الله عليه ـ شمروا عن سواعدهم لوضع الأسس التي سَتُبْنى عليها الدولة الاسلامية وقد تجاوزت المشاركة الحدود الجغرافية والقومية وبالفعل تمَّ وضع دستور للدولة الاسلامية على ضوء النظرية الاسلامية التي يتبناها الامام الخميني ـ رحمة الله عليه ـ والتي كان يثقف عليها وعرض مفاهيمها في كتابه "الحكومة الاسلامية" قبل أنتصار الثوراة الاسلامية في ايران بسنوات. وكما يرى المنصفون فإن دستور الجمهورية الاسلامية قل نظيره في جميع دساتير العالم لما يمتاز به من شمولية وخلووه من الثغرات. فأصبح الدستور أحدى مقومات رصانة الدولة الاسلامية. 

 

وفي المرحلة الثانية بدء قادة الثورة يتقدمهم الامام الخميني ـ رحمة الله عليه ـ ببناء مؤسسات الدولة التي تتميز بالاستقلالية التامة وجميعها تأخذ شرعيتها من الشعب من خلال صندوق الانتخاب بشكل مباشر او غير مباشر وفي هذا الموضوع تفاصيل واسعة. إلا أن ما يهمنا هنا هو أن مؤسسات الجمهورية الاسلامية التي بنيت بهذه الطريقة تمتاز عن غيرها بالقوة والشرعية التامة، وهكذا مؤسسات بالتأكيد ستكون مصدر قوة للدولة.

 

وطبقا للمادة ۸۸ من دستور الجمهورية الاسلامية والتي تنص على ان من حق ربع أعضاء المجلس على الأقل طرح أسئلتهم على رئيس الجمهورية بشأن أدائه لواجباته في السلطة التنفيذية، من هنا جاءت في يوم الثلاثاء الماضي ۲۸ أغسطس/آب مسائلة مجلس الشورى الاسلامي لرئيس الجمهورية الدكتور حسن روحاني بإعتباره أعلى مسؤول تنفيذي في البلاد، وطرحت عليه التساؤلات بمنتهى الشفافية. وصوت اعضاء المجلس في نهاية هذه الجلسة على رفض أربعة من إجابات الرئيس روحاني ووافقوه على إحابة واحدة فقط من الخمس تساؤلات التي طرحت عليه اثناء جلسة المسائلة والتي حضرها أغلب أعضاء حكومته ومستشاريه ورؤساء الهيئات المهمة غير المرتبطة بوزارة.

 

هذه الحالة التي يتميز بها نظام الجمهورية الاسلامية بحد ذاتها تمثل إنجازاً كبيراً من المنجزات السياسية للثورة الاسلامية والتي تحسب للشعب الايراني الذي قاوم سنوات طويلة النظام الملكي ـ النظام الشاهنشاهي ـ التابع والخادم الذليل للأجنبي والمتغطرس على شعب ايران الأبي.

 

نعم ان ما تقوم به المؤسسات الدستورية في الجمهورية الاسلامية الايرانية من أداء على كل المستويات هو دليل على متانة الحرية السياسية (الديمقراطية) التي يتمتع بها نظام الجمهورية الاسلامية في ايران. هذا في وقت نجد الكثير من الأنظمة التي تحكم بالمنطقة أنها ما زالت أنظمة أستبدادية بعضها يخضع لنظام القبيلة وهي على هذه المسافة البعيدة جدا من النظام الديمقراطي في الجمهورية الاسلامية الايرانية إلا أنها تدس رأسها في الرمال وتشن حربا ضدَّ هكذا نظام ديمقراطي يضع رأي الشعب في أولويات مهامِّه.

 

وعلى هذا الاساس فإن دولة المؤسسات التي بنيت على قواعد سليمة وأسس صحيحة مُسْتَلْهَمَة من كتاب الله العزيز وسيرة النبي الاكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ والائمة من أهل بيته  ـ عليهم السَّلام ـ من المحال ان تهزها رياح صفراء تهب من هنا أو من هناك، وما النصر إلا من عند الله العزيز الجبار.

 

جابر كرعاوي - اذاعة طهران العربية

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم